استياء الناخبين يهدد الجمهوريين.. ترامب أمام اختبار انتخابي حاسم وسط غضب من الأسعار وحرب إيران وتراجع شعبيته إلى 38%
تتجه انتخابات التجديد النصفي الأميركية إلى التحول لاستفتاء شعبي على أداء الرئيس دونالد ترامب وسياساته خلال ولايته الثانية، وسط مؤشرات على تراجع التأييد له وللحزب الجمهوري، مع تصاعد الغضب من ارتفاع الأسعار وتداعيات الحرب على إيران وتشديد إجراءات الهجرة.
وأظهرت نتائج أولية لاستطلاعات شبكة إن بي سي نيوز لدى خروج الناخبين من مراكز الاقتراع أن نسبة الرضا عن أداء ترامب بلغت 38%، في أدنى مستوى لرئيس أميركي خلال يوم انتخابات منذ عام 2008، عندما سجل الرئيس الأسبق جورج بوش الابن 27%. كما جاءت النسبة أقل من مستوى التأييد الذي حققه ترامب في انتخابات التجديد النصفي عام 2018، والبالغ 45%، وفي انتخابات الرئاسة عام 2020، حين بلغ 50%.
وفي مؤشر إضافي على حجم الاعتراض على سياساته، رأى 57% من الناخبين أن إجراءات إدارته لإنفاذ قوانين الهجرة تجاوزت الحد المطلوب، مقابل 23% اعتبروها مناسبة، فيما قال 21% إنها لم تكن صارمة بما يكفي.
الحرب على إيران والأسعار تضغطان على الجمهوريين
لم تقتصر مؤشرات الاستياء على ملف الهجرة، إذ أظهر استطلاع آخر لـ«إن بي سي نيوز» أن 62% من المصوتين يعتبرون قرار ترامب شن الحرب على إيران خطأ، فيما حمّلت أغلبية الناخبين الرئيس مسؤولية ارتفاع الأسعار، ورأت أن سياساته تزيد الأوضاع الاقتصادية سوءاً.
وتعكس هذه النتائج التحدي الذي يواجهه الجمهوريون، بعدما تداخلت أعباء المعيشة والتضخم والرسوم الجمركية مع ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بالنزاع في الشرق الأوسط، وهي ملفات سبق أن تعهد ترامب بمعالجتها عند عودته إلى البيت الأبيض.
وفي هذا السياق، حذر حاكم فلوريدا الجمهوري رون ديسانتيس من أن تجاهل تداعيات الحرب على إيران، خصوصاً ارتفاع أسعار الوقود، قد يكلف الحزب ثقة الناخبين، مشيراً إلى أن بعض الجمهوريين فقدوا حماسهم بسبب رفضهم خوض حروب جديدة في الشرق الأوسط.
منافسة محتدمة على الكونغرس
وتشمل الانتخابات جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435، إلى جانب 35 مقعداً في مجلس الشيوخ من أصل 100، فضلاً عن اختيار حكام 36 ولاية. ويواجه الجمهوريون احتمال خسارة السيطرة على أحد المجلسين أو كليهما، بما قد يعرقل تمرير برنامج ترامب التشريعي خلال العامين المتبقيين من ولايته.
وفي حال انتزع الديمقراطيون أغلبية مجلس النواب، فسيحصلون على نفوذ أكبر في مناقشات الموازنة الفيدرالية، بينما قد تفتح السيطرة على المجلسين المجال أمام مواجهة سياسية ورقابية أوسع مع الإدارة الجمهورية.
ونقل عن شبكة «سي إن إن» أن ترامب أقر في أحاديث خاصة باحتمال أن تسفر الانتخابات عن أسوأ النتائج للحزب الجمهوري، في وقت تحدث فيه موقع ريل كلير بوليتكس عن إمكانية حصول الديمقراطيين على 53 مقعداً في مجلس الشيوخ إذا استمرت المؤشرات الحالية.
أعطال انتخابية ومخاوف من الطعون
وشهدت العملية الانتخابية تحديات تقنية في عدد من الولايات، إذ أثرت أعطال أجهزة المسح الإلكتروني في مقاطعة ويستشستر بولاية نيويورك على ما يصل إلى 250 ألف بطاقة اقتراع في 332 مركزاً انتخابياً، فيما لجأت السلطات إلى بطاقات طوارئ لضمان استمرار التصويت وفرز الأصوات لاحقاً.
كما قرر مجلس الانتخابات في ولاية نورث كارولاينا تمديد التصويت في بعض المراكز لمدة إضافية، بعد الإبلاغ عن مشكلات تقنية، ما أدى إلى تأخير إعلان النتائج 45 دقيقة على الأقل.
وفي ولاية ميشيغان، أعلن المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عبدول السيد استعداده لاحتمال طعن الجمهوريين في النتائج، معرباً عن أمله في أن تكون الحصيلة حاسمة وواضحة. وحذر السيد، في الوقت نفسه، من احتمال توسيع التصعيد العسكري ضد إيران بعد الانتخابات، معتبراً أن استمرار الحرب يفاقم الأعباء الاقتصادية على الأميركيين.
وتكشف المؤشرات الأولية عن انتخابات تتجاوز المنافسة التقليدية على مقاعد الكونغرس، لتختبر قدرة ترامب والحزب الجمهوري على الاحتفاظ بثقة الناخبين في ظل ضغوط اقتصادية وسياسية متزايدة، بينما تبقى النتائج النهائية رهناً بعمليات الفرز في الولايات المتنافسة.
التعليقات مغلقة.