الموجة الزرقاء تهز الأسواق العالمية.. تراجع الأسهم والدولار وصعود سندات الخزانة الأميركية

فوز الديمقراطيين بالكونغرس يربك حسابات المستثمرين ويهدد أجندة ترمب الاقتصادية.. والذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة في دائرة الضغوط

امتدت تداعيات فوز الحزب الديمقراطي بالسيطرة على مجلسَي الكونغرس الأميركي إلى الأسواق المالية العالمية، الأربعاء، مع تراجع الأسهم والدولار، مقابل ارتفاع أسعار سندات الخزانة الأميركية، وسط مخاوف المستثمرين من أن تؤدي النتائج الانتخابية إلى تقليص قدرة الرئيس دونالد ترمب على تمرير أجندته السياسية والاقتصادية، وتعطيل عدد من التشريعات التي تدعم قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة.

وتراجعت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.3%، فيما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 بنسبة 0.4%، متأثرة بعمليات إعادة تقييم المخاطر السياسية والتنظيمية، قبل أن تقلص الأسهم خسائرها مع دخول مستثمرين لاقتناص الفرص بعد التراجعات الأولية.

 

وفي أسواق العملات، هبط الدولار أمام جميع العملات الرئيسية في مجموعة العشر، بينما انخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 3 نقاط أساس إلى 4.93%، وتراجع مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 0.2%.

 

الكونغرس يعيد رسم خريطة الأسواق

وجاءت تحركات الأسواق عقب تحقيق الديمقراطيين مكاسب انتخابية واسعة في معاقل جمهورية، وانتزاع ما لا يقل عن 6 مقاعد في مجلس الشيوخ، إلى جانب الفوز بمقاعد في مجلس النواب بدوائر كان الجمهوريون قد حسموها بسهولة في انتخابات 2024.

 

ورأت مؤسسات إعلامية عدة أن الديمقراطيين يتجهون للفوز بمجلس النواب، فيما رجح موقع ديسيجن ديسك إتش كيو سيطرتهم على مجلس الشيوخ، في تطور قد يفرض قيوداً جديدة على تمرير السياسات التشريعية لإدارة ترامب.

 

وقال ترامب إنه مستعد للعمل مع مجلسي النواب والشيوخ إذا أصبحا تحت سيطرة المعارضة، مضيفاً: إذا أراد الديمقراطيون العمل معي

 

واعتبر كريس ويستون، رئيس قسم البحوث في مجموعة بيبرستون، أن حجم الانتصار الديمقراطي كان المفاجأة الحقيقية للأسواق، رغم أن توقع حدوث موجة زرقاء لم يكن مستبعداً، مشيراً إلى أن رد الفعل الأولي تمثل في إعادة تسعير حادة للمخاطر، خصوصاً في القطاعات الأكثر تأثراً بالقرارات الحكومية.

 

سندات الخزانة تستفيد من مخاوف العجز

في المقابل، وجدت سندات الخزانة الأميركية دعماً من توقعات بأن تؤدي سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس إلى الحد من فرص إقرار تخفيضات ضريبية إضافية أو زيادة الإنفاق الحكومي، بما قد يخفف الضغوط على العجز المالي والاقتراض الفيدرالي.

 

وتراجعت عوائد السندات بمختلف آجال الاستحقاق، وسجلت السندات لأجل 5 سنوات أكبر الانخفاضات، بعدما هبطت عوائدها بما يصل إلى 9 نقاط أساس إلى 4.67%.

 

وتكتسب هذه التطورات أهمية في ظل اقتراب الدين العام الأميركي من 40 تريليون دولار، وتصاعد مخاوف المستثمرين بشأن المسار المالي للولايات المتحدة وتداعيات زيادة الإصدارات الحكومية على أسواق الدخل الثابت.

 

وقال ديفيد تشاو، الاستراتيجي العالمي للأسواق لدى إنفيسكو، إن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس ستجعل تمرير التشريعات الرئيسية ذات الطابع الحزبي أكثر صعوبة، مضيفاً أن تراجع التحفيز المالي قد يحد من الضغوط الصعودية على النمو والتضخم وعوائد سندات الخزانة.

 

الدولار والذكاء الاصطناعي تحت الضغط

وفي سوق العملات، تصدر الفرنك السويسري مكاسب العملات الرئيسية أمام الدولار بارتفاعه 0.5%، فيما صعد الين الياباني واليورو بنسبة 0.4% لكل منهما.

 

ويربط مستثمرون الضغوط على العملة الأميركية بمخاوف من تشديد الرقابة على شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، واحتمالات إبطاء التوسع في إنشاء مراكز البيانات، وهو ما قد يؤثر على أحد أبرز محركات النمو والاستثمار في الولايات المتحدة.

 

وامتدت حالة عدم اليقين إلى سوق العملات المشفرة، حيث تراجعت البتكوين بما يصل إلى 2.8%، على خلفية مخاوف من تعطيل التشريعات التي يدعمها قطاع الأصول الرقمية وتشديد الرقابة على شركاته، قبل أن تمحو العملة خسائرها لاحقاً.

 

وفي آسيا، شهد مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي تقلبات حادة، إذ ارتفع بنحو 3.2% عقب الافتتاح، قبل أن يتراجع بنسبة 4%، ثم يعاود الصعود ويمحو خسائره.

 

شركات التكنولوجيا تواصل الرهان على الذكاء الاصطناعي

وعلى صعيد الشركات، أظهرت نتائج وتوقعات عدد من شركات التكنولوجيا استمرار قوة الطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إذ قدمت إيه إم دي توقعات للمبيعات تجاوزت تقديرات المحللين، مدعومة بالطلب على معالجات مراكز البيانات.

 

كما توقعت سوبر مايكرو كومبيوتر إيرادات فصلية أعلى من تقديرات السوق، ورفعت توقعاتها للمبيعات السنوية، في مؤشر على استمرار الإنفاق على الخوادم المزودة برقائق الذكاء الاصطناعي.

 

وفي قطاع التمويل، جمعت ميتا بلاتفورمز 15 مليار دولار من خلال إصدار سندات مقومة بالدولار، وسط طلب قوي من المستثمرين، لتنضم إلى شركات التكنولوجيا الكبرى التي تتجه إلى أسواق الدين لتوفير التمويل اللازم لاستثماراتها المتزايدة.

 

وفي تطور آخر بقطاع أشباه الموصلات، رفعت شركة نيكسبيريا دعوى قضائية ضد مالكتها وينغتك تكنولوجي مطالبة بتعويضات تتجاوز ملياري دولار، في تصعيد للخلاف بين عمليات الشركة في الصين وإدارتها العالمية.

 

كما تجري شركة جابان إنفستمنت كورب المدعومة من الحكومة اليابانية محادثات لبيع شركة جي إس آر المتخصصة في مواد صناعة الرقائق إلى ميتسوي كيميكالز، في صفقة قد تتجاوز قيمتها 1.3 تريليون ين، بما يعادل نحو 8.2 مليار دولار.

 

وتعكس تحركات الأسواق حالة إعادة تقييم واسعة للمخاطر السياسية والمالية في الولايات المتحدة، مع ترقب المستثمرين لتأثير موازين القوى الجديدة داخل الكونغرس على الضرائب والإنفاق والتنظيمات، ومستقبل الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com