العراق يقترب من حسم ملف السلاح المنفلت.. انقسام بين الفصائل حول خطة الحكومة

أثار إعلان صادر عن المسؤول الأمني في «كتائب حزب الله» العراقية، أبو مجاهد العساف، جدلاً واسعاً حول مستقبل السلاح خارج إطار الدولة، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على قرب انطلاق عملية لتسليم أسلحة عدد من الفصائل المسلحة ضمن مساعٍ حكومية لحصر السلاح بيد الدولة.

وقال العساف، في بيان نشره عبر منصة «إكس»، إن «كتائب حزب الله» مستعدة لتسلّم بعض الأسلحة المتطورة التي لا تمتلك أجهزة الدولة كوادر متخصصة للتعامل معها، مثل الطائرات المسيّرة والصواريخ الجوالة والمضادة للدروع، مع الاستعداد لدفع ثمنها، مؤكداً في الوقت نفسه استمرار ما وصفه بـ«العمل الجهادي» باعتباره واجباً قائماً.

وأشار المسؤول الأمني إلى استعداد فصيله للتعاون مع الجهات المعنية وقيادة «هيئة الحشد الشعبي» لتقديم التسهيلات والإرشادات الفنية المتعلقة بهذا الملف، مع التأكيد على احترام قرارات الفصائل التي تختار التخلي عن السلاح والانخراط في مسارات أخرى.

وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع تداول معلومات سياسية في بغداد تفيد بأن خمسة فصائل مسلحة تستعد لبدء تسليم أسلحتها اعتباراً من الرابع من يونيو (حزيران) المقبل، ضمن ترتيبات لم يُعلن عنها رسمياً حتى الآن.

وبحسب المعطيات المتداولة، تشمل الفصائل المتوقع انضمامها إلى هذه الخطوة «عصائب أهل الحق» و«منظمة بدر» و«كتائب سيد الشهداء» و«حركة ثأر الله» و«كتائب الإمام علي»، فيما أعلنت «حركة النجباء» رفضها تسليم السلاح، بينما لم تصدر «كتائب حزب الله» موقفاً صريحاً بشأن الانضمام إلى الخطة الحكومية.

وفي تطور متصل، أعلن «التيار الصدري» بزعامة مقتدى الصدر البدء بإجراءات فصل جناحه العسكري «سرايا السلام» عن الهيكل التنظيمي للتيار، وإلحاق عناصره بمؤسسات مدنية وحكومية خلال مهلة لا تتجاوز أسبوعاً.

وأوضح بيان صادر عن مكتب الصدر أن لجنة مختصة باشرت تنفيذ قرار الانفكاك الكامل بين العمل السياسي والعسكري، في خطوة اعتبرها مراقبون جزءاً من توجه أوسع لإعادة تنظيم الفصائل المسلحة وإعادة رسم العلاقة بينها وبين مؤسسات الدولة.

من جهته، رحب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بقرار الصدر، معتبراً أنه يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الاستقرار الداخلي وترسيخ مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، داعياً جميع الفصائل إلى العمل تحت مظلة المؤسسات الرسمية.

وتأتي هذه التطورات في ظل مساعٍ حكومية متواصلة لإطلاق مشروع شامل لنزع السلاح وإعادة هيكلة «هيئة الحشد الشعبي»، وسط ضغوط أمريكية متزايدة لدفع الحكومة العراقية نحو تقليص نفوذ الفصائل المسلحة داخل مؤسسات الدولة.

وكانت تقارير سياسية قد تحدثت عن لجنة عراقية رفيعة تعمل على إعداد خطة تنفيذية تشمل سحب الأسلحة الثقيلة والمتوسطة وإجراء إصلاحات في المؤسسات الأمنية، تمهيداً لعرضها على واشنطن، إلا أن مصادر سياسية لا تزال تبدي شكوكاً بشأن قدرة الحكومة على تنفيذ هذه الخطوات في ظل استمرار رفض بعض الفصائل التخلي عن سلاحها.

ويُعد ملف السلاح خارج إطار الدولة أحد أكثر الملفات حساسية في العراق، نظراً لتشابك الأبعاد الأمنية والسياسية المرتبطة بالفصائل المسلحة ودورها في المشهد العراقي منذ سنوات.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com