انعكاسات الصراع الأمريكي–الإسرائيلي مع إيران على الاقتصاد العربي: تقييم المخاطر والفرص
اجرته \ رباب سعيد مراسلة مجلة استثمارات الإماراتية شؤون مصر وشمال إفريقيا

في لحظة إقليمية فارقة، لم يعد الصراع الأميركي–الإسرائيلي مع إيران مجرد مواجهة عسكرية محدودة، بل تحوّل إلى اختبار قاسٍ لقدرة الاقتصاد العربي على الصمود أمام صدمات جيوسياسية عميقة ومتسارعة. فمع تصاعد الضربات وتبادل التهديدات، اهتزت أسواق الطاقة العالمية، وقفزت أسعار النفط والغاز، وتزايدت المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، الشريان الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات الطاقة العالمية. وبين مكاسب سعرية لبعض الدول المصدّرة، وتحديات تضخمية وضغوط مالية على الدول المستوردة، وجدت الاقتصادات العربية نفسها في قلب معادلة معقدة تتداخل فيها السياسة بالأمن والمال.
هذا التصعيد كشف هشاشة التوازنات الاقتصادية في المنطقة، حيث يرتبط استقرار الموازنات العامة، وتدفقات الاستثمار الأجنبي، وأداء قطاعات حيوية مثل السياحة والتجارة والخدمات اللوجستية، بدرجة الاستقرار الجيوسياسي. كما أعاد طرح تساؤلات جوهرية حول قدرة الدول العربية على إدارة المخاطر المرتبطة باعتمادها الكبير على عائدات الطاقة، في مقابل حاجتها إلى تنويع اقتصادي فعّال يحصّنها من تقلبات الأزمات الإقليمية
يأتي هذا الاستطلاع ليقدّم قراءة تحليلية معمقة لانعكاسات الصراع على الاقتصاد العربي، عبر تقييم المخاطر المباشرة وغير المباشرة، ورصد الفرص المحتملة التي قد تفرزها التحولات الجارية في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد. كما يستعرض سيناريوهات قصيرة وطويلة الأجل، واضعًا بين يدي صناع القرار إطارًا استراتيجيًا للتعامل مع بيئة إقليمية متقلبة، تتطلب سياسات مرنة، وإدارة استباقية للأزمات، ورؤية تنموية تتجاوز منطق ردّ الفعل إلى صناعة الفرص وسط العواصف.

بسام أبو عبدالله: الحرب على إيران غيّرت قواعد تسعير الطاقة وأدخلت الاقتصاد العربي مرحلة مخاطر دائمة
وبحسب الدكتور بسام أبو عبدالله أستاذ العلاقات الدولية في حديثه “لمجلة استثمارات الإماراتية” أن الهجوم الأميركي–الإسرائيلي على إيران في 28 شباط 2026، وما تبعه من رد إيراني مباشر، لا يمكن قراءته كتصعيد عسكري تقليدي محدود، بل كتحوّل استراتيجي في طبيعة المخاطر التي تحيط بالاقتصاد الإقليمي. ويؤكد أن ما تغيّر فعليًا ليس فقط مستوى التوتر، بل “قواعد اللعبة” التي تحكم أسواق الطاقة والتجارة العالمية.
