النفط بعد أن تلاشت حصونه تجاه أزمات عالمية هل يفقد بريقه؟؟

أجرته \ رباب سعيد مراسلة مجلة استثمارات الإماراتية شؤون مصر وشمال إفريقيا

في مشهد يبدو مناقضاً للبديهيات الاقتصادية، تراجعت فيه أسعار النفط العالمية رغم اشتعال المواجهة بين إيران وإسرائيل، والتي بلغت ذروتها منتصف يونيو حزيران 2025 مع تبادل الضربات على مواقع استراتيجية في نطنز وتل أبيب، وبينما كان يتوقع أن تقفز الأسعار وسط هذه التوترات، أظهرت الأسواق بروداً لافتاً، حيث هبطت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 3%، في دلالة على أن العوامل الأساسية مثل وفرة الإمدادات، وغياب أضرار حقيقية على البنية التحتية النفطية، والطلب العالمي المتباطئ كانت أقوى من ضجيج المدافع حيث تجاوز النفط رياح الحرب، و الأسعار في خضم أزمة جيوسياسية مشتعلة

فمع بدء إسرائيل غاراتها 13 يونيو حزيران الماضي على منشآت إيرانية، مثل منشآت نطنز النووية، ورد طهران بإطلاق صواريخ على تل أبيب والمناطق الشمالية ، هبطت عقود النفط أكثر من المتوقع

وصعد  خام برنت إلى نحو 74.2 دولار للبرميل، وهو ارتفاع 7 في المئة ولكن مع تراجع حدة التوتر في 16 يونيو حزيران عاودت الأسعار النزول و سجلت العقود الآجلة انخفاضاً بأكثر من 2 في المئة إلى نحو 71.6 دولار للبرميل

الدكتور\ خالد أبو زيد أستاذ الاقتصاد جامعة عين شمس

النفط سلعة استراتيجية

ويرى الدكتور خالد أبو زيد أستاذ الاقتصاد جامعة عين شمس في حديثه “لمجلة استثمارات الإماراتية”

ان النفط يعد من السلع الاستراتيجية لكل من الدول المصدرة والمستوردة، بل ويلعب دورا محوريا في هيكل اقتصادات تلك الدول فهو سلعة تدخل في العديد من نواحي الحياة المختلفة  ،والتي يساهم فيها النفط بنسبة كبيرة جدا ، ونظرا لاستخداماته العديدة فهو يعد من السلع ذات الأثر متعدد الجوانب في كثير من النشطة في الدول  المصدرة و المستوردة طبقا للقوة الاقتصادية للدول

ويقول المحلل الاقتصادي خالد أبو زيد  أن زيادة أسعار النفط تتناسب عكسيا مع الناتج الصناعي فارتفاع أسعار النفط تؤدى الى اختلالات هيكلية لها اثر معنوي على التصنيع و أنشطة الإنتاج الصناعي والنقل الجوي والبري وغيره  فمع تقلص المخرجات الإنتاجية للسوق المحلى تزيد  أسعار السلع والخدمات علاوة على التجاء أصحاب المصانع الى تقليل الإنتاج والعمالة مما يشكل نسبة بطالة اجبارية ويؤثر ذلك على التجارة نتيجة عدم سد فجوة السوق المحلى الا بالاستيراد فترتفع تكاليف الموازنة العامة للدولة

وأكد  أن الأدبيات الاقتصادية تُظهر مسارات متعددة لتأثير صدمات أسعار النفط على الإنتاج الصناعي من حيث الآثار الجانبية للعرض، فأصبحت أهمية النفط كأحد المدخلات الأساسية في عملية الإنتاج بارزة بشكل متزايد، لذلك أدى ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة ندرته النسبية، وفرض العديد من القيود على الإنتاج، وعمل على زيادة تكاليف الإنتاج، وبالتالي تباطؤ الناتج الصناعي ومعدل النمو. بالإضافة إلى ذلك، فإن انخفاض مستوى الإنتاج يمنع الشركات من الإنتاج بكامل طاقتها، مما يؤدي إلى مزيد من الانخفاض في الإنتاج بسبب الحاجة إلى تقليل عدد العمال بسبب انخفاض هوامش الربح

تراجع الثقة في الصمود

   وأوضح المحلل الاقتصادي خالد أبو زيد  أن الحروب التي تشارك فيها دول نفطية مثل حرب إسرائيل مع ايران تؤدى الى تأثيرات مختلفة على سوق النفط طبقاً لنوع الحرب وموقعها ومدى تأثر البنى التحتية للطاقة  حيث تمتلك ايران احتياطي حوالى 200 مليار برميل نفطي وهى تعد ثاني اكبر احتياطي غاز طبيعي عالميا وعضو مؤسس في أوبك وتؤثر في قرارات الإنتاج ،  فتأثير تلك الحرب على ايران كونها مباشرة في العمق الإيراني مما أدت الى ارتفاع أسعار النفط بنسبة من 8-12% بسبب مخاوف تعطل الامدادات حيث ان استهداف حقل “بإرس ” أدى الى اضطراب جزئي في الإنتاج رغم استمرار عمل مصافى مثل “عابدان”  بكامل طاقتها

