خلافات اقتصادية تطفو في سان بطرسبورغ.. رجال أعمال روس ينتقدون الفائدة المرتفعة وبوتين يدافع عن متانة الاقتصاد
برزت خلافات علنية نادرة بين كبار المستثمرين ورجال الأعمال الروس من جهة، والبنك المركزي الروسي من جهة أخرى، خلال فعاليات منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي الدولي، في ظل تصاعد المخاوف من تأثير السياسة النقدية المتشددة على وتيرة النمو والاستثمار في البلاد.
وانتقد عدد من رجال الأعمال الخاضعين للعقوبات الغربية استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة تقارب 14.5%، معتبرين أن تكلفة الاقتراض الحالية تشكل عبئاً متزايداً على الشركات وتحد من قدرتها على تنفيذ مشروعات توسعية واستثمارات طويلة الأجل.
ورغم نجاح البنك المركزي في خفض معدلات التضخم من نحو 10% إلى 5.6% بفضل سياسة نقدية صارمة، يرى ممثلو قطاع الأعمال أن هذا الإنجاز تحقق على حساب النشاط الاقتصادي، حيث تراجعت شهية الشركات للاقتراض والاستثمار، ما يهدد بإبطاء النمو في مرحلة تسعى فيها موسكو إلى تعزيز الاعتماد على القدرات الإنتاجية المحلية.
في المقابل، دافع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن السياسات الاقتصادية المتبعة، مؤكداً خلال كلمته في المنتدى أن الاقتصاد الروسي لا يزال يتمتع بأسس مالية قوية وقدرة عالية على مواجهة الضغوط الخارجية والعقوبات الغربية.
وأشار بوتين إلى أن الدين العام الروسي يبلغ نحو 16.4% فقط من الناتج المحلي الإجمالي، وهو من بين أدنى المعدلات عالمياً، معتبراً أن هذا المستوى يمنح الحكومة مرونة واسعة في إدارة الأزمات الاقتصادية والمالية.
كما عقد الرئيس الروسي مقارنة مع عدد من الاقتصادات الأوروبية التي تواجه مستويات مرتفعة من الديون العامة، مشيراً إلى التحديات المالية التي تعانيها بعض الدول الغربية، وفي مقدمتها فرنسا، في محاولة لإبراز ما وصفه بمتانة الوضع المالي الروسي رغم استمرار العقوبات والتوترات الجيوسياسية.
ويعكس الجدل الذي شهدته جلسات المنتدى تزايد التباين بين أولويات البنك المركزي الرامية إلى كبح التضخم والحفاظ على استقرار العملة، وبين مطالب مجتمع الأعمال الداعية إلى تخفيف القيود النقدية لدعم الاستثمار وتحفيز النمو الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.
التعليقات مغلقة.