ويشير إلى أن ما يُعرف بـ«علاوة المخاطر الجيوسياسية» لم يعد عنصرًا ظرفيًا يزول مع تهدئة مؤقتة، بل بات مكوّنًا شبه دائم في تسعير النفط والغاز، خصوصًا في ظل تمركز نحو خُمس تجارة النفط العالمية عبر مضيق هرمز. وبرأيه، فإن حساسية الأسواق تجاه أي تهديد للممرات البحرية تعكس إدراكًا دوليًا بأن أمن الطاقة أصبح مرتبطًا مباشرة بالأمن العسكري، لا بالعرض والطلب فحسب
ويضيف د. أبو عبدالله أن الدول العربية تجد نفسها أمام مفارقة معقدة فالدول المصدّرة قد تستفيد ماليًا من ارتفاع الأسعار على المدى القصير
بينما تواجه الدول المستوردة صدمة مزدوجة تتمثل في تضخم مستورد وضغوط على العملة والاحتياطيات
إلا أنه يحذّر من أن المكاسب الظرفية للدول المنتجة قد تتحول إلى خسائر استراتيجية إذا طال أمد الاضطراب، بسبب تراجع الاستثمارات، وارتفاع كلفة التأمين والشحن، وتباطؤ التجارة العالمية، وهو ما ينعكس في نهاية المطاف على الطلب الكلي على الطاقة
وفي ما يتعلق بالممرات الملاحية، يعتبر أن تراجع إيرادات قناة السويس وتزايد اللجوء إلى طرق بديلة يمثلان مؤشرًا خطيرًا على إعادة تشكيل خرائط التجارة العالمية، ولو بصورة مؤقتة. ويشدد على أن استمرار هذه الحالة قد يدفع الشركات العالمية إلى إعادة تقييم سلاسل الإمداد على أسس أمنية بحتة، ما يضع الدول العربية أمام تحدي الحفاظ على موقعها كمحور لوجستي عالمي
ويخلص الدكتور بسام أبو عبدالله إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب من صناع القرار في العالم العربي تبنّي مقاربة مزدوجة إدارة الصدمة الآنية بسياسات مالية ونقدية مرنة وتسريع التحول الهيكلي نحو تنويع مصادر الدخل، وتعزيز الاستثمار في الطاقة البديلة، وسلاسل الإمداد الآمنة، وتقليل الانكشاف على المخاطر الجيوسياسية
وبحسب تقديره، فإن تداعيات هذه الحرب لا تمثل أزمة عابرة، بل محطة مفصلية في إعادة رسم العلاقة بين الجغرافيا السياسية والاقتصاد في المنطقة، حيث يصبح الأمن عنصرًا حاكمًا في حسابات الاستثمار والنمو خلال السنوات المقبلة

الشرقاوي: الحرب تضع الاقتصاد المصري أمام اختبار صعب بين صدمة الطاقة وضغوط التجارة والاستثمار
ومن جانبه يقول الدكتور يسرى الشرقاوى مستشار الاستثمار الدولي ورئيس جمعية رجال الاعمال المصريين الافارقة في تصريحاته “لمجلة استثمارات الإماراتية” أن اندلاع الحرب وتطورها خلال الساعات الأولى يعكس انتقال المنطقة من مرحلة التوتر السياسي إلى مرحلة الصدمة الاقتصادية المباشرة، وهو ما يستوجب قراءة مزدوجة للمشهد: قراءة آنية لآثار الحرب المباشرة، وأخرى استراتيجية لامتداداتها طويلة الأجل على الاقتصاد المصري والإقليمي.
ويؤكد أن الارتفاع المتوقع في أسعار النفط والغاز بنسبة قد تصل إلى 20–30% خلال الأسبوع الأول لا يمثل مجرد ضغط سعري عابر، بل يهدد بخلل هيكلي في موازنة الطاقة المصرية، مع احتمالات اضطرارية لإعادة تسعير الطاقة محليًا. وفي حال استمرار الحرب، فإن سيناريو نقص الإمدادات أو تعطل بعض محطات الكهرباء سيبقى احتمالًا قائمًا، بما يحمله من انعكاسات على الإنتاج والنشاط الاقتصادي.
ويضيف أن الذهب، كملاذ آمن تقليدي في أوقات الأزمات، مرشح لارتفاعات متسارعة، وهو ما قد يفاقم الضغوط على الجنيه والسيولة المحلية، ويؤثر سلبًا في القوة الشرائية ويعيد تشكيل أنماط الادخار والاستهلاك
وفي ما يتعلق بالتجارة الخارجية، يحذر الشرقاوي من أن منطقة الخليج تمثل ركيزة أساسية للصادرات المصرية، وأن أي انكماش بنسبة قد تصل إلى 50% في تلك الأسواق ستكون له تداعيات مباشرة على ما يقرب من 35% من إجمالي إيرادات الصادرات المصرية من المنطقة، وهو ما يفرض ضرورة التحرك السريع لتنويع الأسواق وتعزيز الحضور في أفريقيا وأوروبا الشرقية
كما يشدد على أن قناة السويس تمثل نقطة حساسة في معادلة الحرب، سواء بفعل المخاطر الأمنية في باب المندب أو تباطؤ التجارة العالمية، الأمر الذي قد يعيد سيناريو خسائر بمليارات الدولارات كما حدث سابقًا، وهو ما يضغط على موارد النقد الأجنبي
وبالنسبة لتحويلات المصريين بالخارج، يرى أن اعتماد نحو 65% منها على دول الخليج يجعلها عرضة للتأثر المباشر في حال تباطؤ اقتصادي أو اضطرابات مالية هناك، ما قد ينعكس على الاستهلاك المحلي والاستقرار النقدي
ويضيف أن تعطل سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن يمثلان تهديدًا مزدوجًا: ارتفاع التضخم نتيجة نقص المعروض، وتراجع القدرة التصديرية بسبب صعوبات الحصول على مدخلات الإنتاج، وهو ما قد يؤثر أيضًا في الأسواق الأوروبية التي تستورد جزءًا من احتياجاتها من مصر.
