زيارة محمد بن زايد إلى ألمانيا.. شراكات واستثمارات جديدة بين أبوظبي وبرلين
تتجه العلاقات الاقتصادية بين دولة الإمارات وألمانيا نحو مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية، بالتزامن مع زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، إلى ألمانيا، والتي من المنتظر أن تشهد توقيع عشرات الاتفاقيات الاستثمارية والتجارية والمشروعات المشتركة بين حكومتي البلدين وشركاتهما.
وأكد الدكتور توبياس تونكل، سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى دولة الإمارات، أن الزيارة تأتي في توقيت مهم في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية المتزايدة عالمياً، مشيراً إلى أن البلدين يمتلكان فرصاً واسعة لتعزيز التعاون في قطاعات الاستثمار والطاقة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والصناعة والبيئة.
وقال تونكل، في حوار مع «الخليج»، إن الاتفاقيات المرتقبة خلال الزيارة تستهدف استثمارات ومشروعات ملموسة وشراكات استراتيجية طويلة الأمد، تشمل الطاقة والأمن والبيئة والثقافة والمجال القضائي، إلى جانب مجالات التكنولوجيا والبحث العلمي.
13.5 مليار يورو حجم التجارة
وتعكس أرقام التجارة قوة العلاقات الاقتصادية بين البلدين، إذ تجاوز حجم التبادل التجاري السلعي بين الإمارات وألمانيا 13.5 مليار يورو خلال عام 2025، بحسب السفير الألماني.
وأوضح أن الصادرات الألمانية إلى الإمارات بلغت نحو 11.4 مليار يورو، مقابل واردات ألمانية من الإمارات بقيمة 1.9 مليار يورو، لافتاً إلى أن المؤشرات المتاحة لعام 2026 تشير إلى استمرار الاتجاه الإيجابي في العلاقات التجارية، رغم تداعيات الأزمات العالمية على حركة التجارة الدولية.
وتتجه الشراكة الاقتصادية بين أبوظبي وبرلين بصورة متزايدة نحو القطاعات ذات القيمة المضافة، وفي مقدمتها الطاقة والطاقة المتجددة، والذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، والخدمات اللوجستية، والأتمتة الصناعية، والبنية التحتية الذكية.
2000 شركة ألمانية في الإمارات
وتحتضن الإمارات نحو 2000 شركة ألمانية تعمل عبر مكاتب وفروع مختلفة، وفق بيانات المجلس الألماني الإماراتي المشترك للصناعة والتجارة، فيما تتخذ شركات عديدة من الدولة منصة إقليمية لإدارة عملياتها والتوسع في أسواق المنطقة.
وتتركز استثمارات الشركات الألمانية في قطاعات السيارات والآلات والمعدات والهندسة والتكنولوجيا والأدوية والتقنيات الطبية، إلى جانب توسع اهتمام الشركات الألمانية بقطاعات الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة والتقنيات المستدامة والمدن الذكية.
وأكد تونكل أن الإمارات تحولت من مجرد سوق للمنتجات الألمانية إلى مركز استراتيجي للأعمال والاستثمار والتوسع الإقليمي، وهو ما يعزز جاذبيتها للشركات الألمانية الباحثة عن أسواق جديدة وفرص للنمو.
الذكاء الاصطناعي والطاقة يقودان المرحلة المقبلة
ويبرز التعاون في التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي كأحد المحاور الرئيسية للمرحلة المقبلة من العلاقات الاقتصادية، مع تنامي فرص الشراكة في البنية التحتية الرقمية، والروبوتات، والأتمتة، والخدمات اللوجستية الذكية، والثورة الصناعية الرابعة، إلى جانب البحث والتطوير.
كما تمثل الطاقة والطاقة المتجددة مجالاً محورياً للتعاون، في ظل توجه البلدين نحو تطوير تقنيات أكثر استدامة وتعزيز الاستثمارات في الحلول منخفضة الانبعاثات.
وبحسب السفير الألماني، فإن طبيعة التعاون بين البلدين تشهد تحولاً من العلاقات التجارية التقليدية إلى شراكات استثمارية وتكنولوجية متكاملة، بما يفتح المجال أمام تنفيذ مشروعات مشتركة ذات أثر طويل الأمد على اقتصادات البلدين.
وتأتي الزيارة المرتقبة في وقت تسعى فيه الإمارات وألمانيا إلى توسيع قاعدة التعاون الاقتصادي، والاستفادة من قدرات الإمارات كمركز عالمي للتجارة والاستثمار، ومن الخبرات الألمانية في الصناعة والتكنولوجيا والهندسة والابتكار، بما يعزز فرص إطلاق شراكات جديدة خلال المرحلة المقبلة.
التعليقات مغلقة.