باريس وبرلين تدفعان أوروبا نحو سلاح تجاري سريع لمواجهة الضغوط الاقتصادية

تتحرك فرنسا وألمانيا لإعادة صياغة أدوات الاتحاد الأوروبي التجارية، عبر الدفع نحو آلية جديدة تمنح بروكسل قدرة أسرع على الرد على الدول التي تستخدم التجارة أو السياسات الاقتصادية للإضرار بالمصالح الأوروبية، في تحول يعكس تشدد التكتل في حماية اقتصاده وقاعدته الصناعية.

 

وفي وثيقة مشتركة نشرت الاثنين، دعت باريس وبرلين المفوضية الأوروبية إلى استحداث أدوات دفاع تجاري أكثر سرعة وفاعلية لمواجهة ما وصفته بـالتشوهات السوقية المنهجية والمستمرة، محذرتين من تداعياتها على الصناعة الأوروبية والوظائف والقدرة التنافسية.

 

وتأتي المبادرة في وقت يستعد فيه قادة الاتحاد الأوروبي لعقد قمة في بروكسل لمناقشة الاختلالات التجارية مع الصين، بينما تتزايد داخل أوروبا الدعوات إلى تقليص الاعتماد على عدد محدود من الموردين والشركاء التجاريين، وتأمين سلاسل الإمداد للسلع الاستراتيجية.

 

ورغم عدم تسمية دولة بعينها في الوثيقة، فإن قائمة الممارسات التي تستهدفها المبادرة، وبينها الإغراق والدعم الحكومي واسع النطاق والقيود على تحويل العملات، تتقاطع مع انتقادات أوروبية متكررة للسياسات التجارية الصينية.

وتريد باريس وبرلين أن يمتلك الاتحاد الأوروبي أداة تضاهي في فاعليتها آليات الرد التجاري التي تستخدمها قوى اقتصادية كبرى، بما يسمح للتكتل بالتحرك سريعاً عندما تتعرض مصالحه الاقتصادية لإجراءات تضر بالمنافسة أو سلاسل التوريد.

 

واقترحت الدولتان طرح أداتين جديدتين، تركز الأولى على تنويع مصادر الإمدادات وتأمين الأمن الاقتصادي الأوروبي، من خلال الحد من الاعتماد المفرط على مصدر واحد في السلع الحيوية.

 

أما الأداة الثانية، فتستهدف التعامل مع الدول التي تقوض شروط المنافسة العادلة داخل السوق الأوروبية الموحدة باستخدام وسائل اقتصادية أو سياسية، مع ترك تفاصيل تفعيلها والإجراءات التي يمكن اتخاذها لحالات لاحقة.

 

وتتجه المقترحات إلى منح المفوضية الأوروبية مساحة أكبر للتحرك، إذ اقترحت فرنسا وألمانيا أن تدخل الإجراءات المضادة حيز التنفيذ ما لم تعارضها أغلبية مؤهلة من دول الاتحاد، وهو ما من شأنه تقليص احتمالات تعطيل القرارات التجارية عبر اعتراضات فردية.

 

ويرى مسؤولون ألمان أن الآلية الجديدة يجب أن تكون قادرة على التحرك خلال أيام وليس أشهراً، بما يمنح الاتحاد الأوروبي مرونة أكبر في مواجهة الإجراءات التجارية المفاجئة.

ويحتاج إنشاء الآلية الجديدة إلى موافقة حكومات دول الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي، ما يفتح الباب أمام نقاش سياسي واسع حول حدود استخدام بروكسل لأدوات الضغط الاقتصادي.

 

وفي باريس، اعتُبر التحرك ضرورة ملحة في ظل ما وصفته الرئاسة الفرنسية باختلالات تجارية لم تعد قابلة للاستمرار، مع الدعوة في الوقت نفسه إلى استخدام أدوات مكافحة الإغراق القائمة بأقصى سرعة ممكنة.

 

وتحمل المبادرة رسالة سياسية أوسع مفادها أن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى الانتقال من موقع المتلقي للضغوط التجارية إلى طرف قادر على الرد والردع، في وقت تتحول فيه التجارة العالمية بصورة متزايدة إلى أداة للمنافسة الجيوسياسية وحماية المصالح الاقتصادية.

 

وقال مستشار للرئاسة الفرنسية إن باريس وبرلين تريدان وضع حد لما وصفه بـ**«السذاجة في التجارة»**، في إشارة إلى توجه أوروبي جديد أكثر تشدداً تجاه الاختلالات التجارية والممارسات التي تهدد الصناعة الأوروبية.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com