الإمارات واليونان ترسمان خريطة استثمارية جديدة عبر المتوسط.. الطاقة والذكاء الاصطناعي في الصدارة

نحو 500 مشارك و5 وزراء يونانيين يبحثون فرص الشراكة العابرة للحدود.. ونمو الشركات اليونانية في الإمارات 19.2%

فتحت فعاليات إنفستوبيا – المتوسط في العاصمة اليونانية أثينا آفاقاً جديدة لتعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين دولة الإمارات واليونان، مع تركيز متزايد على قطاعات الطاقة والذكاء الاصطناعي والخدمات المالية والأسواق الخاصة، في خطوة تستهدف تحويل العلاقات الثنائية إلى مشروعات قابلة للتنفيذ وشراكات تجارية واستثمارية عابرة للحدود.

 

وجمعت الفعالية نحو 500 مسؤول حكومي ومستثمر وقائد أعمال وممثل عن المؤسسات المالية من البلدين، بمشاركة خمسة وزراء من الحكومة اليونانية، ضمن برنامج تضمن جلسات استراتيجية وطاولات مستديرة واجتماعات ثنائية، ناقشت فرص توظيف رأس المال والتكنولوجيا والخبرات التشغيلية في تطوير المشروعات والتوسع في الأسواق الإقليمية والدولية.

 

وتعكس أجندة الحدث توجهاً نحو توسيع التعاون الإماراتي – اليوناني من المسارات التقليدية إلى مجالات الاقتصاد الجديد، والاستفادة من الموقع الاستراتيجي والبنية التحتية في البلدين لتعزيز الترابط التجاري والاستثماري بين أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا.

وأكد محمد حسن السويدي، وزير الاستثمار والرئيس المشارك لمجلس أمناء إنفستوبيا، أن العلاقات بين الإمارات واليونان تستند إلى الثقة المتبادلة والروابط الراسخة، بما يتيح توسيع التعاون في القطاعات ذات الأولوية، وربط رؤوس الأموال بالمشروعات والخبرات، وتمكين الشركات من دخول أسواق جديدة

 

وأشار إلى أن اجتماع المسؤولين الحكوميين والمستثمرين وقادة الشركات في أثينا يوفر فرصة لتحديد مجالات تعاون عملية، خصوصاً في أمن الطاقة والتحول التكنولوجي وتعزيز تنافسية الاقتصاد، مع إمكانية توسيع نطاق هذه الشراكات عبر منطقة المتوسط والأسواق المرتبطة بها.

 

من جانبه، أوضح محمد عبدالرحمن الهاوي، وكيل وزارة الاستثمار ورئيس إنفستوبيا، أن الفعالية تستهدف تحويل النقاشات الاستثمارية إلى فرص واضحة وشراكات محتملة وخطوات متابعة محددة، من خلال الجمع بين الحوار حول الاتجاهات العالمية ومناقشة الاحتياجات الفعلية للشركات والمشروعات والتمويل.

 

وشارك في الحدث عدد من أبرز المؤسسات والشركات، بينها «أدنوك» ومجموعة «G42» وبنك أبوظبي الأول و«بنك أوف أميركا»، إلى جانب صندوق التنمية اليوناني وسلطة تنظيم الخدمات المالية في سوق أبوظبي العالمي ومطار أثينا الدولي و«يوروبنك» ومؤسسة «إنتربرايز غريس».

وتضمنت أجندة إنفستوبيا – المتوسط» عشر جلسات رئيسية وثلاث طاولات مستديرة، تناولت مستقبل الاستثمار العالمي وسبل ربط الأسواق وتوسيع تدفقات رؤوس الأموال والتجارة بين أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا.

 

وركزت الجلسات على الدور الذي يمكن أن تؤديه الإمارات واليونان بوصفهما بوابتين للاستثمار والتجارة، بالاستفادة من موقعهما الجغرافي وبنيتهما التحتية ومقوماتهما التنافسية، مع بحث فرص الشراكة في التمويل والخدمات اللوجستية والطاقة والسياحة والتكنولوجيا.

