الشارقة بوابة لتوسيع الاستثمارات الإماراتية الأفريقية.. التجارة غير النفطية تقفز 41.6%
برزت إمارة الشارقة وجهةً واعدة للمستثمرين ورواد الأعمال الأفارقة الساعين إلى توسيع أنشطتهم التجارية والاستثمارية في المنطقة، مستفيدة من بنيتها التحتية المتطورة ومقوماتها اللوجستية وتنوع قطاعاتها الاقتصادية، في وقت تشهد فيه العلاقات التجارية بين دولة الإمارات والقارة الأفريقية نمواً متسارعاً يعزز فرص بناء شراكات جديدة في التجارة والتصنيع والعقارات والخدمات.
وأكد مستثمرون أفارقة مشاركون في «منتدى الشارقة للاستثمار 2026» أن الإمارة تمتلك إمكانات تدعم توسع الشركات الأفريقية وانطلاقها نحو أسواق إقليمية ودولية، مشددين على أهمية تعزيز التواصل بين مجتمعات الأعمال وتوفير المعلومات اللازمة حول الفرص الاستثمارية وآليات تأسيس الشركات وممارسة الأنشطة التجارية.
وتكتسب هذه التوجهات زخماً إضافياً مع ارتفاع حجم التجارة غير النفطية بين الإمارات وأفريقيا إلى نحو 158 مليار دولار خلال عام 2025، بنمو سنوي بلغ 41.6%، فيما ارتفعت حصة القارة إلى 15.5% من إجمالي التجارة غير النفطية للدولة، بما يعكس اتساع الشراكات الاقتصادية وتنامي المصالح التجارية المشتركة.
وقال لويد كاشايا، مدير شركة تمارا القابضة، إن العلاقات التجارية بين الشارقة والأسواق الأفريقية تتيح مجالات متعددة للنمو، تشمل تجارة السيارات وقطع الغيار والتصنيع والتصدير، مشيراً إلى أهمية الاستفادة من البنية اللوجستية للإمارة في تسهيل حركة البضائع وتعزيز كفاءة سلاسل التوريد.
وأوضح أن ميناء خورفكان يمثل أحد المقومات الداعمة لتطوير حركة التجارة مع الأسواق الأفريقية، لا سيما في القطاعات المرتبطة بالسيارات وقطع الغيار والسلع الاستهلاكية، بما يتيح فرصاً لتوسيع قنوات التبادل التجاري وربط الشركات بالمزيد من الأسواق.
وفي هذا السياق، تبرز الاستثمارات في البنية اللوجستية بوصفها عاملاً داعماً للتوسع التجاري، إذ أعلنت شركة غلفتينر المشغلة لميناء خورفكان، استراتيجية استثمارية عالمية بقيمة ملياري دولار تستهدف تطوير قدراتها التشغيلية وتعزيز شبكاتها اللوجستية.
وأضاف كاشايا أن القطاع الصناعي في الشارقة يتيح فرصاً للتعاون مع المستثمرين الأفارقة، خصوصاً في إنتاج مستحضرات التجميل والعطور والصابون، التي يمكن تصديرها إلى الأسواق الأفريقية لتلبية احتياجات المستوردين وتنويع مصادر الإمداد.
وشدد على أهمية تعزيز التواصل مع المستثمرين الأفارقة وتعريفهم بإجراءات تأسيس الشركات وتوسيع الأعمال في الإمارة، إلى جانب إتاحة الخدمات الاستشارية المتعلقة بإدارة الأنشطة التجارية والامتثال للمتطلبات التنظيمية، بما يساعد الشركات على تقييم الفرص واتخاذ قرارات استثمارية مدروسة.
من جانبها، أعربت رائدة الأعمال السنغالية حاجة توني ديوب عن اهتمامها باستكشاف الفرص الاستثمارية في الشارقة، عقب زيارتها الأولى للإمارة ومشاركتها في المنتدى، مؤكدة تطلعها إلى تطوير مجالات تعاون جديدة تربط بين الإمارات والسنغال وتدعم انفتاح الشركات على الأسواق الأفريقية.
وأشارت إلى أن القطاع العقاري كان من أبرز المجالات التي لفتت انتباهها، خاصة الفرص المرتبطة بتملك الأراضي وفق الأنظمة المعمول بها في الإمارة، معتبرة أن هذه الخيارات تستحق الدراسة من جانب المستثمرين الراغبين في تنويع محافظهم الاستثمارية.
وتدعم مؤشرات السوق العقاري جاذبية الشارقة للمستثمرين الدوليين، إذ بلغت قيمة التصرفات العقارية للمستثمرين الأجانب نحو 23.2 مليار درهم خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، بزيادة 62.2% مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق، بمشاركة مستثمرين من 121 جنسية.
وأشادت ديوب بفرص التواصل المباشر مع المستثمرين الإماراتيين خلال المنتدى، وما أتاحه من تبادل للخبرات والتعرف إلى توجهات السوق، مؤكدة أن اللقاءات المهنية تسهم في بناء العلاقات واستكشاف فرص الشراكة.
وتتزامن هذه التطلعات مع نمو العلاقات التجارية بين الإمارات والسنغال، إذ بلغت التجارة غير النفطية بين البلدين نحو 1.3 مليار دولار خلال عام 2025، بزيادة 24.5%، قبل أن تتجاوز 751 مليون دولار خلال النصف الأول من عام 2026، بنمو 31% على أساس سنوي.
بدوره، أكد المستثمر سيمبا إم، من زيمبابوي، أن الأسواق الأفريقية تتمتع بفرص واسعة لتعزيز التعاون التجاري والاستثماري مع الشارقة، داعياً إلى تكثيف التواصل مع الشركات ورواد الأعمال في القارة والتعريف بالمزايا الاستثمارية التي توفرها الإمارة.
وأشار إلى أن نمو التبادل التجاري بين الإمارات وزيمبابوي يعكس اتساع مجالات التعاون بين الجانبين، بعدما ارتفعت قيمة التجارة بين البلدين من نحو ملياري دولار في عام 2023 إلى 5 مليارات دولار في عام 2025.
وأوضح أن تنوع الأسواق الأفريقية واتساع قاعدة الفرص الاقتصادية يفرضان أهمية تطوير قنوات التواصل مع المستثمرين، وإبراز القطاعات التي يمكن أن تتيح فرصاً للنمو والتوسع أمام الشركات الراغبة في دخول أسواق جديدة.
وأكد أن تعزيز حضور الشارقة لدى مجتمعات الأعمال الأفريقية، وتوفير معلومات واضحة حول الفرص المتاحة، يمكن أن يساهما في جذب مزيد من المستثمرين وفتح آفاق جديدة للشراكات التجارية والاستثمارية.
وتعكس هذه المؤشرات مجتمعةً اتساع الفرص أمام الشارقة لتعزيز موقعها حلقة وصل بين الشركات الإماراتية والأفريقية، مستفيدةً من نمو التجارة البينية وتنوع القطاعات الاقتصادية، بما يدعم بناء شراكات طويلة الأجل ويوفر مسارات جديدة للتوسع والاستثمار عبر الأسواق.
التعليقات مغلقة.