عباس يدعو لانتخابات تشريعية في 28 نوفمبر.. أول استحقاق فلسطيني منذ 2006 وسط تحديات سياسية وأمنية
في خطوة قد تعيد تشكيل المشهد السياسي الفلسطيني بعد نحو عقدين من الجمود، أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسوماً رئاسياً دعا بموجبه إلى إجراء انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني يوم السبت 28 نوفمبر المقبل، في أول انتخابات تشريعية تشهدها الأراضي الفلسطينية منذ عام 2006، وذلك في إطار مساعٍ لإعادة تفعيل المؤسسات المنتخبة وتعزيز الشرعية السياسية.
ويقضي المرسوم بإجراء انتخابات عامة ومباشرة في القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة لاختيار أعضاء المجلس التشريعي، فيما أوضحت الرئاسة الفلسطينية أن موعد الانتخابات الرئاسية سيُحدد لاحقاً خلال الربع الأول من العام المقبل، وفقاً للأطر القانونية المنظمة للعملية الانتخابية.
وتأتي الدعوة للانتخابات بعد سلسلة من التعديلات التي أُدخلت على قانون الانتخابات، شملت رفع عدد أعضاء المجلس التشريعي إلى 200 نائب، وخفض سن الترشح إلى 23 عاماً، إلى جانب تعزيز تمثيل المرأة في القوائم الانتخابية، واشتراط ألا يقل عدد مرشحي القائمة الواحدة عن 20 مرشحاً.
كما نص القانون المعدل على التزام المرشحين بالإقرار بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني، والالتزام ببرنامجها السياسي وقرارات الشرعية الدولية، وهو بند يُتوقع أن يثير جدلاً واسعاً بين القوى والفصائل الفلسطينية.
وفي أول رد فعل، رفضت حركة حماس التعديلات والمرسوم الرئاسي، معتبرة أنها تعكس “استمراراً لنهج الاستفراد بالقرار السياسي”. وقال المتحدث باسم الحركة حازم قاسم إن الإجراءات الجديدة تهدف إلى إعادة تشكيل النظام الانتخابي بما يخدم القيادة الحالية، مؤكداً أن أي عملية انتخابية يجب أن تقوم على توافق وطني شامل يضمن نزاهة المنافسة وتكافؤ الفرص.
ويواجه تنظيم الانتخابات تحديات معقدة، في مقدمتها الموقف الإسرائيلي من إجرائها في القدس الشرقية، وهي القضية التي كانت سبباً رئيسياً في تأجيل الانتخابات الفلسطينية عام 2021، فضلاً عن القيود الأمنية المفروضة على الضفة الغربية وقطاع غزة في ظل التطورات الميدانية الأخيرة.
ويرى مراقبون أن نجاح الاستحقاق الانتخابي لن يتوقف على صدور المراسيم القانونية فحسب، بل سيعتمد على توافر بيئة سياسية وأمنية تسمح بإجراء الانتخابات في جميع الأراضي الفلسطينية، وعلى رأسها القدس الشرقية، إضافة إلى قدرة الفصائل الفلسطينية على التوصل إلى تفاهمات تضمن مشاركة واسعة وتحظى بقبول داخلي ودولي.
ورغم أن الدعوة إلى الانتخابات تمثل خطوة مهمة نحو إعادة إحياء المؤسسات الفلسطينية المنتخبة، فإن محللين سياسيين يستبعدون أن تُحدث تحولاً جذرياً في موازين القوى على المدى القريب، في ظل استمرار الانقسام الداخلي وتعقيدات المشهد الإقليمي، بينما يبقى نجاح العملية الانتخابية مرهوناً بتجاوز العقبات القانونية والسياسية واللوجستية التي أحبطت محاولات سابقة.
التعليقات مغلقة.