الشركات الإماراتية تتجاوز تداعيات التوترات الإقليمية بنتائج قوية في النصف الأول من 2026
أظهرت الشركات الإماراتية مرونة تشغيلية ومالية لافتة في مواجهة التحديات الجيوسياسية والاضطرابات اللوجستية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة، بعدما كشفت نتائج أعمال الربع الثاني والنصف الأول من عام 2026 عن قدرة الشركات المتضررة على استعادة عملياتها الإنتاجية بوتيرة أسرع من التوقعات، مع مواصلة تنفيذ خطط النمو والتوسع العالمي.
وأظهرت النتائج أن عددًا من الشركات الإماراتية نجح في تطوير بدائل لوجستية وتصديرية، شملت استخدام مسارات وموانئ خارج مضيق هرمز، إلى جانب إدارة المخزونات وسلاسل الإمداد بصورة استباقية، بما ساعد على الحد من تأثير اضطرابات حركة الشحن وضمان استمرار توريد المنتجات للعملاء.
الإمارات العالمية للألمنيوم.. تعافٍ متسارع
سجلت شركة الإمارات العالمية للألمنيوم أداءً ماليًا قويًا خلال النصف الأول من عام 2026، رغم الاضطرابات اللوجستية والجيوسياسية، مع الحفاظ على استمرارية العمليات وسلاسل التوريد.
وبلغت الأرباح قبل خصم الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك 4.422 مليار درهم، بعد احتساب تكاليف الآثار المترتبة على الهجوم الإيراني على كيزاد والتي أدت إلى توقف طارئ للعمليات بتكلفة بلغت 84 مليون درهم.
كما ارتفع صافي الربح بنسبة 34% إلى 2.462 مليار درهم، مقارنة بـ1.836 مليار درهم خلال الفترة نفسها من 2025، مدفوعًا بقوة الأرباح التشغيلية وانخفاض صافي تكاليف التمويل والضرائب.
واتخذت الشركة إجراءات بديلة للتصدير عبر مسارات وموانئ خارج مضيق هرمز، ما أتاح لها زيادة قدرات الشحن تدريجيًا وخفض مخزونات الألمنيوم داخل الإمارات، بعد تعليق مؤقت للشحنات الجديدة المصدرة من الدولة في مارس الماضي نتيجة القيود اللوجستية المرتبطة بالصراع الإقليمي.
وفي مصهر الطويلة، تواصل الشركة برنامجًا لاستعادة العمليات التشغيلية بعد الأضرار التي تعرض لها الموقع في 28 مارس، مع استعادة الخدمات الأساسية وإعادة تشغيل أول خلية صهر جرى ترميمها في 26 مايو.
ونجحت الشركة حتى الآن في إعادة تشغيل 227 خلية صهر، تمثل نحو 18% من إجمالي الخلايا، مع إمداد خطوط الإنتاج الثلاثة بالطاقة. وتتوقع ارتفاع إنتاج المعدن المصهور تدريجيًا مع استكمال إعادة تشغيل الخلايا، على أن تعود مستويات الإنتاج إلى ما قبل الحادثة خلال الربع الأول من 2027، مع العمل على تسريع هذا الجدول الزمني.
مصفاة الطويلة للألومينا تستأنف الإنتاج
وأنتجت مصفاة الطويلة للألومينا 602 ألف طن خلال النصف الأول من العام، قبل استئناف الإنتاج في أوائل يوليو، لتصل إلى 50% من مستويات ما قبل الحادثة خلال أيام.
وتواصل الشركة العمل على زيادة الإنتاج وفقًا لمتطلبات سلاسل التوريد واستراتيجية تأمين احتياجاتها من الألومينا، مؤكدة أن استعادة إنتاج الألمنيوم في مصهر الطويلة لا تعتمد بصورة كاملة على عودة المصفاة إلى طاقتها الإنتاجية القصوى.
كما حققت الشركة تحسينات بقيمة 353 مليون درهم خلال النصف الأول من 2026 ضمن المرحلة الثانية من برنامج نجاح 2.0 مستهدفة تحقيق تحسينات سنوية بقيمة 1.6 مليار درهم بحلول عام 2030.
