اتفاق أمريكي ـ إيراني وشيك برعاية باكستانية.. ترامب يعلن اقتراب التوقيع وطهران تتحفظ على الموعد

تقترب الولايات المتحدة وإيران من إبرام اتفاق تفاهمات جديد قد يشكل نقطة تحول مفصلية في المشهد الإقليمي، وسط مؤشرات متسارعة على نجاح وساطة باكستانية مكثفة تهدف إلى احتواء التوترات وفتح صفحة جديدة من العلاقات بين الجانبين بعد أشهر من التصعيد غير المسبوق.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الاتفاق المرتقب بات “مسألة ساعات”، مؤكداً أن التفاهم الجديد سيوفر ضمانات شاملة تحول دون امتلاك إيران سلاحاً نووياً، في خطوة وصفها بأنها تختلف جذرياً عن الاتفاق النووي الذي أُبرم خلال إدارة باراك أوباما.

وقال ترامب في منشور عبر منصة “تروث سوشال” إن الاتفاق المرتقب يمثل بداية مرحلة جديدة من الاستقرار الإقليمي، مشيراً إلى أن أولى نتائجه ستكون إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية وعودة تدفق التجارة والطاقة بصورة طبيعية.

واشنطن: انفراجة استراتيجية تلوح في الأفق

وكشف ترامب أن الإدارة الأمريكية وضعت آليات واضحة لتنفيذ الاتفاق، معتبراً أن العلاقات مع طهران تشهد تحولاً كبيراً قد ينعكس على مجمل ملفات الشرق الأوسط.

وفي الوقت نفسه، لوّح الرئيس الأمريكي بوجود “خيارات بديلة” في حال تعثرت عملية التنفيذ، مؤكداً أن بلاده ستتعامل في الوقت المناسب مع ما وصفه بـ”التهديدات النووية المحتملة” المرتبطة بالمنشآت الإيرانية تحت الأرض.

من جانبه، أوضح ماركو روبيو أن الاتفاق المزمع يمثل إطاراً عاماً للتهدئة، بينما ستُرحّل القضايا الأكثر تعقيداً، وعلى رأسها مستقبل التخصيب النووي، إلى جولات تفاوضية لاحقة.

وقال روبيو: “إعادة فتح مضيق هرمز ستكون الخطوة الأولى، فيما تحتاج الملفات الفنية المتعلقة بالبرنامج النووي إلى مزيد من الوقت والنقاش”.

طهران تتحفظ على موعد التوقيع

في المقابل، أبدت إيران موقفاً أكثر حذراً تجاه الجدول الزمني المتداول، إذ استبعد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إتمام التوقيع يوم الأحد كما تروج بعض التصريحات الأمريكية.

وأكد بقائي أن المفاوضات دخلت مراحلها النهائية، لكنه رجح أن يتم الإعلان الرسمي خلال الأيام المقبلة بعد استكمال الترتيبات الفنية والسياسية اللازمة.

ورغم هذا التباين، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول أمريكي رفيع أن الطرفين توصلا بالفعل إلى توافق نهائي بشأن مسودة الاتفاق الأولية، ما يعزز احتمالات الإعلان الرسمي قريباً.

باكستان في قلب الوساطة

وتلعب باكستان دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر بين الجانبين، حيث أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن فرص التوصل إلى اتفاق أصبحت أكبر من أي وقت مضى.

وأوضح شريف أن المباحثات السياسية شارفت على نهايتها، متوقعاً إنجاز الاتفاق خلال الساعات المقبلة، على أن تتبع ذلك اجتماعات فنية متخصصة الأسبوع المقبل لوضع آليات التنفيذ.

ماذا تتضمن مسودة التفاهم؟

وبحسب المعلومات المتداولة، تشمل مسودة “مذكرة التفاهم” مجموعة من البنود الرئيسية أبرزها:

إعادة فتح مضيق هرمز واستعادة حركة الشحن إلى مستويات ما قبل الأزمة خلال 30 يوماً.

تطبيق هدنة إقليمية لمدة 60 يوماً تشمل عدداً من ساحات التوتر في المنطقة.

إطلاق مسار تفاوضي منفصل بشأن مستقبل تخصيب اليورانيوم تحت إشراف دولي.

تخفيف تدريجي للعقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران.

منح إعفاءات نفطية مؤقتة والإفراج عن نحو 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة.

منطقة أمام مفترق طرق

ويُنظر إلى هذه التفاهمات المحتملة باعتبارها أحد أهم التحولات السياسية في الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة، إذ قد تمهد الطريق لخفض التوترات العسكرية وإعادة تنشيط الاقتصاد الإقليمي وأسواق الطاقة العالمية.

ومع اقتراب لحظة الحسم، تبقى الأنظار متجهة إلى ما إذا كانت واشنطن وطهران ستنجحان في تحويل التفاهمات الأولية إلى اتفاق مستدام، أم أن الخلافات المرتبطة بالملف النووي والتوازنات الإقليمية ستعيد المشهد إلى دائرة التصعيد من جديد.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com