النفط يتجه لأكبر خسارة أسبوعية منذ 2020.. برنت يفقد 17% وسط رهانات تهدئة حرب إيران
تتجه أسعار النفط العالمية إلى تسجيل أكبر خسارة أسبوعية منذ بداية جائحة كورونا عام 2020، بعدما تزايدت رهانات الأسواق على احتمالات تهدئة الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، وانحسار المخاطر الجيوسياسية التي دفعت أسعار الخام إلى مستويات مرتفعة خلال الفترة الماضية، رغم استمرار التهديدات الأمنية لحركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز.
ويتجه خام برنت لتسجيل خسائر أسبوعية بنحو 17%، في أكبر تراجع أسبوعي له منذ تفشي جائحة كوفيد-19، والأكبر من حيث القيمة المطلقة منذ بدء بيانات مجموعة بورصات لندن عام 1988، ليتداول قرب مستوى 98 دولاراً للبرميل، فيما تشير التوقعات إلى انخفاض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنحو 13%، مقترباً من مستوى 90 دولاراً.
وجاءت موجة الهبوط مدفوعة بتراجع علاوة المخاطر المرتبطة بالحرب، عقب النتائج الانتخابية الأميركية التي عززت التوقعات بإمكانية انحسار التصعيد مع إيران، وفتحت الباب أمام احتمالات التوصل إلى تسوية سياسية تسمح باستعادة تدفقات النفط من الشرق الأوسط.
كما ساهمت مؤشرات ضعف الطلب واحتمالات ظهور فائض في المعروض العالمي من الخام في زيادة الضغوط على الأسعار، بالتزامن مع عودة علاوات الأسعار الفورية لبعض خامات الشرق الأوسط إلى مستويات ما قبل اندلاع الصراع.
ويرى محللون أن الأسواق بدأت تعيد تقييم المخاطر الجيوسياسية، مع تراجع المخاوف من استمرار اضطراب الإمدادات لفترة طويلة، إلا أن تحديات الشحن البحري وطول مسارات نقل النفط والاعتماد على عمليات النقل من سفينة إلى أخرى بالقرب من مضيق هرمز لا تزال تفرض ضغوطاً على حركة التجارة.
ورغم الخسائر الحادة، لا تزال التوترات الأمنية في الخليج تمثل عاملاً داعماً للأسعار، في ظل استمرار الهجمات على السفن وناقلات النفط، وما تثيره من مخاوف بشأن سلامة الإمدادات العالمية.
وفي تطور يعكس استمرار المخاطر، أُعلن عن مقتل أحد البحارة إثر انفجار وقع على متن ناقلة للمنتجات النفطية في الخليج، وسط اعتقاد بأن الحادث نجم عن هجوم صاروخي، فيما أشارت بيانات هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إلى استمرار الهجمات على ناقلات النفط بمعدلات مرتفعة.
وتترقب الأسواق مؤشرات واضحة بشأن التوصل إلى اتفاق دائم لاحتواء المواجهة مع إيران، إذ يحذر محللون من أن أي انتكاسة في المسار السياسي أو تصعيد عسكري جديد قد يعيد علاوة المخاطر إلى الارتفاع، ويؤدي إلى تشديد أوضاع الإمدادات.
وتعكس تحركات النفط الحالية صراعاً بين رهانات التهدئة السياسية وتوقعات وفرة المعروض من جهة، واستمرار التهديدات الأمنية وتعقيدات الملاحة البحرية من جهة أخرى، ما يبقي الأسواق عرضة لتقلبات حادة خلال الفترة المقبلة.
التعليقات مغلقة.