طفرة الذكاء الاصطناعي تقفز بصادرات كوريا الجنوبية.. والرقائق تسجل نمواً بـ222.5%

عززت طفرة الذكاء الاصطناعي مكانة أشباه الموصلات باعتبارها المحرك الأبرز لنمو الصادرات الكورية الجنوبية، بعدما سجلت شحنات البلاد قفزة قوية خلال الأيام العشرين الأولى من أكتوبر، مدعومة بارتفاع الطلب العالمي على الرقائق الإلكترونية، في مؤشر يعكس قوة القطاع التكنولوجي وقدرته على دعم الاقتصاد وسط تحديات التضخم والسياسة النقدية.

وأظهرت بيانات مكتب الجمارك الكوري الجنوبي، الصادرة الأربعاء، ارتفاع الصادرات المعدلة وفقاً لاختلاف أيام العمل بنسبة 65.9% على أساس سنوي خلال الفترة المذكورة، بينما بلغت الزيادة غير المعدلة 105.4%، لتصل قيمة الشحنات إلى 61.6 مليار دولار.

 

وفي المقابل، ارتفعت الواردات بنسبة 42.8%، ما أسفر عن تحقيق فائض في الميزان التجاري بقيمة 14.5 مليار دولار، بما يعزز أداء التجارة الخارجية في ظل استمرار الطلب القوي على المنتجات المرتبطة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

 

وسجلت صادرات أشباه الموصلات الأداء الأقوى، إذ ارتفعت بنسبة 222.5% على أساس سنوي، لتبلغ 27.5 مليار دولار، مستفيدة من التوسع العالمي في تطبيقات الذكاء الاصطناعي وزيادة الحاجة إلى الرقائق المتقدمة ومكونات مراكز البيانات.

 

وامتد النمو إلى قطاعات تصديرية أخرى، إذ ارتفعت شحنات المنتجات النفطية بنسبة 68.3%، فيما زادت صادرات السيارات بنحو 41%، ما يعكس اتساع نطاق التحسن في عدد من الصناعات الرئيسية بكوريا الجنوبية.

كما سجلت الصادرات إلى الصين نمواً بنسبة 154.4%، وارتفعت الشحنات إلى الولايات المتحدة بنسبة 154.9%، بينما حققت الصادرات إلى ماليزيا وسنغافورة زيادات بلغت 363.2% و121.1% على التوالي، في إشارة إلى اتساع الطلب عبر الأسواق الآسيوية والأميركية.

 

وأشارت البيانات إلى أن المقارنة السنوية تأثرت باختلاف توقيت عطلة «تشوسوك» الكورية، التي جاءت في سبتمبر هذا العام وأكتوبر من العام الماضي، ما يجعل المؤشرات المعدلة وفق أيام العمل أكثر دقة في تقييم اتجاهات التجارة.

 

وتأتي قوة الصادرات قبيل قرار بنك كوريا بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات بإبقاء السياسة النقدية دون تغيير، بينما يواصل البنك تقييم أثر التشديد النقدي السابق وضغوط الأسعار المستمرة.

وكان البنك قد رفع سعر الفائدة الأساسي بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 3% في أغسطس، في ثاني زيادة متتالية، مع تأكيد المحافظ شين هيون سونغ استمرار السياسة النقدية التقييدية إلى حين التأكد من عودة التضخم إلى المستوى المستهدف البالغ 2%.

 

ورغم تراجع التضخم العام إلى 2.9% في سبتمبر، مقارنة بـ3.1% في أغسطس، ظل أعلى من المستهدف، فيما بلغ التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، 2.8%.

ويواجه صانعو السياسة النقدية معادلة دقيقة بين الاستفادة من قوة الصادرات المدفوعة بالذكاء الاصطناعي واحتواء الضغوط التضخمية، خصوصاً مع استمرار تأثير التطورات الجيوسياسية وارتفاع الطلب على التقنيات المتقدمة في الأسعار.

 

وتؤكد هذه المؤشرات أن صناعة الرقائق باتت ركيزة أساسية في أداء الاقتصاد الكوري الجنوبي، فيما يظل التحدي أمام سيول هو تحويل طفرة الصادرات إلى نمو أوسع يشمل الاستهلاك والاستثمار المحلي، دون السماح باستمرار التضخم فوق المستويات المستهدفة.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com