ترامب وبايدن في ولايات الحسم

أكثر من 64 مليون ناخب أدلوا بأصواتهم حتى الآن في الانتخابات الرئاسية الأميركية عملاً بإمكانية التصويت المبكر، في رقم قياسي مع دخول السباق إلى البيت الأبيض الأسبوع الأخير قبل الاقتراع الحاسم الثلاثاء المقبل، والذي حرك المرشح الجمهوري الرئيس دونالد ترامب باتجاه ثلاث ولايات مهمة لآماله في الفوز بولاية ثانية هي ميشيجن وويسكونسن ونبراسكا، ونقل منافسه الديمقراطي جو بايدن إلى جورجيا أملاً في انتزاع أصواتها رغم عدم تأييدها أي مرشح للديمقراطيين إلى الرئاسة منذ 1992.

وفي ظل استمرار جائحة فيروس كورونا المستجد «كوفيد 19» التي تسببت بملايين الإصابات ووفاة أكثر من 225 ألفاً، يندفع الآلاف من الأميركيين إلى الاقتراع المبكر، في عدد قياسي يختلف كلياً عن أي انتخابات، إذ يقول مشروع الانتخابات بجامعة فلوريدا إن أكثر من 64 مليون ناخب أدلوا بأصواتهم ليقترب عددهم من العدد الإجمالي لمن أدلوا بأصواتهم في انتخابات 2016. بينما يقول خبراء إن فرز العدد الهائل لمن أدلوا بأصواتهم عبر البريد قد يستغرق أياماً، وربما أسابيع.

ويسعى ترامب في نبراسكا إلى حصد أصوات دائرتين من أصل ثلاث دوائر بينها أوماها التي قد تذهب لصالح بايدن. وإذا تعادل المتنافسان في أصوات المجمع الانتخابي، من المحتمل أن ترجح أوماها بصوتها الفردي في المجمع كفة الفوز. ويعقد ترامب أيضاً لقاءات جماهيرية في ميشيجن وويسكونسن اللتين فاز فيهما بفارق ضئيل في انتخابات 2016، لكن استطلاعات الرأي تبين الآن أن بايدن متقدم عليه فيهما. وتوقع ترامب فوزه في الانتخابات الرئاسية على الرغم من استطلاعات الرأي التي أظهرت تقدم بايدن. وكتب على «تويتر» «تقول استطلاعات الرأي الحقيقية الآن إنني أفوز! أكبر تجمعات وأكثرها إثارة على الإطلاق».
أما بايدن فيعتقد أن لديه فرصة للفوز في جورجيا التي يزورها وإن لم تكن سهلة. ولطالما صوتت الولاية للجمهوريين إذ تعتبر حصنا للمحافظين، ولم يفز أي رئيس ديموقراطي فيها منذ بيل كلينتون في 1992. ولكن المنافسة محتدمة جداً على ما تظهره نتائج استطلاعات الرأي، إذ يظن الديموقراطيون أنهم قد يتمكنون هذه المرة من الفوز ليس فقط بالأصوات الـ16 للهيئة الناخبة التي تذهب للرئيس، ولكن أيضاً بمقعدي الولاية في مجلس الشيوخ بما يعني فوز الحزب في الأغلبية.
وأظهرت استطلاعات رأي أجرتها «رويترز/‏‏‏إبسوس» أن بايدن يتقدم على ترامب بفارق كبير في ويسكونسن وبهامش ضئيل في بنسلفانيا، ولفتت إلى أنها ستسعى إلى معرفة آراء الناخبين المحتملين في ولايات، ميشيجن ونورث كارولاينا وفلوريدا وأريزونا، التي ستلعب دوراً حاسماً في تقرير ما إذا كان ترامب سيفوز بولاية ثانية أم سيطيح به منافسه الديمقراطي.

ورفضت المحكمة الأميركية العليا بأغلبية خمسة أصوات مقابل ثلاثة السماح بتمديد الموعد المحدد لإعادة بطاقات الاقتراع عبر البريد في ويسكونسن، بما يمثل انتصاراً لموقف الجمهوريين الذين اعترضوا على أمر التمديد الصادر عن قاضي المحكمة الجزئية وليام كولني والذي كان سيتيح للمسؤولين فرز بطاقات الاقتراع عبر البريد المختومة في يوم الانتخابات الثالث من نوفمبر والتي تصل حتى بعد ستة أيام.
ويقدر محللون أن تكون نسبة المشاركة أعلى مع نحو 150 مليون ناخب قد يصوت نصفهم بالبريد. وفي حال كانت النتيجة متقاربة بين بايدن وترامب في يوم الاقتراع الرئاسي، يتوقع كثيرون الاحتكام إلى المحكمة الأميركية العليا. وأوصت هيئة البريد الأشخاص الذين يستخدمون التصويت بالبريد بإرسال اقتراعهم بحلول نهاية يوم أمس، أي قبل أسبوع واحد من يوم الانتخابات لضمان إحصاء أصواتهم.

انتصار ولكن..
على الرغم من الانتصار الذي حققه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بمصادقة مجلس الشيوخ بأغلبية 52 صوتاً مقابل اعتراض 48، على تعيين مرشّحته القاضية المحافظة إيمي كوني باريت عضواً في هيئة المحكمة العليا، وبالتالي تكريس هيمنة اليمين على أعلى هيئة قضائية، إذ بات يتمتّع بأغلبية الضعف (ستة قضاة محافظين مقابل ثلاثة ليبراليين)، إلا أن باريت سارعت بعد أدائها اليمين إلى إعلان استقلالها عن ترامب الذي كان واقفاً خلفها خلال احتفال أقيم في حديقة البيت الأبيض.

