نيجيريا تطلق صندوقاً للطاقة المتجددة بـ300 مليون دولار وسط تصاعد أسعار الوقود
أطلقت هيئة الاستثمار السيادي النيجيرية رسمياً صندوقاً للطاقة المتجددة الموزعة بقيمة 300 مليون دولار، في خطوة تنقل المبادرة من مرحلة الهيكلة إلى بدء توظيف رأس المال في مشروعات الطاقة النظيفة وأنظمة الكهرباء خارج الشبكة، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الوقود في البلاد إلى مستويات قياسية بفعل صعود أسعار النفط العالمية.
ويستهدف الصندوق، الذي يجمع بين التمويل العام ورؤوس الأموال الخاصة، توسيع نطاق الاستثمار في مشروعات الطاقة المتجددة الموزعة، والمساهمة في إيصال الكهرباء إلى نحو 300 مليون شخص في أفريقيا بحلول عام 2030.
وأوضحت هيئة الاستثمار السيادي النيجيرية NSIA أن مجموعة البنك الدولي، باعتبارها شريكاً مؤسساً للمبادرة، قدمت تمويلاً أولياً بقيمة 25 مليون دولار عبر المؤسسة الدولية للتنمية IDA.
ويستهدف الصندوق دعم حلول الطاقة خارج الشبكات التقليدية، بما يسمح بتوسيع الوصول إلى الكهرباء في المناطق التي تعاني محدودية البنية التحتية، إلى جانب جذب استثمارات خاصة إلى قطاع الطاقة المتجددة في القارة الأفريقية.
وفي المقابل، تواجه نيجيريا ضغوطاً متزايدة على تكلفة الطاقة، بعدما قفزت أسعار البنزين خلال سبتمبر إلى نحو 1400 نايرا للتر في لاغوس وأبوجا، مقارنة بنحو 1200 نايرا في أغسطس، بينما تجاوزت الأسعار 1500 نايرا في بعض مناطق شمال البلاد.
كما ارتفعت أسعار الديزل إلى أكثر من 2000 نايرا للتر، بعد أن رفعت مصفاة دانغوتي سعر البيع بالجملة عند منصة التحميل إلى نحو 1350 نايرا للتر، في ظل ارتفاع تكلفة النفط الخام واستمرار تأثر السوق المحلية بتقلبات أسعار الخام العالمية.
ويأتي ذلك رغم وصول مصفاة دانغوتي، الأكبر في أفريقيا، إلى طاقتها الإنتاجية البالغة نحو 700 ألف برميل يومياً، ما يعكس استمرار تأثر أسعار الوقود المحلية بالعوامل الخارجية رغم توسع قدرات التكرير داخل البلاد.
وأعاد ارتفاع الأسعار إشعال الجدل حول قرار الرئيس النيجيري بولا تينوبو إلغاء دعم البنزين، وهو القرار الذي اعتبرته الحكومة جزءاً من إصلاحات تهدف إلى معالجة اختلالات الاقتصاد وجذب الاستثمارات، بينما يرى معارضون ونقابيون أن تداعياته رفعت أعباء المعيشة على الأسر.
وقال جوردان لورانس، الرئيس التنفيذي لشركة داميسا تكنولوجيز، إن أسعار الوقود أصبحت مؤشراً رئيسياً على النقاش الأوسع بشأن تكلفة المعيشة، مشيراً إلى أن استمرار ارتفاعها يزيد الضغوط المرتبطة بإثبات قدرة الإصلاحات الاقتصادية على تحقيق فوائد تعوض الأعباء التي يتحملها المستهلكون.
من جانبه، دعا جو أجايرو، رئيس مؤتمر العمال النيجيري، إلى اتخاذ إجراءات للحد من تأثير ارتفاع أسعار الوقود، بما في ذلك دعم الأجور وتوفير المزيد من النفط الخام للمصفاة بأسعار مقومة بالنايرا.
وتتزامن قفزة أسعار الوقود مع استمرار الضغوط التضخمية في أكبر اقتصاد بأفريقيا، إذ بلغ معدل التضخم 15.39% في أغسطس مقابل 15.43% في يوليو، فيما سجل تضخم أسعار الغذاء 19.57% رغم تراجعه بصورة طفيفة.
ومع اقتراب الانتخابات العامة المقررة في 16 يناير 2027، تحولت أسعار الوقود إلى أحد الملفات الاقتصادية الرئيسية في النقاش السياسي النيجيري، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى الموازنة بين إصلاحات سوق الطاقة وجذب الاستثمارات من جهة، واحتواء تأثير ارتفاع تكاليف المعيشة على المواطنين من جهة أخرى.
التعليقات مغلقة.