الاحتياطي النقدي المصري يسجل مستوى تاريخياً عند 57.5 مليار دولار.. 8 أشهر واردات تعزز أمان الاقتصاد

سجل صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي المصري مستوى تاريخياً جديداً، ليصل إلى نحو 57.5 مليار دولار بنهاية أكتوبر 2026، مقابل 57.348 مليار دولار في نهاية سبتمبر الماضي، في تطور يعزز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات الخارجية، ويوفر غطاءً نقدياً أكبر لتأمين احتياجات البلاد من السلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج.

 

 

أشرف غراب: طفرة الاحتياطي تعكس تحسن موارد النقد الأجنبي وتدعم استقرار الجنيه وجاذبية الاستثمار

 

وقال الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، إن بلوغ الاحتياطي هذا المستوى يمثل مؤشراً مهماً على تحسن قدرة الاقتصاد المصري على تدبير النقد الأجنبي، ويعكس تنامي الثقة في مسار الإصلاح الاقتصادي، لا سيما في ظل استمرار التحديات الجيوسياسية والاضطرابات التي تشهدها الأسواق العالمية.

 

وأوضح غراب أن نمو الاحتياطي جاء مدعوماً بتحسن عدد من مصادر النقد الأجنبي، وفي مقدمتها تحويلات المصريين العاملين بالخارج، التي شهدت انتعاشاً بعد توحيد سعر الصرف والقضاء على السوق الموازية، ما عزز تدفق التحويلات عبر القنوات المصرفية الرسمية.

 

وأضاف أن زيادة الإيرادات السياحية، مدفوعة بارتفاع أعداد السائحين وتوسع الطاقة الفندقية والرحلات الجوية، إلى جانب افتتاح المتحف المصري الكبير، أسهمت في دعم موارد البلاد من العملات الأجنبية، بالتوازي مع نمو الصادرات، خاصة المنتجات غير البترولية والصناعات الغذائية والكيماوية والأسمدة، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية.

 

وأشار إلى أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، سواء إلى المشروعات الكبرى مثل رأس الحكمة أو قطاعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والصناعة، فضلاً عن الاستثمارات في أدوات الدين الحكومية، ساعدت كذلك في تعزيز السيولة الدولارية، إلى جانب إدارة البنك المركزي لسوق الصرف وفق سياسة أكثر مرونة والالتزام بسداد المستحقات الخارجية.

 

وأكد غراب أن الأهمية الاقتصادية للاحتياطي لا تتوقف عند تسجيل رقم قياسي، وإنما تمتد إلى توفير مظلة حماية للاقتصاد، إذ يغطي المستوى الحالي أكثر من 8 أشهر من الواردات السلعية، بما يمنح الدولة قدرة أكبر على تأمين احتياجاتها من الغذاء والدواء والطاقة والمواد الخام، ويحد من مخاطر حدوث اختناقات في الاستيراد حال تعرض الأسواق العالمية لاضطرابات مفاجئة.

 

ولفت إلى أن ارتفاع الاحتياطي يعزز قدرة البنك المركزي على التعامل مع الضغوط التي قد يتعرض لها سوق الصرف، ويدعم استقرار الجنيه، بما ينعكس إيجاباً على ثقة المستثمرين والمستهلكين، ويساعد في احتواء الضغوط التضخمية وحماية القوة الشرائية للمواطنين.

 

وأضاف أن قوة الاحتياطيات الدولية تمثل أحد المؤشرات التي تتابعها مؤسسات التصنيف الائتماني عند تقييم قدرة الدول على الوفاء بالتزاماتها الخارجية، وهو ما قد يدعم تحسن النظرة المستقبلية للاقتصاد المصري ويخفض تكلفة التمويل، فضلاً عن تعزيز جاذبية السوق أمام المستثمرين الأجانب، في ظل توافر قدر أكبر من اليقين بشأن إمكانية تدبير العملة الأجنبية وتحويل الأرباح إلى الخارج.

 

واختتم غراب تصريحاته بالتأكيد على أن الاحتياطي النقدي المرتفع يمنح الدولة مساحة أوسع لإدارة التزاماتها الخارجية وسداد أقساط الديون وفوائدها في مواعيدها، دون تعريض قدرتها على توفير الاحتياجات الأساسية للخطر، معتبراً أنه يمثل صمام أمان مهماً في مواجهة تقلبات أسعار الدولار والطاقة والغذاء والتوترات الإقليمية والدولية.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com