ترامب الساعي للفوز بولاية ثانية في الانتخابات الرئاسية المقرّرة الثلاثاء المقبل وصف تعيين باريت مرشحته الثالثة لعضوية المحكمة العليا بأنه «يوم تاريخي لأميركا ولدستور الولايات المتحدة ولحكم القانون العادل وغير المتحيّز». بينما قالت باريت الأم لسبعة أطفال إنها ستؤدي مهمتها دون خوف أو مجاملة وستفعل ذلك على نحو مستقل عن الأفرع السياسية وعن تفضيلاتها الشخصية.

جمهوريون مع بايدن !
اختار 20 مدعياً جمهورياً سابقين دعم المرشح الديمقراطي لانتخابات الرئاسة الأميركية جو بايدن، واتهموا الرئيس الجمهوري دونالد ترامب بتهديد حكم القانون.

وقال هؤلاء الذين عملوا مع جميع الرؤساء المنتمين للحزب الجمهوري من دوايت أيزنهاور إلى جورج بوش الابن في رسالة منشورة «إن ترامب عامل وزارة العدل كمكتب محاماة شخصي وذلك بالضغط على محامي الحكومة لحماية حلفائه ومهاجمة خصومه السياسيين، كما عمد إلى تسييس وزارة العدل مثلما لم يفعل أي رئيس آخر».

أين ميلانيا ؟
متحفظة، وشبه غائبة عن مشهد الانتخابات الرئاسية الأميركية.. ميلانيا ترامب، السيدة الأولى التي كانت سيدة الأضواء في منصة عروض الأزياء، ولكنها منذ تنصيب زوجها دونالد ترامب رئيساً في يناير 2017، اختارت عدم الظهور كثيراً.

عارضة الأزياء السابقة المنحدرة من سلوفينيا لم تمارس دور سالفتها ميشيل أوباما المتألق خلال حكم الرئيس الديمقراطي السابق باراك أوباما، ولكنها تفي بالمواعيد الإلزامية وتبتسم للكاميرات. وقد ظهرت في الحملة الانتخابية، على نحو أقل بكثير من أعضاء آخرين في عائلة ترامب الذين يعملون من أجل إعادة انتخابه، ولاسيما في مؤتمر الحزب الجمهوري في أغسطس الماضي، الذي أقيم في حديقة الورود بالبيت الأبيض التي أعادت تصميمها.
مشروعها المفضل هو مبادرتها «كن أفضل»، المعنية برفاهية الأطفال، ومكافحة التنمر عبر الإنترنت. واتخذت صيف 2018، جبهة معارضة لسياسة زوجها مع الهجرة غير الشرعية، التي أدت إلى فصل الأطفال عن والديهم على الحدود مع المكسيك. وبينما دعا ترامب قبل وقت قصير من خروجه المستشفى إلى «عدم الخوف من كوفيد 19»، اعتمدت ميلانيا لهجة مختلفة. وكتبت بعد تعافيها: «إذا كنت مريضاً أو أحد أحبائك مريض، فإنني أفكر فيك وسأفكر فيك كل يوم… أصلي لكل من يعاني من كوفيد وأمراض أو تحديات أخرى».

«الأسهم».. من تريد؟
مؤشر ستاندرد اند بورز 500 القياسي في بورصة وول ستريت يقفز إلى 3900 نقطة إذا أُعيد انتخاب الرئيس دونالد ترامب في الثالث من نوفمبر المقبل، وفق توقعات بنك الاستثمار الأميركي «جيه بي مورجان»، الذي وصف مثل هذه النتيجة بأنها الأكثر إيجابية لأسواق الأسهم.

والصعود إلى 3900 نقطة يمثل قفزة بأكثر من 14 في المئة عن مستوى إغلاق المؤشر. وقال «جيه بي مورجان» في مذكرة، إن فوزاً ساحقاً للديمقراطيين (في إشارة إلى مرشح الحزب جو بايدن) سيكون حيادياً في الغالب للأسواق، وأضاف قائلاً «نعتبر أن فوزاً ‬هادئاً لترامب سيكون النتيجة الأكثر إيجابية للأسهم».

حرائق وإخلاء
وسط انشغال الأميركيين بالأسبوع الحاسم والأخير للانتخابات الرئاسية الأميركية، أصدرت السلطات أوامر إخلاء لـ60 ألف شخص بمغادرة منازلهم في مدينة إيرفاين القريبة من لوس أنجلوس بسبب حريق غابات أجّجته رياح عاتية وجافّة، في حين لا يزال القسم الأكبر من ولاية كاليفورنيا في حالة إنذار قصوى بسبب مخاطر اندلاع حرائق فيها. والحريق الذي أطلق عليه اسم «سيلفرادو فاير» انتشر بسرعة بدفع من رياح عاتية وجافة تهبّ على المنطقة وصلت سرعتها إلى 100 كلم في الساعة. وقالت فرق الإطفاء، إنّ الحريق التهم ثلاثة آلاف هكتار في غضون بضع ساعات، ولم تستطع طائرات الإطفاء التحليق والمساعدة في إخماد النيران.

 

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد