نفوق غامض يهدد أفيال كينيا.. 20 حالة وفاة والسبب لا يزال مجهولاً
في مشهد يثير قلقاً متزايداً في واحدة من أهم مناطق الحياة البرية في كينيا، تتساقط الأفيال تباعاً في منظومة أمبوسيلي البيئية، وسط غموض يحيط بأسباب نفوقها. فمنذ يونيو الماضي، نفق ما لا يقل عن 20 فيلاً، بينما تتواصل التحقيقات بين فرضية التسمم بالمواد الكيميائية واحتمال وجود مرض غامض، في وقت يطالب فيه دعاة الحفاظ على البيئة ومجتمعات الماساي بكشف الحقيقة سريعاً قبل اتساع نطاق الكارثة.
مرض غامض يحصد الأفيال
تركزت حالات النفوق في محيط متنزه أمبوسيلي الوطني جنوب كينيا، حيث ظهرت على عدد من الأفيال أعراض متشابهة، من بينها الضعف الشديد وصعوبة الحركة والشلل الجزئي ومشكلات في التنفس.
وكان أحدث الضحايا فيلاً ذكراً يبلغ من العمر 11 عاماً، يُعرف باسم «جنكيز خان»، عُثر عليه في محمية كيتندن بي بالقرب من المتنزه، عاجزاً عن الوقوف ويكافح من أجل التنفس.
وحاول الأطباء البيطريون إنقاذه باستخدام حقنة من الجلوكوز، إلا أنه نفق بعد محاولات متكررة للوقوف.
ولم تقتصر الخسائر على فئة عمرية واحدة، إذ طالت حالات النفوق إناثاً وصغاراً، ما زاد من المخاوف بشأن طبيعة العامل الذي يقف وراء هذه الوفيات.
السيانيد يفتح باب التكهنات
في أواخر يوليو الماضي، أعلنت هيئة الحياة البرية الكينية أن اختبارات السموم كشفت عن تركيزات مرتفعة من السيانيد في جثث بعض الأفيال، ما فتح الباب أمام احتمال تعرض الحيوانات للتسمم بمبيدات حشرية مرتبطة بالمزارع القريبة.
لكن هذه الفرضية لم تحظَ بإجماع الخبراء والعاملين في مجال حماية الحياة البرية.
ويرى عدد من المراقبين المحليين أن نمط الوفيات لا يتطابق بالضرورة مع سيناريو التسمم، مستندين إلى استمرار حيوانات آكلة الجيف، مثل الضباع والنسور، في التغذي على جثث الأفيال دون تسجيل نفوق مماثل بينها.
كما أشار مسؤولون محليون إلى أن وجود مادة سامة بمستويات قاتلة كان يفترض أن يترك آثاراً على حيوانات أخرى تتعرض للجثث أو تعيش في المنطقة نفسها.
شكوك حول المبيدات
قالت باولا كاهومبو، الناشطة في مجال الحفاظ على البيئة ورئيسة منظمة «وايلد لايف دايركت»، إن الأدلة المتاحة حتى الآن لا تكفي لإثبات أن المبيدات الحشرية هي السبب المباشر وراء نفوق الأفيال.
وأشارت إلى أن عدد الذكور البالغة النافقة كان محدوداً نسبياً، رغم أن هذه الفئة تكون أكثر عرضة لدخول المناطق الزراعية والتعامل مع المحاصيل، وهو ما قد يزيد نظرياً من احتمالات تعرضها للمواد الكيميائية.
في المقابل، استبعدت هيئة الحياة البرية الكينية حتى الآن وجود مرض معدٍ أو قابل للانتقال، مؤكدة أن نتائج التحقيقات لم تُظهر دليلاً على ذلك.
قلق على منظومة أمبوسيلي
تكتسب الوفيات أهمية خاصة نظراً إلى المكانة البيئية والسياحية لمنظومة أمبوسيلي، التي تشتهر بقطعان الأفيال وإطلالتها على جبل كليمنجارو.
وتشكل الأفيال عنصراً رئيسياً في جذب السياح إلى المنطقة، كما تعتمد مجتمعات محلية، بينها مجتمعات الماساي، بدرجات متفاوتة على النشاط السياحي والحياة البرية في توفير مصادر دخلها.
ويحذر العاملون في مجال الحفاظ على البيئة من أن استمرار النفوق دون تحديد سببه قد يهدد جهود حماية الأفيال في المنطقة، خصوصاً مع احتمال تحرك القطعان عبر الحدود إلى تنزانيا ضمن منظومة بيئية مشتركة.
دعوات لتسريع التحقيقات
ومع استمرار العثور على جثث جديدة، تتزايد المطالب بإجراء فحوص أكثر شمولاً لتحديد السبب الحقيقي للوفيات، بعيداً عن الاستنتاجات المبكرة.
ويخشى دعاة الحفاظ على البيئة من أن تكون الحالات المسجلة أقل من العدد الفعلي للوفيات، نظراً إلى صعوبة رصد جميع الحيوانات النافقة في المناطق البرية الشاسعة.
ويبقى السؤال الأكثر إلحاحاً بالنسبة إلى المجتمعات المحلية وخبراء الحياة البرية: ما الذي يقتل أفيال أمبوسيلي؟
فبين فرضية التسمم وغياب دليل حاسم على مرض معدٍ، لا تزال الإجابة غير محسومة، فيما تتطلب حماية القطعان تحركاً عاجلاً لتحديد مصدر الخطر ومنع تكرار هذه الوفيات.
التعليقات مغلقة.