البورصة المصرية تستعد لمرحلة جديدة.. الشورت سيلينج والذكاء الاصطناعي لتعزيز كفاءة السوق

تستعد سوق رأس المال المصرية لدخول مرحلة جديدة من التطوير مع قرب إطلاق آلية بيع الأوراق المالية المقترضة الشورت سيلينج بالتوازي مع التوسع في أدوات الاستثمار والمشتقات المالية، في إطار توجه يستهدف تنشيط التداول، وتحسين كفاءة التسعير، وجذب شرائح جديدة من المستثمرين إلى السوق.

 

وكشف مجلس الوزراء المصري أن عدد المستثمرين الجدد في البورصة تجاوز 171 ألف مستثمر بنهاية الربع الثاني من العام الجاري، فيما سجلت قيم التداول أكثر من 6.4 تريليون جنيه، بما يعادل نحو 122 مليار دولار، محققة نمواً قدره 78.3% مقارنة بالربع الثاني من العام الماضي.

 

وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه قطاع صناديق الاستثمار نمواً ملحوظاً، بعدما ارتفعت قيمة صافي أصول الصناديق بنسبة 14.7% إلى نحو 471 مليار جنيه بنهاية الربع الثاني، موزعة على 224 صندوقاً، بينما ارتفع عدد الوثائق إلى نحو 44 مليار وثيقة، استحوذ الأفراد على 75% منها.

وقال الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إن الاستعدادات جارية لإطلاق آلية بيع الأوراق المالية المقترضة، مؤكداً أهمية إتاحتها إلى جانب آلية الشراء بالهامش، لما يمكن أن تضيفه من أدوات جديدة للتداول وتحسين آليات التسعير.

 

وأوضح أن تفعيل هذه الأدوات يستهدف أيضاً تنشيط حركة السوق واستقطاب فئات جديدة من المستثمرين، خصوصاً المستثمرين الأجانب والشباب، مشيراً إلى أن الخطوة تأتي ضمن مسار متكامل لتحديث البنية الاستثمارية لسوق رأس المال.

 

ويتكامل ذلك مع تدشين سوق المشتقات المالية في مارس الماضي، إلى جانب تنظيم نشاط صناديق التحوط، بما يوسع نطاق الأدوات المتاحة أمام المستثمرين ويعزز تنوع المنتجات الاستثمارية في السوق المصرية.

وفي موازاة تطوير أدوات التداول، تعمل الهيئة العامة للرقابة المالية على استكمال الربط الإلكتروني مع الشركات الخاضعة لرقابتها، بما يسمح بتوفير بيانات لحظية ويومية من مختلف الأسواق وإجراء تحليلات متقدمة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

 

وبحسب رئيس الهيئة، ستتيح هذه المنظومة الاستفادة من البيانات في دعم القرارات الاستثمارية والرقابية، مع إتاحة جانب من نتائج التحليلات للسوق، بما يساعد الشركات على تطوير منتجات مالية وتأمينية وتمويلية أكثر توافقاً مع احتياجات العملاء الفعلية.

 

ويأتي التوسع في استخدام البيانات والذكاء الاصطناعي ضمن توجه لتعزيز كفاءة الرقابة على الأنشطة المالية غير المصرفية، ورفع قدرة الجهات والشركات على رصد المخاطر وتحليل تطورات السوق بصورة أكثر سرعة ودقة.

وشدد عزام على أن حصول العملاء على المعلومات الكاملة المتعلقة بالمنتجات التأمينية والتمويلية والأوعية الاستثمارية، إلى جانب تعريفهم بحقوقهم وواجباتهم، يمثل أحد الأسس الرئيسية لتطوير الأنشطة المالية غير المصرفية.

كما أكد أهمية حماية البيانات وتوفير آليات فعالة للشكاوى والتظلمات، بما يسمح بقياس الأثر الحقيقي للخدمات المالية على العملاء والأنشطة الاقتصادية.

وتناول الاجتماع مع رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي آخر التطورات المتعلقة بالطروحات الحالية والمرتقبة في البورصة المصرية، خاصة الشركات الحكومية المستهدف طرحها ضمن وثيقة سياسة ملكية الدولة.

 

كما استعرضت الهيئة جهود تأهيل كوادر الشركات المستهدفة بالطرح وتدريبها على متطلبات الانتقال من القيد المؤقت إلى القيد النهائي، بما يشمل قواعد الحوكمة والإفصاح والشفافية.

 

وفي جانب آخر، تعمل الهيئة على توسيع نطاق إدارة المخاطر في القطاع المالي غير المصرفي، بحيث لا تقتصر على مخاطر الائتمان، وإنما تمتد إلى مخاطر السوق والتشغيل.

 

وتستعد الهيئة لتطبيق معايير بازل 3 على قطاع التمويل غير المصرفي اعتباراً من يناير المقبل، بالتزامن مع ضوابط جديدة للاكتتاب والتسعير في وثائق تأمين الائتمان والضمان، تتضمن معايير لإدارة المخاطر وتطوير سياسات إعادة التأمين.

 

وتعكس هذه التحركات اتجاهاً نحو إعادة تشكيل سوق رأس المال المصرية عبر توسيع أدوات الاستثمار، وتعزيز البنية الرقمية والرقابية، ورفع معايير الحوكمة وإدارة المخاطر، بما يدعم قدرة السوق على جذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية وزيادة مساهمتها في الاقتصاد المصري.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com