المغرب يراهن على وعود الوظائف والسكن لاستقطاب الشباب في الانتخابات التشريعية

تسعى الأحزاب السياسية المغربية إلى استقطاب الناخبين الشباب للمشاركة في الانتخابات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر الجاري، عبر التعهد بتوفير فرص عمل جديدة، وتحسين القدرة على الحصول على سكن بأسعار مناسبة، في وقت تكشف فيه احتجاجات شهدتها البلاد العام الماضي، إلى جانب اندفاع جماعي نحو الحدود مع جيب سبتة الخاضع للإدارة الإسبانية، عن حالة من الاستياء بين قطاعات من الشباب.

 

وتأتي محاولات الأحزاب لاستعادة اهتمام الشباب بالعملية الانتخابية في ظل استمرار تحديات اقتصادية واجتماعية، رغم ما حققه المغرب خلال السنوات الماضية من تطور في قطاعات صناعية ولوجستية، شملت الصناعات التحويلية والموانئ والسكك الحديدية، وأسهمت في تحسين مستويات المعيشة في المدن الكبرى.

وتُعد انتخابات 23 سبتمبر رابع استحقاق تشريعي في المغرب منذ احتجاجات الربيع العربي عام 2011. وتتصدر قضية تشغيل الشباب برامج الحملات الانتخابية لحزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، مع تعهد بتوفير نحو مليون وظيفة خلال الولاية البرلمانية المقبلة.

 

كما تركز الحملات على الاستثمارات المرتبطة بالبنية التحتية، والتي قد تصل إلى 20 مليار دولار، استعداداً لاستضافة المغرب، بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، نهائيات كأس العالم 2030، فيما لجأت الأحزاب إلى منصات التواصل الاجتماعي لمحاولة الوصول إلى الناخبين الشباب.

 

وقال حزب الأصالة والمعاصرة في برنامجه الانتخابي إن الشباب لا يرفضون العمل، وإنما يرفضون «ظروف عمل غير لائقة»، مشدداً على تطلعهم إلى وظائف توفر لهم الاستقرار والكرامة.

وتشير بيانات رسمية إلى أن الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً يمثلون نحو 12% من سكان المغرب، لكنهم يشكلون قرابة 3% فقط من إجمالي الناخبين المسجلين.

 

وأظهر استطلاع نشرته مؤسسة أفرو باروميتر في مارس الماضي أن نحو ثلث المغاربة فقط الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاماً يثقون بالبرلمان أو رئيس الوزراء أو الأحزاب السياسية.

 

ويرى محللون أن عزوف الشباب عن المشاركة السياسية ظهر خلال احتجاجات العام الماضي، كما تجلى في موجة الاندفاع الجماعي نحو سبتة في يوليو، والتي وصفها محمد مصباح، مدير المعهد المغربي لتحليل السياسات، بأنها شكل من أشكال الاحتجاج الاجتماعي والتعبير عن الابتعاد عن السياسة.

وتواجه الحكومة المغربية تحدياً يتمثل في ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب، التي تبلغ نحو 27%، وهي الأعلى بين مختلف الفئات العمرية، بينما تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن نحو شاب من كل ثلاثة لا يعمل ولا يدرس ولا يتلقى تدريباً.

 

وفي المقابل، راهنت السلطات المغربية خلال السنوات الماضية على تنفيذ استراتيجية اقتصادية طموحة، تستهدف مضاعفة نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035 ضمن النموذج التنموي الجديد

 

وشهد المغرب تدفقات استثمارية بمليارات الدولارات إلى قطاعات تشمل الموانئ، والفوسفات، والطاقة الخضراء، والسكك الحديدية، إلا أن هذه الاستثمارات لم تنعكس بالقدر نفسه على مستوى الرضا العام، خصوصاً بين الشباب.

 

وأشار بنك المغرب في تقرير حديث إلى أن استمرار البطالة وعوامل أخرى أسهما خلال السنوات الأخيرة في اتساع الفجوة بين الأداء الاقتصادي المقاس بالمؤشرات والبيانات، وبين انطباعات المواطنين عن الأوضاع الاقتصادية.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com