أما على مستوى الاستثمار، فيؤكد الشرقاوي أن استمرار الحرب سيؤدي إلى تباطؤ ملحوظ في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، خاصة من دول الخليج، مع احتمالات تأجيل أو إعادة جدولة بعض المشروعات الكبرى، ما يفرض ضرورة توفير حوافز وضمانات إضافية للحفاظ على ثقة المستثمرين
ويختتم بأن المشهد العالمي بأكمله مرشح لإعادة تشكيل اقتصادي، في ظل ضغوط الطاقة على الصين، واستمرار تداعيات الحرب الروسية–الأوكرانية، واضطرابات بعض مناطق أفريقيا، ما يعني أن الاقتصاد العالمي يدخل مرحلة إعادة توزيع أدوار ومراكز قوة. ومن ثمّ، فإن التحدي أمام مصر لا يقتصر على إدارة الأزمة، بل يمتد إلى استثمار التحولات الجارية لإعادة تموضعها اقتصاديًا وتعزيز شراكاتها الإقليمية والأفريقية ضمن رؤية أكثر تنوعًا ومرونة
وفي قطاع السياحة، يحذر من أن أي اضطراب أمني أو تراجع في حركة الطيران سيؤثر مباشرة على عائدات القطاع، خصوصًا السياحة الخليجية التي تمثل شريحة إنفاق مرتفعة، فضلًا عن احتمالات إلغاء الحجوزات من الأسواق العالمية

د. زياد عربش: صدمة الطاقة تهدد الاقتصادات العربية بركود عميق ما لم يُسرَّع مسار التنويع والاستدامة
وفيما يتعلق بمنعكسات الأوضاع علي الطاقة والتداعيات المحتملة يستهل الدكتور زياد ايوب عربش مستشار اقتصادي وخبير في شؤون الطاقة في حديثه” لمجلة استثمارات الإماراتية” بالتعبير عن تعاطفه العميق مع المدنيين الذين طالتهم تداعيات التصعيد، مؤكدًا أن الكلفة الإنسانية تظلّ البعد الأكثر إيلامًا في أي نزاع، وأن الاستقرار الإقليمي لم يعد خيارًا سياسيًا فحسب، بل ضرورة اقتصادية ملحّة لحماية المجتمعات العربية من موجات اضطراب متلاحقة
ويرى أن الأزمة الراهنة تكشف هشاشة الترابط بين أمن الطاقة والاستقرار الاقتصادي في المنطقة، حيث تتداخل آثار ارتفاع أسعار النفط مع اضطراب سلاسل الإمداد وتراجع حركة رؤوس الأموال والاستهلاك. ويؤكد أن التأثيرات قصيرة المدى بدأت بالفعل مع تجاوز سعر خام برنت مستوى 73 دولارًا للبرميل، مشيرًا إلى أن استمرار الضربات لأيام أو أسابيع كفيل بإحداث اضطراب واسع في سلاسل التوريد الإقليمية، وارتفاع أسعار المشتقات النفطية بنسبة قد تتراوح بين 15 و25%، وهو ما ينعكس مباشرة على كلفة النقل والإنتاج الصناعي والغذائي.
ويحذر عربش من أن الدول العربية المستوردة للطاقة، مثل لبنان والأردن والمغرب، ستكون الأكثر تأثرًا، مع احتمالات نقص في الوقود وتراجع في الإنتاج الصناعي قد يصل إلى 10–15% في المرحلة الأولى. كما أن أي تراجع في حركة التجارة البحرية في البحر الأحمر بنسبة 20–30% سيؤدي إلى زيادة ملموسة في تكاليف الاستيراد، خاصة من آسيا وأوروبا، ما يعمّق الضغوط التضخمية.
