انتخابات التجديد النصفي تحاصر ترامب.. الديمقراطيون على أعتاب انتزاع السيطرة على الكونغرس
انتخابات التجديد النصفي الأميركية تضع ترامب أمام اختبار سياسي..
تتجه الولايات المتحدة إلى انتخابات التجديد النصفي، الثلاثاء، وسط مؤشرات على تقدم الحزب الديمقراطي في سباق السيطرة على الكونغرس، في اختبار سياسي قد يضع حداً لهيمنة الجمهوريين على السلطة التشريعية، ويفتح الباب أمام مواجهة أكثر صعوبة للرئيس دونالد ترامب خلال النصف الثاني من ولايته.
وتشير استطلاعات الرأي إلى اقتراب الديمقراطيين من استعادة الأغلبية في مجلس النواب، مع احتفاظهم بفرص متزايدة للمنافسة على مجلس الشيوخ، رغم صعوبة خريطة السباقات الانتخابية في المجلس، الذي لا تشمل الانتخابات سوى ثلث مقاعده.
وفي محاولة أخيرة لتغيير مسار المنافسة، كثّف ترامب تحركاته الانتخابية، وشارك في تجمعات لدعم مرشحي حزبه في ولايتي آيوا وكانساس، مستهدفاً حشد الناخبين الجمهوريين، ومهاجمة خصومه الديمقراطيين، بالتزامن مع تعهده بمنح كل أميركي 5 آلاف دولار إذا احتفظ الجمهوريون بالسيطرة على الكونغرس.
لكن مؤشرات الرأي العام لا تبدو في صالح الرئيس؛ إذ أظهر استطلاع لشبكة إن بي سي نيوز أن 60% من الأميركيين لا يوافقون على أدائه، خصوصاً في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتداعيات الحرب المستمرة مع إيران منذ ثمانية أشهر.
وسجل التصويت المبكر نحو 54 مليون صوت، في رقم قياسي يعكس حجم التعبئة الانتخابية، فيما تتجه الأنظار إلى النتائج التي تبدأ بالظهور مساء الثلاثاء، وسط منافسة محتدمة في عدد من الولايات الحاسمة، بينها ميشيغن وألاسكا وتكساس وكانساس.
معركة تتجاوز صناديق الاقتراع
ولا تقتصر أهمية الانتخابات على إعادة توزيع مقاعد الكونغرس، بل تمتد إلى مستقبل أجندة ترامب السياسية، بعدما شهدت ولايته الثانية توسعاً في صلاحيات السلطة التنفيذية، وإجراءات مثيرة للجدل شملت الرسوم الجمركية والسياسة الخارجية والتغييرات في مؤسسات الدولة.
وفي حال استعاد الديمقراطيون مجلس النواب، سيحصلون على سلطة إدارة الموازنة ورئاسة اللجان الرقابية والتحقيقية، بما يتيح لهم فتح تحقيقات بشأن ملفات تتعلق بإدارة ترامب، من بينها مزاعم الفساد وعلاقاته بالمدان جيفري إبستين.
أما السيطرة على مجلس الشيوخ، فستمنحهم قدرة أكبر على تعطيل أو إبطاء المصادقة على التعيينات التي يطرحها الرئيس، خصوصاً في المناصب القضائية، وهو ما قد يضع قيوداً إضافية على تحركات إدارته.
وتعكس المنافسة في ميشيغن حجم الانقسامات داخل المعسكر الديمقراطي، بعدما أعلنت نائبة ديمقراطية دعمها للمرشح الجمهوري مايك روجرز في مواجهة الديمقراطي عبد السيد، الذي تعرض لهجمات متكررة من ترامب.
مخاوف من أزمة انتخابية جديدة
وتتصاعد المخاوف من تداعيات رفض محتمل للنتائج، في ظل استمرار الجدل بشأن قبول ترامب وحلفائه بأي خسارة انتخابية، على خلفية محاولته السابقة الطعن في نتائج انتخابات 2020.
وتترافق هذه المخاوف مع حملة انتخابية اتسمت بإنفاق ضخم بلغ نحو 11 مليار دولار على الإعلانات، فيما قدم إيلون ماسك، حليف ترامب، قرابة نصف مليار دولار لدعم مرشحين جمهوريين.
وفي تطور لافت، رفض قاضٍ محاولة لإدارة ترامب تهدف إلى عرقلة احتمال فوز المرشحة الديمقراطية ماري بيلتولا بمقعد مجلس الشيوخ عن ألاسكا، استناداً إلى ادعاءات بشأن وجود مرشح آخر يحمل اسم دان ساليفان، بما قد يؤدي إلى تشتيت أصوات الناخبين عن الجمهوري شاغل المقعد الحالي.
وتكتسب الانتخابات أهمية تتجاوز نتائجها المباشرة، إذ قد تمثل بداية إعادة تشكيل موازين القوى داخل الحزبين، وتفتح مبكراً باب المنافسة على خلافة ترامب في انتخابات الرئاسة عام 2028.
التعليقات مغلقة.