إسرائيل تمحو قرى جنوب لبنان.. تفجيرات وتوغلات وقصف لإقامة منطقة أمنية جديدة
تصعيد إسرائيلي واسع جنوب لبنان.. نسف منازل وتوغلات برية وقصف عشرات البلدات لفرض واقع أمني جديد
يشهد جنوب لبنان تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً واسعاً، مع تكثيف عمليات نسف المباني والمنشآت السكنية، وتوسيع نطاق القصف المدفعي والغارات الجوية، بالتزامن مع تحركات برية وتمشيط بالأسلحة الرشاشة في عدد من البلدات الحدودية، في تطورات تعكس مساعي إسرائيل لفرض واقع ميداني وأمني جديد في المنطقة.
وتوزعت الاعتداءات الإسرائيلية على عدة أقضية جنوبية، شملت بنت جبيل والنبطية ومرجعيون وصور، حيث نفذت فرق الهندسة الإسرائيلية عمليات تفجير وهدم للمباني، وسط تحليق مكثف للطائرات المسيّرة على ارتفاعات منخفضة، امتدت طلعاتها من أجواء قرى الجنوب إلى إقليم الخروب.
وفي قضاء بنت جبيل، نفذ الجيش الإسرائيلي عمليات تفجير في بلدة الطيري، كما استهدفت عمليات النسف أطراف بيت ياحون باتجاه كونين، بالتزامن مع رصد توغل بري على أطراف برعشيت، تخلله تمشيط بالأسلحة الرشاشة، فيما أفادت المعلومات بإحراق منازل داخل بلدة حداثا.
وفي قضاء النبطية، سُجل تفجير عنيف في بلدة زوطر الشرقية، ترددت أصداؤه في مناطق واسعة، وسط تقارير عن إحراق منازل داخل البلدة، فيما تراجعت آليات إسرائيلية من محيط زوطر الغربية باتجاه الشرقية عقب محاولات تقدم بري.
أما في قضاء مرجعيون، فنفذت القوات الإسرائيلية عمليات نسف وتفجير لمبانٍ في بلدة القنطرة، ترافقت مع تمشيط مكثف بالرشاشات الثقيلة، كما شهدت المنطقة تحركات للآليات العسكرية الإسرائيلية باتجاه عدد من المواقع والبلدات الجنوبية.
وسُجلت كذلك عمليات تفجير في كونين، إلى جانب تحركات عسكرية في محيط الخيام وحولا ووادي السلوقي، مع استمرار إطلاق النار والتمشيط باتجاه المناطق المحاذية للحدود.
وامتدت الاعتداءات إلى قضاء صور، حيث استهدف القصف المدفعي بلدتي المنصوري ووادي زبقين، فيما تعرض وادي السلوقي ووادي الحجير ومناطق في محيط شقرا لقصف متواصل.
وفي قضاء النبطية ومحيط مرجعيون، طالت الاستهدافات أطراف ميفدون والنبطية الفوقا وزوطر الشرقية، فيما شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات على كفرتبنيت وأطراف برعشيت، كما تعرضت الخيام لقصف مدفعي.
وشملت الاعتداءات أيضاً بلدات حداثا وصربين وعيناثا وميس الجبل ومجدل سلم وبيت ياحون وبني حيان، في إطار اتساع النطاق الجغرافي للعمليات العسكرية الإسرائيلية جنوباً.
وتزامنت العمليات البرية والمدفعية مع تحليق مكثف للطائرات المسيّرة الإسرائيلية على ارتفاعات منخفضة فوق قرى الجنوب، وصولاً إلى إقليم الخروب، كما ألقت مسيّرات قنابل صوتية في محيط المنصوري والعامرية، وبين الخيام وإبل السقي، وفي كفرشوبا، وبين زوطر الشرقية والغربية.
وشهدت عدة محاور عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة، لا سيما في القنطرة وزوطر والخيام ووادي شبعا ومحور السدانة، بالتزامن مع تحركات الآليات الإسرائيلية في محيط زوطر الغربية، حيث سُجل تقدم باتجاه خزان البلدة قبل تراجع آليات إلى محيط زوطر الشرقية.
وعلى المستوى الاستراتيجي، تشير تقديرات خبراء عسكريين نقلتها صحيفة «الشرق الأوسط» إلى أن عمليات التفجير والهدم المتكررة تأتي ضمن مساعٍ إسرائيلية لتكريس منطقة أمنية خاضعة لسيطرتها، مع إزالة التجمعات العمرانية والمنشآت التي قد توفر غطاءً للتحركات العسكرية.
ويرى خبراء أن تدمير المباني والقرى بصورة تدريجية قد يجعل عودة السكان أكثر صعوبة، حتى في حال التوصل إلى ترتيبات سياسية وأمنية جديدة، فضلاً عن منح القوات الإسرائيلية مساحة أكبر للمراقبة والتحرك الميداني، والحد من إمكانية استخدام المباني والمناطق العمرانية للاختباء أو تنفيذ عمليات عسكرية.
وتعكس هذه التطورات استمرار هشاشة التهدئة على الجبهة اللبنانية، في ظل تواصل عمليات القصف والتفجير والتوغلات البرية، بما يثير مخاوف من تثبيت واقع ميداني طويل الأمد في جنوب لبنان، وتعقيد فرص عودة السكان وإعادة إعمار المناطق المتضررة.
التعليقات مغلقة.