أما في السيناريو متوسط المدى، فيرى أن استمرار النزاع لأسابيع قد يدفع أسعار النفط إلى تجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، مع احتمالات تعطّل جزئي للمضائق الحيوية، وهو ما قد يعرقل ما يصل إلى 40% من التجارة العربية–الآسيوية. ويؤكد أن ذلك سيؤدي إلى انقطاع في بعض سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار الغذاء بنسبة قد تصل إلى 25%، إلى جانب تراجع الاستهلاك في المدن الكبرى نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة ويشير إلى أن توقف الطيران الدولي أو تقليصه الحاد ستكون له انعكاسات مباشرة على التجارة الجوية والسياحة، مع ارتفاع معدلات البطالة في قطاعات الخدمات والبناء، ولا سيما في الاقتصادات الخليجية التي تعتمد على العمالة الأجنبية، ما قد يهدد استقرار ملايين العاملين
وفي حال امتدت الحرب لأشهر، يتوقع عربش دخول الاقتصادات العربية في مرحلة ركود عميق لم تشهده منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، مع تفاقم عجز الموازنات في الدول المستوردة، وتراجع الاحتياطيات النقدية، وتباطؤ الاستثمار الأجنبي، وتزايد مخاطر الاضطراب الاجتماعي. كما أن تعطل سلاسل التوريد العالمية بنسبة قد تصل إلى 25% سيعيد رسم خرائط الإنتاج والتجارة في المنطقة.
ويخلص د. زياد عربش إلى أن الأزمة الحالية تمثل جرس إنذار استراتيجيًا يفرض إعادة التفكير في نموذج التنمية العربي القائم على الريع النفطي والتحويلات، داعيًا إلى تسريع مسار تنويع مصادر الدخل، والاستثمار في الطاقة المتجددة، وتعزيز التكامل الاقتصادي العربي، وبناء اقتصادات أكثر إنتاجية واستدامة وقادرة على امتصاص الصدمات الجيوسياسية في المستقبل

الدكتور وليد الكلش: التصعيد مع إيران يضع الخليج أمام اختبار «اقتصاد المخاطر» وفرصة لإعادة التموضع
وبحسب تقديرات الخبير الاقتصادي و الإعلامي السعودي البارز / الدكتور وليد الكلش في تصريحاته “لمجلة استثمارات الإماراتية” أن التصعيد الأميركي–الإسرائيلي مع إيران لم يعد مجرد مواجهة عسكرية محدودة، بل تحول إلى صدمة جيوسياسية ذات انعكاسات مباشرة على الاقتصادات العربية، خصوصاً في منطقة الخليج التي ترتبط حيوياً بحركة الطاقة والتجارة العالمية
وأوضح أن عبور نحو خُمس تجارة النفط العالمية وأكثر من ربع تجارة الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز يجعل أي تهديد للملاحة سبباً فورياً لارتفاع الأسعار بعلاوة مخاطر قد تتراوح بين 10 و25% خلال أيام، مشيراً إلى أن استمرار التوتر لأسابيع قد يدفع الأسعار إلى زيادات تراكمية بين 20 و35%، بما ينعكس بشكل مزدوج على الاقتصادات العربية؛ مكاسب مرحلية للمصدّرين وضغوط حادة على المستوردين.
