اتفاق استراتيجي بين النيجر ومعسكر حفتر.. تنسيق عسكري وأمني يعيد رسم موازين النفوذ على حدود ليبيا
خطت النيجر نحو تعزيز حضورها الأمني في منطقة الساحل والصحراء، عبر توقيع بروتوكول اتفاق للتعاون الاستراتيجي مع القيادة العامة التابعة للمشير خليفة حفتر في شرق ليبيا، خلال زيارة رسمية أجراها رئيس الوزراء النيجري علي مهامان لامين زين إلى مدينة بنغازي، في تحرك يفتح الباب أمام تنسيق أوسع لتأمين الحدود ومواجهة الجماعات المسلحة وشبكات التهريب.
وجرى توقيع الاتفاق مطلع نوفمبر 2026، بين رئيس الوزراء النيجري والجنرال صدام حفتر، نائب قائد قوات شرق ليبيا، بحضور أسامة حماد، رئيس الحكومة الليبية المكلفة من مجلس النواب، ووفد عسكري نيجري رفيع المستوى ضم رئيس الأركان مامان ساني كياو.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن التفاهمات تستهدف تعزيز التنسيق العسكري والاستخباراتي لمراقبة الحدود المشتركة، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتهريب الأسلحة، إلى جانب بحث ترتيبات لإنشاء نقاط تمركز وتفتيش، وربما تشكيل قوة أمنية مشتركة، فضلاً عن توسيع التعاون الدبلوماسي والاقتصادي.
ويكتسب الاتفاق أهمية خاصة في ظل التحركات العسكرية المتزامنة على المثلث الحدودي بين ليبيا والنيجر والجزائر، حيث تزامن التقارب النيجري مع معسكر حفتر مع تقارير عن وصول قوافل عسكرية جزائرية إلى شمال النيجر، في مناطق قريبة من الحدود الليبية، ضمن تحركات مرتبطة بتعزيز الأمن وحماية المصالح الاستراتيجية.
كما عززت قوات شرق ليبيا انتشارها في مناطق حدودية، من بينها مثلث السلفادور ومعبر التوم، في خطوة تستهدف تأمين العمق الجنوبي لإقليم فزان ومراقبة الممرات الصحراوية التي تنشط فيها شبكات التهريب والجماعات المسلحة.
وتطرح هذه التطورات تساؤلات بشأن انعكاس التقارب بين نيامي وبنغازي على توازنات النفوذ الإقليمي، خصوصاً في ظل تباين علاقات معسكر حفتر مع الجزائر، وسعي النيجر إلى تنويع شركائها الأمنيين وعدم الارتهان لمحور إقليمي واحد.
ولا يعني الاتفاق مع معسكر حفتر تخلي النيجر عن علاقاتها مع السلطات في غرب ليبيا، إذ تحافظ نيامي على قنوات التواصل مع حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، وسبق أن وقعت معها مذكرة تعاون عسكري في يونيو 2026، بما يعكس توجهاً براغماتياً للتعامل مع مراكز النفوذ المختلفة داخل ليبيا.
كما تأتي الزيارة في أعقاب تحركات ووساطات أمنية قادها معسكر حفتر، أسهمت في إطلاق سراح رهينتين سويسرية ونمساوية كانتا محتجزتين لدى جماعات مسلحة في شمال النيجر، وهو ما يعكس وجود قنوات اتصال وتعاون أمني بين الطرفين قبل توقيع البروتوكول الجديد.
ولا تقتصر التفاهمات، وفقاً لما أوردته تقارير إعلامية، على الجانب العسكري، بل تشمل فتح قنصليتين في بنغازي وأغاديس، وتسهيل حركة التبادل التجاري، وبحث إطلاق رحلات جوية مباشرة بين البلدين، بما يمنح الاتفاق أبعاداً دبلوماسية واقتصادية إلى جانب أهدافه الأمنية.
وتواجه النيجر تحديات أمنية متصاعدة، في ظل نشاط الجماعات المسلحة واتساع رقعة التهديدات في منطقة الساحل، فضلاً عن محدودية قدراتها على نشر قوات كافية على امتداد حدودها الصحراوية، وهو ما يجعل التعاون مع القوى المسيطرة على المناطق الحدودية في ليبيا خياراً مهماً لتعزيز المراقبة وتبادل المعلومات.
ويعكس الاتفاق تحول الحدود الليبية-النيجرية إلى ساحة رئيسية للتنافس والتنسيق الإقليمي، حيث تتداخل الحسابات الأمنية مع المصالح السياسية والاقتصادية، وسط تحركات جزائرية وليبية متزامنة ومساعٍ لإعادة ترتيب موازين النفوذ في منطقة الساحل والصحراء.
التعليقات مغلقة.