الإمارات تدفع نحو قاعدة صناعية خليجية أكثر تكاملاً.. التكنولوجيا وسلاسل الإمداد في صدارة الأولويات

تقود دولة الإمارات تحركاً خليجياً لتعزيز التكامل الصناعي وبناء سلاسل قيمة وإمداد أكثر ترابطاً ومرونة، مع التركيز على توظيف الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة في رفع تنافسية القطاع الصناعي، وذلك خلال اجتماعات لجنة التعاون الصناعي واللجنة الوزارية لشؤون التقييس لدول مجلس التعاون الخليجي في مملكة البحرين.

 

وترأس الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، وفد الإمارات المشارك في الاجتماعات، التي تستمر حتى الثامن من أكتوبر، بمشاركة حسن جاسم النويس، وكيل وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، وعدد من قيادات الوزارة.

 

وتكتسب الاجتماعات أهمية خاصة في ظل توجه دول الخليج نحو توحيد الجهود الصناعية والاستفادة من المزايا والقدرات المتوفرة في كل دولة، بما يتيح بناء منظومة إنتاجية أكثر تكاملاً، وتعزيز قدرة الشركات الخليجية على المنافسة في الأسواق الإقليمية والعالمية.

 

وانطلقت الاجتماعات تحت رعاية الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، بالتزامن مع فعاليات النسخة الأولى من منتدى ومعرض صُنع في الخليج 2026 في مركز البحرين العالمي للمعارض، الذي يجمع صناع القرار والمصنعين والمستثمرين ومزودي التكنولوجيا ضمن منصة واحدة.

وشهد جناح وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في المعرض زيارة الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في مملكة البحرين، للاطلاع على جانب من المنتجات والقدرات الصناعية الوطنية، وما تعكسه من تنوع القاعدة الصناعية الإماراتية وتطورها التكنولوجي.

 

وشاركت شركات إماراتية في استعراض مجموعة من المنتجات والحلول الصناعية والتكنولوجية في قطاعات متنوعة، في خطوة تستهدف فتح مسارات جديدة أمام الشركات الوطنية للوصول إلى الأسواق الخليجية، وبناء شراكات استثمارية وتصنيعية، وتعزيز اندماجها في سلاسل القيمة والإمداد المشتركة.

 

ويمثل المنتدى والمعرض امتداداً للجهود الخليجية الرامية إلى تطوير المعارض الصناعية المشتركة، لكنه يطرح نموذجاً أوسع يجمع بين الحوار الاستراتيجي والتواصل المباشر بين الشركات، بهدف تحويل فرص التعاون إلى مشروعات فعلية في الاستثمار والتصنيع والتوريد والتكنولوجيا.

وتتصدر التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي محاور المشاركة الإماراتية، في ظل تسارع اعتماد الأتمتة والحلول الرقمية في العمليات الصناعية، ودورها في رفع الإنتاجية وخفض التكاليف وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد.

 

ومن المنتظر أن يشهد الحدث توقيع عدد من مذكرات التفاهم والتعاون بين جهات إماراتية ومؤسسات وشركات خليجية، إلى جانب مشاركة وفد الإمارات في جلسات تناقش مستقبل الصناعة الخليجية وقضايا التمويل والابتكار والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية ومرونة سلاسل الإمداد.

 

وتستند الإمارات في هذا التحرك إلى قاعدة صناعية متنامية، إذ بلغت قيمة صادراتها الصناعية 260 مليار درهم خلال عام 2025، منها 92 مليار درهم صادرات صناعية متوسطة وعالية التقنية.

كما أسهم برنامج المحتوى الوطني في إعادة توجيه أكثر من 473 مليار درهم إلى الاقتصاد الوطني بصورة تراكمية منذ إطلاقه، بما عزز نمو الشركات المحلية ودعم توسعها وقدرتها على الاندماج في سلاسل التوريد.

 

وتسعى الإمارات من خلال مشاركتها إلى الانتقال بالتعاون الصناعي الخليجي من التنسيق وتبادل الخبرات إلى بناء شراكات إنتاجية واستثمارية أكثر عمقاً، تستفيد من القدرات المتخصصة لكل دولة.

ويعزز هذا التوجه فرص قيام سلاسل قيمة خليجية متكاملة في قطاعات الصناعة والتكنولوجيا، مع ربط المصنعين بالمستثمرين ومزودي الحلول التقنية، وتوفير بيئة أكثر قدرة على مواجهة اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.

 

كما يفتح توسيع التعاون الصناعي الباب أمام الشركات الخليجية لزيادة حجم التبادل التجاري، وتطوير منتجات مشتركة، وتوطين تقنيات متقدمة، بما يدعم تحول القطاع الصناعي الخليجي إلى محرك أكثر تأثيراً للنمو والتنويع الاقتصادي.

 

وتعكس المشاركة الإماراتية في اجتماعات التعاون الصناعي الخليجي توجهاً نحو بناء منظومة صناعية خليجية موحدة وأكثر تنافسية، تستند إلى التكامل في القدرات، وتوظيف التكنولوجيا، وتوسيع دور القطاع الخاص، بما يعزز حضور الصناعة الخليجية في الأسواق العالمية.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com