أسترازينيكا وبريستول مايرز سكويب تبحثان اندماجًا محتملًا بقيمة 400 مليار دولار
تجري شركة أسترازينيكا البريطانية وشركة بريستول مايرز سكويب الأمريكية مناقشات أولية بشأن اندماج محتمل، في صفقة قد تنشئ واحدة من أكبر شركات الأدوية في العالم بقيمة سوقية مجمعة تقترب من 400 مليار دولار.
ونقلت صحيفة «فايننشال تايمز» عن مصادر مطلعة أن المناقشات جرت خلال الشهر الماضي، وقد تفضي إلى اتفاق قريب، إلا أنها قد تتأجل أو تنهار دون التوصل إلى صفقة نهائية، فيما لم يتضح ما إذا كانت المحادثات لا تزال مستمرة.
ويمثل مبلغ 400 مليار دولار القيمة السوقية المجمعة للشركتين، وليس القيمة النهائية للصفقة المحتملة، التي قد تتضمن علاوة لمساهمي بريستول مايرز سكويب في حال إتمام الاستحواذ.
ومن شأن الاندماج، حال إتمامه، تعزيز حضور أسترازينيكا في الولايات المتحدة، أكبر سوق للأدوية في العالم، إلى جانب إضافة محفظة واسعة من العلاجات والأدوية قيد التطوير.
وكانت أسترازينيكا قد حولت خلال يوليو الماضي شهادات الإيداع الأمريكية الخاصة بها إلى إدراج مباشر لأسهمها في بورصة نيويورك، في خطوة تستهدف الاستفادة من التقييمات الأعلى في السوق الأمريكية وتوسيع قاعدة المستثمرين.
وتستهدف الشركة البريطانية رفع إيراداتها السنوية إلى 80 مليار دولار بحلول عام 2030، على أن يأتي نحو نصف هذه الإيرادات من السوق الأمريكية.
في المقابل، تواجه بريستول مايرز سكويب ضغوطًا لتعويض التراجع المتوقع في مبيعات عدد من أدويتها القديمة مع انتهاء الحماية القانونية لبراءات اختراعها، ما يجعل الاندماج المحتمل فرصة لتعزيز محفظتها الدوائية ودعم نموها المستقبلي.
ويمثل قطاع علاجات السرطان أحد أبرز مصادر النمو لدى الشركتين، لكنه في الوقت نفسه قد يكون العقبة التنظيمية الرئيسية أمام الصفقة، بسبب التداخل بين عدد من منتجاتهما ومشروعاتهما البحثية.
وحققت أدوية السرطان نحو 25 مليار دولار من مبيعات أسترازينيكا خلال عام 2025، بما يقارب نصف إيراداتها الإجمالية، بينما شكلت علاجات الأورام أكثر من 40% من مبيعات بريستول مايرز سكويب خلال النصف الأول من 2026.
وتتنافس الشركتان في مجال العلاج المناعي للسرطان، ومن أبرز المنتجات المتداخلة عقار «إيمفينزي» التابع لأسترازينيكا و«أوبديفو» التابع لبريستول مايرز سكويب، ما يرجح خضوع الصفقة لتدقيق مكثف من سلطات مكافحة الاحتكار الأمريكية.
وقد تضطر الشركتان، في حال المضي قدمًا نحو الاندماج، إلى بيع بعض الأدوية أو مشروعات الأبحاث المتداخلة للحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة.
وأثارت أنباء المحادثات مخاوف بين المستثمرين، إذ تراجعت أسهم أسترازينيكا بأكثر من 6% عقب ظهور التقارير، وسط مخاوف من التكلفة المرتفعة للصفقة ومخاطر دمج شركتين بهذا الحجم.
ويرى محللون أن أسترازينيكا تحقق نموًا قويًا بالفعل بفضل أدوية السرطان والأمراض النادرة، وقد لا تحتاج إلى صفقة ضخمة من شأنها زيادة تعقيدات عمليات البحث والتطوير والضغط على الأداء المالي.
في المقابل، يمكن للاندماج أن يمنح الشركة البريطانية حضورًا أكبر في السوق الأمريكية، ويوفر وفورات في التكاليف، ويجمع بين محفظتين واسعتين من الأدوية المطروحة والمشروعات العلاجية قيد التطوير.
غير أن ضخامة الصفقة، والتداخل في علاجات السرطان، فضلًا عن التداعيات السياسية المحتملة لاستحواذ شركة بريطانية على واحدة من كبرى شركات الأدوية الأمريكية، تجعل إتمام الصفقة أكثر تعقيدًا من مجرد التوصل إلى اتفاق مالي بين الطرفين.
التعليقات مغلقة.