بـ “أمر سيادي” يرتبط بالأمن القومي.. “أنثروبيك” تعلّق أقوى نموذجين للذكاء الاصطناعي امتثالاً لواشنطن
أعلنت Anthropic تعليق الوصول إلى أحدث وأقوى نماذجها للذكاء الاصطناعي، «فايبل 5» و«ميثوس 5»، امتثالاً لتوجيه حكومي أميركي عاجل مرتبط باعتبارات الأمن القومي، في خطوة تعد من أبرز التدخلات الحكومية المباشرة في قطاع الذكاء الاصطناعي المتقدم حتى الآن.
وقالت الشركة إن القرار جاء بعد تلقيها أمراً حكومياً يمنع أي رعايا أجانب، سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها، من استخدام النموذجين، بما في ذلك الموظفون الأجانب العاملون داخل الشركة نفسها. وأوضحت أن القيود المفروضة تجعل من الصعب عملياً الفصل بين فئات المستخدمين، ما دفعها إلى إيقاف النموذجين بشكل كامل لجميع العملاء حول العالم لضمان الامتثال للقرار.
ويأتي القرار بعد أيام قليلة فقط من إطلاق نموذج «فايبل 5»، الذي وصفته الشركة بأنه أقوى نموذج متاح للعامة لديها، بينما جرى توفير «ميثوس 5» لفئات محدودة من الشركاء العاملين في مجالات الأمن السيبراني والبنية التحتية الحساسة.
وبحسب الشركة، فإن الحكومة الأميركية استندت إلى مخاوف تتعلق بالأمن القومي وإمكانية تجاوز بعض أنظمة الحماية المدمجة في النموذج، فيما أشارت «أنثروبيك» إلى أنها لا تتفق مع تقييم السلطات لحجم المخاطر، مؤكدة أن الثغرات المشار إليها محدودة ومعروفة ويمكن العثور عليها أيضاً عبر نماذج أخرى متاحة للجمهور.
ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها أول اختبار عملي واسع النطاق للإجراءات التنظيمية التي تبنتها إدارة الرئيس دونالد ترامب بشأن حوكمة الذكاء الاصطناعي المتقدم، والتي تمنح الحكومة صلاحيات أوسع للتدخل في تشغيل النماذج ذات القدرات العالية عندما تُصنف باعتبارها ذات استخدامات استراتيجية أو مزدوجة.
وأثار القرار مخاوف داخل قطاع التكنولوجيا من تأثيره على بيئة الابتكار العالمية، خاصة أن «أنثروبيك» تعتمد بشكل كبير على فرق عمل دولية ومتعددة الجنسيات، بينما يؤدي الحظر الجديد إلى منع جزء من كوادرها التقنية من الوصول إلى أحدث منتجات الشركة.
ويرى مراقبون أن التطورات الأخيرة تعكس تصاعد النظرة إلى نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة باعتبارها تقنيات استراتيجية يمكن أن تؤثر في الأمن السيبراني والبنى التحتية الحيوية، ما يدفع الحكومات إلى التعامل معها بطريقة أقرب إلى الضوابط المفروضة على التقنيات العسكرية والحساسة.
وفي حين أكدت «أنثروبيك» أنها تعمل مع الجهات الحكومية لتوضيح ملابسات القرار وإعادة الخدمة في أقرب وقت ممكن، فإن الإيقاف المفاجئ للنموذجين يسلط الضوء على مرحلة جديدة من العلاقة بين شركات الذكاء الاصطناعي والسلطات التنظيمية، حيث لم تعد اعتبارات السوق والتنافس التجاري وحدها هي التي تحدد مصير التقنيات المتقدمة، بل أصبحت الحسابات الأمنية والسيادية عاملاً حاسماً في رسم مستقبل القطاع.
التعليقات مغلقة.