وأضاف الكلش أن دول الخليج قد تستفيد مالياً على المدى القصير، إذ إن ارتفاع سعر البرميل 10 دولارات يمكن أن يضيف مليارات الدولارات إلى الإيرادات السنوية ويرفع الفوائض المالية، إلا أن هذه المكاسب تظل رهينة باستقرار الطلب العالمي. وحذّر من أن تباطؤ الاقتصاد العالمي بنسبة تتراوح بين 0.5 و1% نتيجة استمرار النزاع قد يقلص الطلب على الطاقة ويضغط على الأسعار لاحقاً، ما يبدد جزءاً من الفوائض المتوقعة
وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف التأمين والشحن بنسبة قد تصل إلى 30–40% يمثل تحدياً إضافياً، إذ يرفع كلفة الصادرات والواردات ويؤثر في سلاسل الإمداد والصناعات التحويلية، فضلاً عن تأثيره على قطاعات السياحة والطيران والخدمات اللوجستية في المراكز الإقليمية الكبرى
وبيّن أن متانة الصناديق السيادية الخليجية، التي تدير أصولاً بتريليونات الدولارات، تمنح المنطقة قدرة أعلى على امتصاص الصدمات، لكنها لا تعفيها من مخاطر تأجيل المشاريع الكبرى أو إعادة تسعيرها وارتفاع تكلفة التمويل، مع احتمال تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إذا طال أمد الأزمة
أما الدول العربية المستوردة للطاقة، فرأى الكلش أنها ستواجه ضغوطاً تضخمية ومالية واضحة، إذ قد تؤدي زيادة الأسعار بنسبة 25% إلى رفع فاتورة الدعم والطاقة بما يعادل 1–3% من الناتج المحلي، مع تأثيرات مباشرة على العملات والاحتياطيات وميزان المدفوعات، خاصة في الدول المرتبطة بحركة الملاحة في البحر الأحمر
واختتم الدكتور وليد الكلش بالتأكيد على أن المنطقة تدخل مرحلة «اقتصاد المخاطر الدائمة»، حيث يصبح الأمن عاملاً رئيسياً في قرارات الاستثمار وتسعير الأصول، داعياً إلى استثمار اللحظة عبر تسريع التنويع الاقتصادي، وتعزيز التكامل الخليجي–العربي، وتوسيع الاستثمار في الطاقة المتجددة وسلاسل الإمداد البديلة، لتحويل التحديات الراهنة إلى فرصة لإعادة تموضع استراتيجي يعزز استدامة الاقتصادات العربية على المدى الطويل

الدكرورى : التصعيد الأمريكي–الإسرائيلي مع إيران يرفع المخاطر الاستثمارية ويخلق فرصاً جديدة في الطاقة والدفاع
يتوقع رجل الأعمال والمستثمر الدولي الدكتور علي الدكروري، في حديثه لمجلة استثمارات الإماراتية ، أن استمرار التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى يترك آثاراً مباشرة وغير مباشرة على بيئة الاستثمار في المنطقة العربية، تأتي في مقدمتها أسواق الطاقة والنفط
ارتفاع أسعار النفط والغاز بشكل ملحوظ نتيجة المخاوف من تعطّل الإمدادات عبر الخليج العربي ومضيق هرمز، ما يخلق مكاسب مؤقتة لدول الخليج المصدّرة للطاقة.
في المقابل، يؤدي تقلب الأسعار إلى زيادة المخاطر بالنسبة للمستثمرين الدوليين الذين يبحثون عن استقرار طويل الأمد .. الاستثمارات الأجنبية المباشرة
ثانيا حالة عدم اليقين السياسي والأمني تدفع بعض المستثمرين إلى التريث أو إعادة تقييم خططهم الاستثمارية في قطاعات حساسة مثل السياحة والطيران والخدمات اللوجستية. الدول العربية التي تعتمد على تدفقات الاستثمار الأجنبي قد تواجه تباطؤاً في المشاريع الجديدة، خاصة في القطاعات غير المرتبطة بالطاقة .
ثالثاً القطاع المالي والأسواق النقدية التوترات ترفع مستوى المخاطر في الأسواق المالية العربية، ما يؤدي إلى تقلبات في أسعار الأسهم والعملات.
البنوك وشركات الاستثمار تواجه تحديات في إدارة المخاطر، خصوصاً مع احتمالات فرض عقوبات جديدة أو قيود على التحويلات المالية المرتبطة بإيران. فرص بديلة رغم المخاطر، يرى الدكروري أن بعض القطاعات قد تستفيد، مثل الصناعات الدفاعية، والشحن البحري، والخدمات المرتبطة بالأمن السيبراني. كما أن ارتفاع أسعار الطاقة يعزز الإيرادات الحكومية في دول الخليج، ما قد يفتح المجال لزيادة الإنفاق على مشاريع البنية التحتية والتنويع الاقتصادي.
الخلاصة
الصراع الأمريكي–الإسرائيلي مع إيران يخلق بيئة استثمارية متقلبة في المنطقة العربية، تجمع بين فرص قصيرة الأمد في قطاع الطاقة والدفاع، ومخاطر استراتيجية مرتبطة بعدم اليقين السياسي والأمني. ويؤكد د. علي الدكروري أن المستثمر الذكي يحتاج إلى إدارة دقيقة للمخاطر، مع التركيز على القطاعات الأقل عرضة للتقلبات الجيوسياسية
التعليقات مغلقة.