 

وحظي قطاع الطاقة بحيز بارز من المناقشات، التي استعرضت فرص الاستثمار في البنية التحتية للطاقة، وتطوير التقنيات الحديثة، وتعزيز أمن الإمدادات وخفض الانبعاثات الكربونية، فضلاً عن توسيع التعاون في الطاقة المتجددة والنظيفة والاقتصاد الدائري.

 

كما ناقش المشاركون مستقبل السياحة والربط بين الوجهات في المتوسط والشرق الأوسط، وسبل تعزيز ثقة المسافرين وتطوير مسارات سياحية جديدة تدعم حركة الزوار واستدامة القطاع.

 

وفي جلسة ختامية حول حشد رؤوس الأموال، بحث ممثلو البنوك والمؤسسات المالية آليات هيكلة الاستثمارات وتوجيه التمويل إلى قطاعات البنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا والرعاية الصحية، وتطوير حلول تمويلية تدعم نمو الأعمال والاستثمارات الدولية.

وتناولت الطاولات المستديرة التحولات التي تقودها التقنيات الحديثة في الاقتصاد العالمي، حيث بحثت الأولى فرص الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ودوره في إعادة تشكيل القطاعات ورفع الإنتاجية، إلى جانب تسريع تبني الشركات والحكومات لهذه التقنيات وبناء منظومات موثوقة تدعم النمو والتنافسية.

 

وركزت الطاولة الثانية على التكنولوجيا المالية والأصول الرقمية، وما تتيحه من فرص في المدفوعات وتكوين رأس المال وتعزيز الشمول المالي، مع استعراض تجارب الشركات الناشئة والتغيرات المتسارعة في منظومة الخدمات المالية.

 

أما الطاولة الثالثة، فناقشت تنامي دور الأسواق الخاصة ورأس المال الخاص في تمويل الابتكار وتطوير البنية التحتية وتوسيع الأعمال، إلى جانب الفرص الاستثمارية العابرة للحدود بين الإمارات واليونان.

 

وتأتي الفعالية في ظل توسع الحضور الاقتصادي اليوناني في السوق الإماراتية، إذ ارتفع عدد الشركات اليونانية العاملة في الدولة من 1,244 شركة بنهاية سبتمبر 2025 إلى 1,483 شركة بنهاية سبتمبر 2026، بزيادة 239 شركة ونمو نسبته 19.2%.

 

كما ارتفع عدد السياح اليونانيين القادمين إلى الإمارات من 65,078 سائحاً في عام 2024 إلى 72,482 سائحاً في عام 2025، بنمو بلغ 11.4%، فيما تسهم 26 رحلة جوية أسبوعية في تعزيز حركة التنقل والتبادل الاقتصادي والثقافي بين البلدين.

 

وتعكس هذه المؤشرات اتساع قاعدة العلاقات بين مجتمعي الأعمال، بالتوازي مع تنامي فرص التعاون في قطاعات السياحة والاستثمار والخدمات، بما يدعم بناء شراكات طويلة الأمد بين الشركات والمؤسسات في البلدين.

وتشكل محطة أثينا امتداداً لمسار إنفستوبيا – المتوسط الذي انطلق من قبرص في يونيو 2025، بهدف تعزيز الحوار الاستثماري وربط مجتمعات الأعمال وتحويل العلاقات الدولية إلى فرص اقتصادية ملموسة.

 

ومن المقرر أن تتواصل لقاءات المبادرة في لندن خلال ديسمبر 2026، ثم أبوظبي في مارس وميلانو في أبريل 2027، إلى جانب خطط لتوسيع حضورها في الهند والصين وأفريقيا خلال العام المقبل.

 

وتمنح هذه المحطات المتتابعة الشركات والمستثمرين فرصاً لمتابعة الاتصالات التي بدأت في أثينا، وتطويرها إلى مشروعات وشراكات جديدة، بما يعزز موقع الإمارات واليونان ضمن شبكة أوسع من تدفقات الاستثمار والتعاون الاقتصادي الدولي.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com