أدنوك للغاز. استعادة 85% من إمدادات حبشان
من جانبها، أعلنت «أدنوك للغاز» استعادة 85% من إمدادات الغاز من مجمع حبشان، مع تسريع جهود إعادة الطاقة الإنتاجية بوتيرة تتجاوز الجدول الزمني الذي سبق الإعلان عنه في مايو الماضي.
وتتوقع الشركة استعادة إمدادات الغاز بالكامل من المجمع خلال الربع الثاني من عام 2027.
وحققت أدنوك للغاز صافي دخل بلغ 2.44 مليار درهم خلال الربع الثاني من 2026، متجاوزًا النطاق الإرشادي الذي تراوح بين 1.47 و2.20 مليار درهم، رغم الاضطرابات الاستثنائية التي شهدتها الفترة.
كما اتخذت الشركة إجراءات استباقية لإدارة المخزونات والعمليات اللوجستية وسلاسل التوريد، بالتعاون مع العملاء والشركاء، للحد من آثار اضطرابات حركة الشحن عبر مضيق هرمز والوفاء بالالتزامات التعاقدية كلما سمحت الظروف بذلك.
أدنوك للإمداد والخدمات نمو قياسي
وسجلت أدنوك للإمداد والخدمات» نتائج قياسية خلال الربع الثاني والنصف الأول من 2026، متجاوزة توقعات السوق، ومدعومة بقوة عملياتها العالمية وتنوع نموذج أعمالها.
وخلال النصف الأول، ارتفعت الإيرادات بنسبة 46% على أساس سنوي إلى 13.466 مليار درهم، فيما قفزت الأرباح قبل خصم الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك بنسبة 98% إلى 5.416 مليار درهم، بهامش ربح بلغ 40%.
كما ارتفع صافي الربح بنسبة 179% على أساس سنوي إلى 4.308 مليار درهم، مستفيدة من قوة الأسواق وتنوع العمليات العالمية.
وتواصل الشركة تنفيذ برنامج توسع كبير في أسطولها، إذ بلغت قيمة عمليات الاستحواذ على السفن والتزامات بناء السفن الجديدة منذ بداية العام نحو 8.5 مليار درهم، ضمن التزامات إنفاق رأسمالي إجمالية تبلغ 20.9 مليار درهم، بما يعزز قدرتها على دعم نمو أعمال «أدنوك» والتوسع في الأسواق العالمية.
بروج بدائل لوجستية تضمن استمرارية الإمدادات
وأعلنت «بروج بي إل سي» تحقيق نتائج مالية مرنة خلال الربع الثاني من 2026، مع استعادة الجاهزية التشغيلية الكاملة لجميع الأصول المتأثرة قبل الموعد المخطط، وإنجاز أعمال الإصلاح بنهاية يونيو الماضي.
كما نجحت الشركة في شحن كامل الكميات المنتجة خلال الربع، إلى جانب كميات إضافية من مخزون المنتجات.
وطورت «بروج» مسارات لوجستية بديلة لتجاوز مضيق هرمز، شملت النقل البري والبحري والسكك الحديدية، ما مكّنها من شحن كميات تجاوزت حجم الإنتاج خلال الربع، وضمان استمرار إمدادات المنتجات للعملاء رغم الاضطرابات الإقليمية.
مرونة تتحول إلى قوة نمو
وتعكس النتائج المالية والتشغيلية لهذه الشركات قدرة قطاع الأعمال الإماراتي على التعامل مع الصدمات عبر الجمع بين المرونة التشغيلية، وتنويع سلاسل الإمداد، وتطوير المسارات اللوجستية البديلة، والاستثمار طويل الأجل.
وتشير هذه المؤشرات إلى أن الشركات الإماراتية لم تكتفِ باحتواء تداعيات التوترات الإقليمية، بل نجحت في تحويل قدرتها على التكيف إلى عنصر داعم لاستراتيجيات التوسع والنمو، بما يعزز تنافسيتها وحضورها في الأسواق العالمية.
التعليقات مغلقة.