تصعيد خطير في تيغراي.. اتهامات لإريتريا والسودان بدعم المتمردين وغارات تستهدف الإقليم
دخلت المواجهات في شمال إثيوبيا مرحلة جديدة من التصعيد، مع اتهام قائد الجيش الإثيوبي المشير برهانو جولا إريتريا والسودان بتقديم الدعم لمقاتلي جبهة تحرير شعب تيغراي، بالتزامن مع توسع تحركات الجبهة واستهداف مبنى التلفزيون العام في عاصمة الإقليم ميكيلي بطائرة مسيّرة.
وقال جولا إن القوات الإثيوبية تواجه، بحسب وصفه، قوات منظمة ومتحالفة لخدمة مصالح قوى خارجية، متهماً إريتريا والسودان ومصر وقوى أخرى بتقديم الدعم والإمدادات للجبهة.
وتأتي هذه التطورات وسط مخاوف متزايدة من عودة الحرب إلى تيغراي، بعد أقل من أربع سنوات على اتفاق السلام الذي أنهى حرباً استمرت بين عامي 2020 و2022، وأودت بحياة نحو 600 ألف شخص وفق تقديرات للاتحاد الإفريقي.
وكان مقاتلو جبهة تحرير شعب تيغراي قد سيطروا الأربعاء على مطار ميكيلي ومطارين آخرين، قبل أن تمتد تحركاتهم إلى إقليمي عفر وأمهرة المجاورين.
وقال مصدر إنساني إن مقاتلي الجبهة سيطروا الأحد على بلدة إريبتي في إقليم عفر بالقرب من حدود تيغراي، فيما يتحركون باتجاه بلدة أفديرا الواقعة على بعد نحو 100 كيلومتر شرقاً.
ويثير التقدم في عفر مخاوف بشأن خطوط الإمداد القادمة من جيبوتي، التي تمثل منفذاً رئيسياً للواردات الدولية إلى إثيوبيا، بما فيها شحنات الوقود.
وقدّر المصدر عدد النازحين في عفر بنحو 150 ألف شخص، مع صعوبة تحديد حصيلة دقيقة في ظل استمرار القتال والاضطرابات الأمنية.
وفي ميكيلي، تعرض مبنى تلفزيون تيغراي، المنصة الإعلامية الرئيسية لسلطات الإقليم، لأضرار إثر ضربة بطائرة مسيّرة.
وقال مراسلون إنهم سمعوا انفجاراً قوياً قبل مغادرة المبنى، قبل أن تصيبه الضربة، ما أدى إلى تعليق البث المباشر للقناة التي يعمل فيها أكثر من 400 صحافي.
وأظهرت صور أضراراً في واجهة المبنى، فيما لم تعلن القناة عن تفاصيل بشأن وجود إصابات.
وكانت الحكومة الفدرالية قد أعلنت الأسبوع الماضي تعليق عمل «تيغراي تي في» ومنع وسائل الإعلام من نقل أخبارها.
وتزامن التصعيد مع إعلان سبع مجموعات معارضة للحكومة الفدرالية، بينها جبهة تحرير شعب تيغراي وميليشيات فانو الأمهرية وجيش تحرير أورومو، تشكيل تحالف بهدف إطاحة حكومة أديس أبابا، متوعدة بشن هجمات مضادة واسعة.
كما شهد شمال إثيوبيا منذ الجمعة انقطاعاً في خدمات الهاتف والإنترنت، ما زاد صعوبة الحصول على معلومات مستقلة بشأن التطورات الميدانية.
وحذرت منظمة نت بلوكس من انقطاع إقليمي لخدمة الإنترنت في شمال البلاد، بالتزامن مع تقارير عن اضطرابات في الاتصالات داخل تيغراي.
وتثير عودة القتال مخاوف السكان من تكرار ظروف الحرب السابقة، التي شهدت قطع الكهرباء والخدمات المصرفية وتعثر وصول المساعدات الإنسانية إلى الإقليم.
ورغم انتهاء الحرب السابقة باتفاق بريتوريا للسلام، فإن التوترات بين الحكومة الفدرالية و«جبهة تحرير شعب تيغراي» تصاعدت مجدداً، مع تجدد الاشتباكات منذ أواخر 2025 واتهامات متبادلة بشأن الحشد العسكري والتجنيد والاستعداد لجولة جديدة من القتال.
التعليقات مغلقة.