بروكسل تفتح الباب رسمياً.. انطلاق مفاوضات انضمام أوكرانيا ومولدافيا للاتحاد الأوروبي الاثنين المقبل
يدخل ملف التوسع الأوروبي مرحلة تنفيذية غير مسبوقة، بعد موافقة الدول الأعضاء الـ27 بالإجماع على إطلاق أولى الجولات الفنية للمفاوضات، في اختراق دبلوماسي مهّد له تحول جذري في الموقف المجري تجاه كييف.
يستعد الاتحاد الأوروبي لتدشين مرحلة جديدة وغير مسبوقة في مسار توسيع التكتل شرقاً، مع الإعلان الرسمي يوم الاثنين المقبل عن انطلاق أولى الجولات التفاوضية الفنية لانضمام أوكرانيا ومولدافيا، في خطوة استراتيجية طال انتظارها بعد سنوات من التعقيدات الدبلوماسية التي حاصرت الملف.
وأكد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، في تصريح مشترك مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، أن الدول الأعضاء الـ27 منحت موافقتها النهائية بالإجماع على المضي في العملية التفصيلية، واصفين القرار بأنه اعتراف رسمي بالإصلاحات الهيكلية التي نفذتها كييف وتشيناو رغم الضغوط الأمنية والسياسية الحادة المحيطة بهما.
الانعطافة المجرية: كيف ذاب الجليد بين بودابست وكييف؟
يمثل هذا الإعلان ذروة تحول جذري في موقف المجر، التي كانت لسنوات طويلة العقبة الدبلوماسية الأبرز أمام الطموحات الأوروبية لأوكرانيا. فقد اتسمت الحقبة السابقة بمعارضة شرسة من رئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان، الذي تبنى مقاربات وُصفت بأنها أقرب إلى موسكو داخل أروقة التكتل.
ورغم هذا الانفتاح، شدد رئيس الوزراء المجري بيتر ماديار على أن بودابست لن تقبل بمنح أوكرانيا أي “مسار سريع أو استثنائي”، متمسكاً بضرورة استيفاء كييف لكافة الشروط القانونية والمعايير الصارمة المطبّقة على جميع الدول المرشحة دون أي تمييز.
من الرمزية السياسية إلى التشريح القانوني
تخضع عملية الانضمام لآلية تشريعية وفنية معقدة تُعرف بـ”الفصول التفاوضية”، تُقسَّم على عدة قطاعات حيوية تشمل القضاء والحوكمة والزراعة والاقتصاد. وتمثل هذه المرحلة الفنية انتقالاً جوهرياً من الإعلانات السياسية إلى العمل التشريعي والقطاعي التفصيلي.
التوسع كدرع أمني أوروبي
ألمح مسؤولو المفوضية والمجلس الأوروبي إلى أن توسيع رقعة التكتل لم يعد مجرد ملف إداري بحت، بل تحوّل إلى “خيار استراتيجي حتمي” في ظل تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي على الساحة الدولية والتمدد الروسي شرقاً. ويرى الاتحاد أن بناء مظلة أوروبية أوسع تضم دول البلقان والشرق يصب مباشرة في مصلحة الأمن القومي المشترك لأعضاء النادي الأوروبي.
انتصار دبلوماسي بشروط
يمثل إعلان بروكسل عن بدء المفاوضات الفنية انتصاراً دبلوماسياً ضخماً لحكومة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وفي الوقت ذاته تأكيداً على نجاح حكومة ماديار الجديدة في إعادة تموضع المجر داخل الإجماع الأوروبي بعد سنوات من العزلة النسبية.
“فتح باب المفاوضات ليس بوابة سريعة نحو العضوية، بل بداية لرحلة تشريعية وإصلاحية قد تمتد لعقد كامل.”
ومع ذلك، تبعث العواصم الكبرى في التكتل، وعلى رأسها باريس وبرلين، برسائل مبطنة مفادها أن فتح باب المفاوضات لا يعني بأي حال أن العضوية باتت وشيكة. فمواءمة القوانين الأوكرانية في مجالات مكافحة الفساد، وسيادة القانون، وإعادة هيكلة قطاع زراعي ضخم يعمل تحت النيران، ستتطلب نفساً تفاوضياً طويلاً.
الخلاصة: المسار انطلق رسمياً، لكن المسافة بين “بدء المفاوضات” و”رفع العلم في بروكسل” تُقاس بالأعوام لا بالأشهر. العقبة المجرية ذابت سياسياً، لكن العقبات الفنية في ملفات القضاء والزراعة ومكافحة الفساد لا تزال في بدايتها.
التعليقات مغلقة.