مجموعة العشرين .. تبحث اختلالات التجارة والدين الأميركي والضغط على إيران

تواجه الدبلوماسية الاقتصادية الأميركية اختباراً صعباً خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة العشرين، المنعقد في مدينة آشفيل بولاية نورث كارولاينا يومي الاثنين والثلاثاء، وسط ملفات شائكة تشمل اختلالات التجارة العالمية، والنمو الاقتصادي، والدين الأميركي، إلى جانب تشديد الضغوط الاقتصادية على إيران.

 

ويسعى وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إلى إعادة تشكيل أجندة المجموعة تحت القيادة الأميركية، ودفع الدول الأعضاء إلى اتخاذ خطوات لمعالجة الاختلالات التجارية العالمية، خصوصاً الفائض التجاري الصيني، في وقت تواجه فيه واشنطن نفسها ضغوطاً متزايدة بسبب الرسوم الجمركية وارتفاع الدين العام وعوائد سندات الخزانة.

 

الصين تتصدر الأجندة

ويضع بيسنت الصين في صدارة الملفات الاقتصادية، داعياً أعضاء مجموعة العشرين إلى إعادة النظر في شروط تجارتهم مع بكين، وتشجيع الاقتصاد الصيني على التحول من الاعتماد على الصادرات إلى تعزيز الاستهلاك المحلي.

وقال بيسنت إن تدفق الصادرات الصينية بالمستويات الحالية «غير مستدام»، مشيراً إلى أن الصين تسجل فائضاً تجارياً يقدر بنحو 1.2 تريليون دولار، في وقت يعاني فيه الاقتصاد الصيني ضعف الطلب المحلي.

وتأتي التحركات الأميركية بالتزامن مع تزايد المخاوف الأوروبية من تدفق السلع الصينية إلى أسواقها، خصوصاً السيارات الكهربائية وأشباه الموصلات، فيما ارتفعت صادرات الصين بنسبة 23.9% على أساس سنوي في يوليو الماضي.

وتسعى واشنطن إلى إصدار بيان مشترك عن مجموعة العشرين بشأن خفض الاختلالات التجارية واختلالات الحساب الجاري، إلا أن اقتصاديين يرون أن معالجة هذه الاختلالات لا يمكن أن تركز على الصين وحدها، في ظل حاجة الولايات المتحدة أيضاً إلى خفض عجزها المالي الكبير

.

رفض اتفاق بلازا جديد

وقلل بيسنت من أهمية الدعوات إلى تنسيق الجهود لرفع قيمة اليوان، رافضاً فكرة التوصل إلى اتفاق جديد على غرار «اتفاق بلازا» لعام 1985، الذي استهدف رفع قيمة عملات رئيسية أمام الدولار.

ويرى وزير الخزانة الأميركي أن التركيز على سعر صرف اليوان قد يصرف الانتباه عن المشكلة الأساسية، المتمثلة، من وجهة نظره، في الدعم الصناعي الصيني وضعف الطلب المحلي.

وتستعد واشنطن وبكين في الوقت نفسه لمواصلة محادثاتهما قبل القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ أواخر سبتمبر، مع بحث خفض الرسوم الجمركية على سلع غير استراتيجية.

 

الدين الأميركي يضع واشنطن تحت الضغط

وتدخل الولايات المتحدة اجتماع مجموعة العشرين وسط ضغوط مرتبطة بالدين العام وعوائد سندات الخزانة، بعدما تجاوز إجمالي الدين الأميركي 40 تريليون دولار في 19 أغسطس الماضي.

كما ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً في أغسطس إلى أعلى مستوياتها في 19 عاماً، ما أثار مخاوف المستثمرين بشأن المسار المستقبلي للمالية العامة الأميركية.

وأعلن بيسنت مضاعفة عمليات إعادة شراء سندات الخزانة الأميركية الأطول أجلاً إلى 4 مليارات دولار لكل عملية، في خطوة ساهمت في تهدئة العوائد لفترة قصيرة، لكنها أثارت تساؤلات بشأن مدى استعداد وزارة الخزانة للتدخل في سوق السندات.

 

إيران وأمن الطاقة

ويمتد جدول أعمال بيسنت إلى الملف الإيراني، مع سعي واشنطن إلى حشد دعم دول مجموعة العشرين لتشديد الضغوط الاقتصادية على طهران، في وقت أدى فيه إغلاق مضيق هرمز إلى اضطرابات في أسواق الطاقة وارتفاع تكاليف السلع.

وحذر بيسنت الدول من التعرض لعقوبات أميركية ثانوية في حال استمرارها في شراء النفط الإيراني أو تسهيل المعاملات مع طهران، بينما فرضت وزارة الخزانة الأميركية قيوداً على بنك في مصر بسبب صلات بإيران عبر فروعه في الإمارات.

ويهدد الملف الإيراني بزيادة الانقسامات داخل مجموعة العشرين، في ظل تضرر العديد من الاقتصادات الأعضاء من ارتفاع أسعار الطاقة، وعدم توافقها بالضرورة مع الموقف الأميركي من الحرب والعقوبات.

وتضع هذه الملفات مجموعة العشرين أمام معادلة معقدة، إذ تسعى واشنطن إلى حشد موقف دولي بشأن فائض الصين التجاري والضغط على إيران، بينما تواجه في المقابل مطالب بتوضيح سياساتها بشأن الرسوم الجمركية والدين العام وارتفاع عوائد السندات وتداعيات التوترات الجيوسياسية على الاقتصاد العالمي.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com