توقعات دولية بنمو اقتصاد الإمارات حتى 10.4% في 2027.. النفط والتنوع يعززان الزخم

تتجه التوقعات الدولية إلى تسجيل اقتصاد دولة الإمارات نمواً قوياً خلال عام 2027، مع تقديرات تتراوح بين 7.7% و10.4%، مدعوماً بزيادة الطاقة الإنتاجية النفطية، واستمرار توسع الأنشطة غير النفطية، وتدفق الاستثمارات في البنية التحتية والقطاعات الحيوية، إلى جانب متانة الأسس الاقتصادية وقدرة الدولة على التعامل مع التقلبات العالمية والتحديات الجيوسياسية.

 

وتعكس تقديرات المصرف المركزي لدولة الإمارات والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي ووكالة فيتش للتصنيف الائتماني تفاؤلاً بمسار الاقتصاد الوطني خلال المرحلة المقبلة، في ظل تنوع محركات النمو وتعزز جاذبية الدولة للاستثمارات الأجنبية، واتساع شبكة شراكاتها التجارية والاقتصادية مع الأسواق العالمية.

 

وتشير هذه التوقعات إلى أن الإمارات تستفيد من تكامل محركات النمو التقليدية والحديثة، إذ يدعم القطاع النفطي زيادة الناتج المحلي الإجمالي، بالتوازي مع دور القطاعات غير النفطية، وفي مقدمتها التجارة والسياحة والعقارات والخدمات المالية والنقل والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا، في توسيع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد.

رفع مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للدولة خلال عام 2027 إلى 10.4%، مقارنة بتقدير سابق بلغ 9.8%، وفق أحدث تقاريره الفصلية، فيما أبقى توقعاته للنمو خلال عام 2026 عند 1.6%.

 

ويعكس تعديل التوقعات بالزيادة الدور المنتظر لارتفاع إنتاج النفط في تسريع نمو الاقتصاد، بالتزامن مع استمرار توسع الأنشطة غير النفطية، التي يُتوقع أن تحقق نمواً بنسبة 4.9% خلال عام 2027.

 

ويبرز هذا المسار أهمية تنوع مصادر الدخل والنشاط الاقتصادي في تعزيز قدرة الإمارات على تحقيق نمو متواصل، مع استمرار الاستثمارات في المشروعات الكبرى وتطوير البنية التحتية، ودعم قطاعات الأعمال والخدمات ذات القيمة المضافة.

 

بدوره، رجح البنك الدولي ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدولة الإمارات بنسبة 9.5% خلال عام 2027، في توقعات تعكس تسارع النشاط الاقتصادي وتعزز محركات النمو خلال الفترة المقبلة.

كما توقع البنك ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للفرد بنسبة 8% خلال العام نفسه، بما يعكس قوة الأداء الاقتصادي المتوقع.

 

وتستند آفاق النمو إلى استمرار توسع قطاعات العقارات والسياحة والخدمات المالية والتجارة والنقل واللوجستيات، إلى جانب الاستثمارات في البنية التحتية والتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، وهي قطاعات تسهم في تنويع النشاط الاقتصادي وتعزيز قدرته على استقطاب رؤوس الأموال.

وفي السياق ذاته، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو اقتصاد الإمارات خلال عام 2027 إلى 7.7%، مقارنة بتقديراته السابقة في أبريل الماضي عند 5.3%، في مراجعة تعكس تحسناً في النظرة المستقبلية للاقتصاد الوطني.

 

وتتجاوز التوقعات الجديدة، وفق الأرقام الواردة في التقرير، تقديرات نمو منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى البالغة 6.3% لعام 2027.

 

وعلى صعيد المؤشرات الخارجية والأسعار، توقع الصندوق ارتفاع فائض الحساب الجاري للدولة إلى ما يعادل 7.8% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المقبل، مقابل 4.8% خلال عام 2026، فيما رجح تراجع التضخم من 4.5% في العام الجاري إلى 2.5% في 2027.

 

وتأتي هذه التوقعات في وقت تواجه فيه اقتصادات المنطقة ضغوطاً ناجمة عن التوترات الجيوسياسية واضطرابات الأسواق، ما يعزز أهمية تنوع الاقتصاد الإماراتي ومرونة سياساته الاقتصادية في مواجهة المخاطر الخارجية.

من جانبها، توقعت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، في تقريرها «نموذج النمو غير النفطي في الإمارات»، نمو الناتج المحلي الإجمالي للدولة بنسبة 8.5% خلال عام 2027، مدفوعاً بانتعاش الأنشطة الاقتصادية غير النفطية.

 

ورجحت الوكالة تسارع نمو الاقتصاد غير النفطي إلى 6.1% خلال العام المقبل، مؤكدة متانة هذا القطاع ودوره في دعم الأداء الاقتصادي العام، كما وصفت الاقتصاد الإماراتي بأنه الأكثر تنوعاً بين اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي.

 

وتكتسب هذه المؤشرات أهمية خاصة في ظل تنامي دور القطاعات غير النفطية في توليد النشاط الاقتصادي واستقطاب الاستثمارات، إلى جانب مساهمة التجارة الدولية والشراكات الاقتصادية في توسيع نطاق الأعمال وتعزيز ارتباط الإمارات بالأسواق العالمية.

وتعكس التقديرات الدولية مجتمعةً استمرار الرهان على قدرة الاقتصاد الإماراتي على تحقيق معدلات نمو مرتفعة خلال عام 2027، مستفيداً من الاستثمارات طويلة الأجل، وتطور البنية التحتية، وتوسع الأنشطة الإنتاجية والخدمية، وزيادة الانفتاح التجاري.

 

وفي حين تختلف تقديرات المؤسسات المالية بشأن حجم النمو المتوقع، فإنها تتفق على أهمية محركات الاقتصاد الإماراتي وقدرته على الاستفادة من الفرص الجديدة، مع بقاء التطورات الجيوسياسية وتقلبات أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي من أبرز العوامل التي قد تؤثر في المسار الفعلي للنمو.

 

وبذلك، تواصل الإمارات تعزيز نموذج اقتصادي يقوم على الجمع بين الاستفادة من الموارد النفطية وتسريع التنويع، بما يدعم تنافسية الدولة الاستثمارية ويعزز مكانتها مركزاً إقليمياً للتجارة والأعمال والخدمات المالية واللوجستية.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com