الاتحاد الأوروبي يدرس تشديد أدواته التجارية لمواجهة تداعيات المنافسة الصينية
اختتم قادة الاتحاد الأوروبي قمتهم في بروكسل بتكليف المفوضية الأوروبية بتطوير واستكمال أدوات الدفاع التجاري، في خطوة تستهدف تعزيز حماية الصناعات الأوروبية من تدفق المنتجات المدعومة، وسط تنامي المخاوف بشأن الاختلالات التجارية مع الصين.
ورغم أن البيان الختامي للقمة لم يشر إلى الصين بالاسم، فإن المناقشات ركزت بصورة رئيسية على سبل التعامل مع تزايد العجز التجاري بين الاتحاد الأوروبي وبكين، والذي بلغ مستويات قياسية، إضافة إلى تأثير الدعم الحكومي الصيني على تنافسية المنتجات الأوروبية.
وشهدت القمة تبايناً في مواقف الدول الأعضاء بشأن طبيعة الرد الأوروبي. ودعت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميتي فريدريكسن، إلى اتخاذ موقف أكثر صرامة في مواجهة التحديات التجارية والتكنولوجية، بينما شدد رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، على أهمية الحفاظ على الشراكات الدولية وتعزيز التعاون في ظل المتغيرات الجيوسياسية.
من جانبه، أكد رئيس الوزراء البلجيكي، بارت دي ويفر، وجود توافق أوروبي بشأن ضرورة تقليل الاعتماد على الصين، مشيراً إلى أن الإعانات الحكومية التي تقدمها بكين تفرض تحديات تستوجب اتخاذ إجراءات لحماية السوق الأوروبية.
وفي ألمانيا، تجنب المستشار فريدريش ميرتس الإشارة المباشرة إلى الصين، مكتفياً بالحديث عن مناقشة الاختلالات الجيواقتصادية وسياسات العملات العالمية، في وقت تواجه فيه الصناعة الألمانية ضغوطاً متزايدة نتيجة تراجع الصادرات إلى السوق الصينية واشتداد المنافسة.
وتعمل المفوضية الأوروبية، بقيادة مفوض التجارة ماروش سيفكوفيتش، على إعداد آليات قانونية تشجع الشركات الأوروبية على تنويع سلاسل الإمداد وتقليل الاعتماد على الصين، خصوصاً في القطاعات الاستراتيجية مثل أشباه الموصلات، والمعادن الأرضية النادرة، وتقنيات الطاقة النظيفة، مع إقرار مسؤولين أوروبيين بأن تنفيذ هذا التحول سيستغرق عدة سنوات.
وتأتي هذه التحركات في وقت يراقب فيه الاتحاد الأوروبي تطورات العلاقات بين الولايات المتحدة والصين، وسط توقعات بأن تؤثر أي تفاهمات تجارية محتملة بين الجانبين على خيارات التكتل الأوروبي واستراتيجيته الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.
التعليقات مغلقة.