بوتين يعرض شراكة موسعة على إفريقيا ويتهم الغرب باستغلال موارد القارة عبر الديون

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداد موسكو لتعزيز تعاونها مع الدول الإفريقية في مجالات التجارة والأمن والطاقة والزراعة والبنية التحتية، مقدماً روسيا بوصفها شريكاً موثوقاً للقارة، ومتهماً الدول الغربية بمواصلة استغلال مواردها وفرض شروط مالية تعرقل مسارات التنمية.

 

وجاءت تصريحات بوتين، الأربعاء، خلال القمة الروسية الإفريقية الثالثة المنعقدة في موسكو على مدى يومين، بمشاركة قادة أفارقة ووفود حكومية من 48 دولة، فيما يعتزم الرئيس الروسي عقد لقاءات ثنائية مع عدد من القادة المشاركين لبحث ملفات تشمل التجارة والأسلحة والأمن وإمدادات الحبوب.

 

وقال بوتين إن إفريقيا تزداد حضوراً في الاقتصاد والسياسة العالميين، معتبراً أن الانتقال إلى نظام دولي متعدد الأقطاب يواجه مقاومة من دول لم تتخلَّ عن ما وصفه بمنطقها الاستعماري، وتسعى إلى تحقيق مكاسب على حساب الآخرين.

 

واتهم الرئيس الروسي دولاً غربية بمحاولة إبقاء الدول الإفريقية في دائرة الاعتماد على الديون، من خلال تقديم تمويلات بشروط وصفها بالمجحفة، معتبراً أن هذه الممارسات تحد من فرص التنمية طويلة الأجل. ولم يسمِّ بوتين الدول التي وجّه إليها هذه الاتهامات.

 

وفي إطار مساعيها لتعميق الحضور الاقتصادي في القارة، أعلن بوتين استعداد روسيا لتبادل الخبرات مع الدول الإفريقية، بما يشمل التقنيات الرقمية، وتوطين الإنتاج بدلاً من الاقتصار على شراء المواد الخام، بما يتيح خلق فرص عمل وزيادة الإيرادات الضريبية.

 

كما أبدى استعداد موسكو للمشاركة في مشروعات مشتركة للبنية التحتية بقطاعي النقل والزراعة، وتوسيع إمدادات الحبوب والأسمدة إلى مزيد من الدول الإفريقية، إلى جانب دعم تعزيز تمثيل الدول الإفريقية داخل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

 

وتأتي القمة في سياق تحركات روسية لتوسيع النفوذ السياسي والاقتصادي والعسكري في إفريقيا، حيث تنشط عناصر تابعة لما يُعرف بـالفيلق الإفريقي الروسي، بالتوازي مع توسع أنشطة الشركات الروسية الحكومية في قطاعات التعدين والطاقة.

 

وتسعى موسكو كذلك إلى تعزيز علاقاتها مع دول الجنوب العالمي في مواجهة الضغوط الغربية المرتبطة بالحرب في أوكرانيا. وفي المقابل، تتهم حكومات غربية قوات روسية شبه عسكرية بدعم أنظمة عسكرية في دول إفريقية، من بينها مالي، بهدف توسيع النفوذ الروسي وتقليص حضور قوى غربية، بينما ترفض موسكو هذه الاتهامات.

 

وتعكس القمة سعي روسيا إلى تحويل علاقاتها السياسية مع الدول الإفريقية إلى شراكات اقتصادية أوسع، غير أن ترجمة التعهدات المعلنة إلى مشروعات واستثمارات ملموسة ستظل عاملاً أساسياً في تحديد أثر هذه الشراكة على اقتصادات القارة.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com