الاقتصاد الحقيقي… عندما تلتقي الرؤية بالمسؤولية

بقلم الدكتور\ علي الدكروري.

في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتشابك فيه التحديات، يصبح الحديث عن الأقتصاد أكثر من مجرد أرقام وإحصاءات؛ إنه حديث عن رؤية تتجاوز الحاضر لتستشرف المستقبل، وعن مسؤولية تُدرك أن التنمية ليست قرارًا لحظيًا بل مسارًا طويلًا يتطلب وعيًا وإرادة؛ إن المثقف الواعي هو من يقرأ الواقع بعين ناقدة، ويستخلص من التجارب دروسًا، ليضع أمام القارئ صورة متكاملة للاقتصاد الحقيقي الذي يقوم على الإنتاج، الثقة، والشراكة بين الدولة والمجتمع.
ما نشهده اليوم من اهتمام متزايد بالصناعة، وتعظيم القيمة المضافة، وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي، يعكس إدراكًا حقيقيًا بأن الاقتصاد القائم على الاستهلاك وحده لم يعد كافيًا. المرحلة الحالية تتطلب اقتصادًا منتجًا، قادرًا على خلق فرص عمل حقيقية، وتحقيق نمو مستدام، وحماية الأمن الاقتصادي للدولة.

كما أن دور المستثمر ورجل الأعمال لم يعد مقتصرًا على تحقيق الربح، بل أصبح شريكًا في التنمية، ومسؤولًا عن نقل الخبرة، وبناء الكفاءات، ودعم سلاسل الإمداد المحلية. فالدول التي نجحت في العبور من الأزمات هي تلك التي أحسنت إدارة العلاقة بين القرار الحكومي ورأس المال الخاص، على أساس من الثقة والالتزام المتبادل.

إن وجود قيادات تنفيذية وتشريعية، وممثلي القطاع الخاص، على طاولة واحدة لمناقشة التحديات والفرص، هو مؤشر صحي يعكس نضجًا في الحوار الاقتصادي، ووعيًا بأهمية التكامل لا التصادم.

المطلوب في هذه المرحلة ليس شعارات، بل عمل جاد، وتقييم مستمر، وقرارات شجاعة تراعي مصلحة الوطن قبل أي اعتبارات أخرى. فالتنمية الحقيقية لا تُقاس بسرعة الإنجاز فقط، بل بقدرتها على الاستمرار، وبما تتركه من أثر إيجابي على الأجيال القادمة.

ختامًا، يبقى الرهان الحقيقي على الإنسان، وعلى بناء اقتصاد يوازن بين الطموح والواقعية، وبين النمو والاستقرار، وبين الاستثمار والمسؤولية. وهذا هو الطريق الأكثر أمانًا نحو مستقبل اقتصادي قوي ومستدام

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com