إسرائيل توسع عملياتها جنوب لبنان وفرنسا تتحرك في مجلس الأمن.. ومفاوضات واشنطن وطهران تواجه اختباراً حاسماً
دخلت الأزمة في الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أعلنت إسرائيل توسيع عملياتها البرية داخل جنوب لبنان والسيطرة على مواقع استراتيجية شمالي نهر الليطاني، في وقت تكثفت فيه التحركات الدبلوماسية الدولية لاحتواء الموقف، وسط تعثر المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الملفات النووية والإقليمية.
وتزامن التصعيد الميداني مع تحذيرات أوروبية ودولية من اتساع رقعة المواجهة وتحولها إلى صراع إقليمي أوسع، فيما برزت فرنسا كأبرز الأطراف الساعية إلى تحريك المسار الدبلوماسي عبر طلب عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي.
توغل بري ومعارك متصاعدة
وأعلن الجيش الإسرائيلي توسيع نطاق عملياته العسكرية في جنوب لبنان، مؤكداً تنفيذ تحركات ميدانية جديدة تهدف إلى تعزيز سيطرته على مناطق يعتبرها ذات أهمية استراتيجية.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إن العمليات الجارية تمثل “مرحلة حاسمة” في المواجهة مع حزب الله، بينما أكد وزير الدفاع إسرائيل كاتس أن القوات الإسرائيلية ستواصل انتشارها في المواقع التي سيطرت عليها أخيراً بهدف ترسيخ ما وصفه بـ”الواقع الأمني الجديد” على الحدود الشمالية.
وبالتزامن مع ذلك، أصدرت السلطات الإسرائيلية أوامر إخلاء لسكان مناطق واسعة في الجنوب اللبناني، أعقبتها غارات جوية مكثفة استهدفت مواقع ومنشآت في محيط مدينة صور وعدد من البلدات الجنوبية.
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ هجمات صاروخية وطائرات مسيرة استهدفت مواقع إسرائيلية في الجليل الغربي، مؤكداً استمرار عملياته العسكرية رداً على التوغلات الإسرائيلية والقصف المتواصل للأراضي اللبنانية.
خسائر بشرية ومخاوف إنسانية
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية سقوط قتلى وجرحى جراء الغارات الإسرائيلية الأخيرة، فيما أفادت تقارير ميدانية بتضرر منشآت مدنية وطبية في عدد من المناطق الجنوبية.
واتهم رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إسرائيل بتوسيع دائرة العمليات العسكرية بشكل يهدد الاستقرار الداخلي ويزيد من معاناة المدنيين، محذراً من تداعيات إنسانية خطيرة إذا استمر التصعيد بالمستويات الحالية.
وتزايدت المخاوف الدولية من موجات نزوح جديدة داخل لبنان، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتدهور الأوضاع الأمنية على طول الجبهة الجنوبية.
تحرك أوروبي وضغوط دولية
دبلوماسياً، دعت فرنسا إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي لبحث التطورات المتسارعة في لبنان، معتبرة أن التصعيد الحالي يهدد فرص التهدئة ويقوض الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار.
وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن استمرار العمليات العسكرية يفاقم حالة عدم الاستقرار في المنطقة، فيما شدد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو على ضرورة العودة إلى المسار الدبلوماسي واحترام الالتزامات الدولية.
كما انضمت بريطانيا وألمانيا إلى الدعوات المطالبة بوقف فوري للتصعيد، محذرتين من خطر انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من الحدود اللبنانية.
المفاوضات الأمريكية الإيرانية تحت الضغط
وفي موازاة التصعيد الميداني، تواجه المفاوضات الأمريكية الإيرانية مرحلة حساسة بعد تبادل مقترحات جديدة بين الجانبين عبر قنوات الوساطة.
وتشير المعطيات إلى استمرار الخلاف حول عدد من الملفات الأساسية، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني وآليات الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة والعقوبات الاقتصادية.
وبحسب مصادر مطلعة، تتضمن المقترحات المطروحة إطاراً زمنياً يمتد لـ60 يوماً بهدف استكمال التفاهمات بشأن القضايا العالقة، غير أن التباينات السياسية لا تزال تعرقل الوصول إلى اتفاق نهائي.
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بلاده لن تقدم أي تنازلات مالية قبل التوصل إلى تفاهم شامل، مشيراً إلى أن واشنطن ما زالت تفضل الحل الدبلوماسي لكنها تحتفظ بخيارات أخرى إذا فشلت المفاوضات.
في المقابل، شددت طهران على تمسكها بما تصفه بحقوقها السيادية، مؤكدة أنها لن تقبل أي اتفاق لا يتضمن ضمانات واضحة وملزمة بشأن رفع العقوبات واحترام التزامات الأطراف الأخرى.
اختبار حاسم للمنطقة
ويرى مراقبون أن تزامن التصعيد العسكري في جنوب لبنان مع تعثر المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران يضع المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، قد تحدد مسار الأوضاع الأمنية والسياسية خلال الأسابيع المقبلة.
وبينما تتواصل العمليات العسكرية على الأرض وتتسارع التحركات الدبلوماسية في العواصم المؤثرة، تبقى الأنظار متجهة إلى ما إذا كانت جهود الوساطة الدولية ستنجح في احتواء الأزمة، أم أن الشرق الأوسط يتجه نحو جولة جديدة من المواجهة المفتوحة ذات التداعيات الإقليمية الواسعة.
التعليقات مغلقة.