حرائق الغابات وموجات الحر تكلف أوروبا أكثر من 3 مليارات يورو منذ بداية العام

كشفت تحليلات لصحيفة «فايننشال تايمز» أن حرائق الغابات وموجات الحر التي ضربت فرنسا وإسبانيا وأجزاء واسعة من أوروبا كبدت الاقتصادات الأوروبية أكثر من 3 مليارات يورو منذ بداية العام، في مؤشر جديد على تصاعد الكلفة الاقتصادية لتغير المناخ.

 

وخلال أول شهرين من موسم الحرائق، التهمت النيران نحو نصف مليون هكتار، فيما بلغت تكلفة إعادة تأهيل المناطق المتضررة نحو 3.1 مليار يورو في الدول الأكثر تضررًا بمنطقة اليورو، متجاوزة متوسط الخسائر السنوية التي قدرتها المفوضية الأوروبية للاتحاد الأوروبي بأكمله بنحو 2.5 مليار يورو.

 

ولا تقتصر الخسائر على إعادة التشجير وتأهيل الغابات، إذ تواجه شركات التأمين والأسر والشركات أضرارًا كبيرة في الممتلكات والمحاصيل، إلى جانب تراجع النشاط السياحي خلال ذروة موسم الصيف، وسط توقعات بارتفاع أقساط التأمين وزيادة الإنفاق على معدات مكافحة الحرائق.

 

كما لم تتضح بعد التكلفة الكاملة للجفاف المصاحب لموجات الحر، والذي أدى إلى انخفاض منسوب نهري الراين والدانوب، ما تسبب في اضطراب حركة الشحن والإنتاج الصناعي وفرض ضغوطًا إضافية على قطاعات الطاقة.

ويؤثر انخفاض منسوب الأنهار بصورة مباشرة على الصناعة والطاقة، خصوصًا في ألمانيا، حيث تتركز مصانع شركات كيميائية كبرى مثل «باسف» و«كوفيسترو» و«إيفونيك» على ضفاف نهر الراين.

 

وفي قطاع الطاقة، يُتوقع أن يؤدي انخفاض منسوب نهر الدانوب إلى إغلاق محطة للطاقة النووية في المجر، التي توفر نحو نصف احتياجات البلاد من الكهرباء، بينما أوقفت رومانيا أحد مفاعلي محطة «تشيرنافودا» النووية بسبب اعتمادها على مياه النهر في عمليات التبريد.

 

وفي فرنسا، أجبرت حرائق الغابات شركات كبرى في مقاطعة جيروند، من بينها «سافران» و«داسو للطيران» و«أريان جروب»، على تعليق الإنتاج وإجلاء الموظفين، بعدما امتدت النيران إلى منطقة تعد مركزًا للصناعات الدفاعية والفضائية.

 

كما أثارت الحرائق مخاوف بشأن تأثير الدخان على جودة محاصيل العنب في منطقة بوردو، بينما تضررت مزارع المحار في حوض أركاشون، في وقت تعرض فيه قطاع السياحة، الذي يمثل نحو 7% من اقتصاد المقاطعة، لاضطرابات واسعة.

 

وقالت غرفة التجارة والصناعة في جيروند إن أكثر من 40 ألف شركة تأثرت بالحرائق، فيما أُغلقت نحو 19.5 ألف شركة بالكامل حتى نهاية يوليو، بينما عمل ما بين 120 ألفًا و150 ألف موظف بنظام الدوام الجزئي المدعوم حكوميًا.

 

وفي إسبانيا، امتدت حرائق الغابات إلى مسافة تقل عن 50 كيلومترًا من العاصمة مدريد، متسببة في أضرار للمنازل والشركات والمركبات في المناطق الريفية، بينما قدر اتحاد صغار المزارعين ومربي الماشية الخسائر الأولية بنحو 18.5 ألف هكتار من الأراضي الزراعية والمراعي.

 

وحذر خبراء من أن الخسائر الاقتصادية الفعلية قد تكون أكبر بكثير من التقديرات الحالية، إذ قالت سارة ماير، المتخصصة في اقتصاديات المناخ بالمعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ، إن الأضرار الناجمة عن الحرائق قد تتجاوز ثلاثة أضعاف متوسط الخسائر السنوية المقدرة سابقًا، خاصة إذا امتدت الحرائق إلى المناطق الحضرية.

 

وأشار إيوانيس كونتوريس، الأستاذ المشارك في إمبريال كوليدج لندن، إلى أن العديد من التكاليف لا تدخل عادة في الحسابات الاقتصادية، ومن بينها الآثار الصحية الناجمة عن تلوث الهواء.

 

ورغم أن عمليات إعادة الإعمار قد تؤدي إلى زيادة الإنفاق الاقتصادي، أوضح أندرو كينينجهام، كبير الاقتصاديين الأوروبيين في «كابيتال إيكونوميكس»، أن هذا الإنفاق لا يعكس نموًا اقتصاديًا حقيقيًا، بل يمثل في جانب منه تكلفة لتعويض الأصول التي دمرتها الكوارث المناخية.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com