راشد الهاملي يوظف الغوص الحر لإحياء الإرث البحري الإماراتي ونشر ثقافة السلامة
من شغف بدأ بمقطع على «يوتيوب» إلى مشروع لتأهيل جيل جديد من الغواصين
تحوّل شغف راشد الهاملي بالغوص الحر من تجربة اكتشفها عبر مقطع فيديو على يوتيوب إلى مسيرة مهنية تجمع بين التدريب والتوعية وإحياء التراث البحري الإماراتي، مستهدفاً تعريف الأجيال الجديدة بهذه الرياضة، ونقل مهاراتها وقواعد السلامة المرتبطة بها إلى المهتمين.
ومنذ عام 2017، يعمل الهاملي مدرباً للغوص الحر لدى منظمة SSI مدارس الغوص الدولية، مستفيداً من خبرته في تقديم محتوى توعوي عبر منصات التواصل الاجتماعي، للتعريف بتحديات الغوص الحر ومتطلباته، وتشجيع الراغبين في ممارسته على التعلم من مصادر متخصصة.
يرى الهاملي أن الغوص الحر يتجاوز كونه نشاطاً رياضياً، لارتباطه بتاريخ الإمارات البحري، ولا سيما رحلات الغوص التقليدية بحثاً عن اللؤلؤ، التي جسدت ما تحلى به الأجداد من صبر ومهارة وقدرة على مواجهة مشاق البحر.
ويوضح أن هذه الرياضة تتخذ مسارين رئيسيين، هما الغوص الحر التراثي والغوص الحر الرياضي، مؤكداً أن الجمع بينهما يتيح للأجيال الجديدة التعرف على جانب أصيل من تاريخهم، وممارسة المهارات البحرية بأساليب حديثة.
ويستعيد الهاملي بداية رحلته مع هذه الرياضة، حين شاهد مقطعاً بعنوان One Fish يجمع بين الغوص الحر والصيد بالرمح، ليكون نقطة الانطلاق نحو التعرف على هذا العالم، والتعمق في مهاراته وتحدياته، قبل أن تتحول الهواية إلى توجه مهني يسعى من خلاله إلى نشر الرياضة محلياً.
اختار الهاملي منصات التواصل الاجتماعي لتوسيع دائرة المهتمين بالغوص الحر، مستفيداً من قدرتها على الوصول إلى الشباب والجمهور المهتم بالرياضات البحرية، وتقديم المعلومات بأسلوب مبسط.
ولا يقتصر دوره، بحسب رؤيته، على استعراض التجارب والمهارات، بل يمتد إلى تصحيح المفاهيم المغلوطة بشأن الغوص الحر، وترسيخ الوعي بأهمية التدريب المتخصص والالتزام بإجراءات السلامة.
كما يعتز بالإنجازات الإماراتية في هذا المجال، مشيراً إلى محمد جاسم الجنيبي، بطل الإمارات وصاحب المركز التاسع عالمياً، وعبدالله المنصوري، بطل الإمارات وبطل بطولة فزاع للغوص الحر، بوصفهما من الأسماء التي تسهم في إبراز حضور الدولة في هذه الرياضة.
يعتمد الهاملي برنامجاً تدريبياً يمتد ثلاثة أيام، يبدأ بالجانب النظري والتعرف على الأسس العلمية والفسيولوجية للغوص الحر، ثم ينتقل إلى التدريب في المسبح على مهارات مثل كتم النفس وغطسة البطة والاستخدام الصحيح للزعانف.
وفي اليوم الثالث، ينتقل المتدربون إلى البحر لتطبيق ما تعلموه عملياً، إلى جانب التدريب على مهارات الإنقاذ، التي تعد من الركائز الأساسية للسلامة في الغوص الحر.
يتطلع الهاملي إلى تأسيس مركز متخصص للغوص الحر في أبوظبي، والمساهمة في إعداد منتخب إماراتي قادر على تمثيل الدولة في المنافسات والمحافل الدولية، بما يدعم انتشار الرياضة ويربط ممارستها الحديثة بالإرث البحري الإماراتي.
وتعكس تجربته مساراً يجمع بين الشغف الشخصي والعمل الرياضي والتوعية المجتمعية، في محاولة لتحويل الاهتمام بالغوص الحر إلى ممارسة قائمة على المعرفة والانضباط والسلامة، مع الحفاظ على صلة الأجيال الجديدة بتاريخ البحر في الإمارات.
التعليقات مغلقة.