 ولافت إلي  حرب اليمن على حركة الامدادات وتأثيرها على توتر الاقتصاد العالمي عامة والعربي والخليجي خاصة نتيجة اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر حيث يؤدى ذلك الى رفع كلفة التأمين على الشحنات بالناقلات فمن المعروف ان 20% من حركة النفط العالمي تمر عبر مضيق هرمز ، ولا ننسى ان العقوبات الأميركية على ايران تقلص من صادرات النفط الإيراني مما يخفض المعروض العالمي الذى يرفع الأسعار تدريجياً. وبوجه عام تؤثر الحروب في تعطيل الإنتاج ، اضرار البنى التحتية النفطية ، العقوبات الاقتصادية ، كما تؤثر على المخزون النفطي في السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية ، زيادة المخزون الوقائي، تأخير الإمدادات

 

نهج سياسة الإنذار المبكر للأزمات والكوارث

   وأشار المحلل الاقتصادي ذاته ان الحروب الإقليمية تلقى بظلالها على الاقتصادات العربية وتؤثر فيها من عدة جوانب  تتمثل في انكماش النمو الاقتصادي حيث سجل النمو تباطئ في عام 2024 محققاً نسب انكمش وصلت الى 13.3% ، 12.6%، 1.9% لكل من فلسطين والسوادان ولبنان على الترتيب ، ولا ننسى تأخر سلاسل الامداد نتيجة النزاعات والتي تنعكس على زيادة أسعار النفط والغاز والسلع .

   إن احجام المستثمرين عن الاستثمار في الأماكن الغير مستقرة مما ينعكس على انخفاض الاستثمار الأجنبي المباشر

كما ان هناك اثاراً اجتماعية قد تحدث نتيجة تلك الحروب مثل ارتفاع معدلات البطالة نتيجة لتداعيات توقف الاعمال بخاصة قطاعي السياحة والصناعة والتي وصلت لمتوسط حوالى 12% مما يؤل الى زيادة معدلات الفقر نتيجة لتراجع الدخل وارتفاع الأسعار. وتأتى التأثيرات الهيكلية والجيوسياسية والتي تعمل على تغيير فلسفة العلاقات الدولية لما يحقق مصالح الدول مع شركائها بناء على منظور النزاعات.

وأوضح أن  تعامل الدول العربية مع التحديات الناجمة عن الحروب  يتطلب تفكير خارج الصندوق و ذكاء اقتصادياً ونهج سياسة الإنذار المبكر للأزمات والكوارث على المستوى والمحلى والإقليمي والدولي ويمكن ان يحدث ذلك من خلال  عدة استراتيجيات تتمثل في انتهاج سياسات اقتصادية مرنة برؤي مستقبلية مثل تنوع مصاد الطاقة ، وتشجيع الإنتاج المحلى ، وتنفيذ برامج الحماية الاجتماعية ، كما ان تحسين الإنفاق العام ، وتنويع مصادر التمويل ، والتحوط المال تعد من ابتكارات الإدارة المالية الذكية ، كما ان العلاقات الإقليمية و الدولية الرشيدة تصب في مصلحة البلد من خلال تقوية التعاون بكافة فروعة والعمل على حسن التصرف  والتوازن السياسي في المواقف لعدم فقدان اطراف التعاون لضمان الحفاظ على دوام العلاقات الاقتصادية البناءة ، ويأتي أخيرا الاستثمار في المستقبل من خلال  القمنة  والابتكار والاهتمام بالتنمية البشرية والاستثمار في التعليم والبحث العلمي لمواكبة العالم

 

الدكتور\ مصطفي حنتوش الخبير المالي والمصرفي العراقي

تقلبات أسعار النفط وما تعكسه

وفي هذا الشأن صرح الدكتور مصطفي حنتوش الخبير المالي والمصرفي العراقي “لمجلة استثمارات الإماراتية” أن مع اندلاع الحرب الإيرانية الإسرائيلية تسلطت الأنظار على تحركات أسعار النفط، ومدى تأثر السوق بهذه الاضطرابات الجيوسياسية، والتي كانت قواعد الحرب التي دارت قبل أن تتوقف حاكمة لتأثر سوق الطاقة، وذلك رغم ارتفاعات أسعار النفط في بداية هذه الحرب وسط مخاوف من التطورات التي قد تنتج عنها

وارتفعت أسعار النفط في أول أيام الحرب بعد الهجمات الإسرائيلية على إيران بنحو خمسة دولارات للبرميل  13 يونيو حزيران، لتنتقل إلى مستوى فوق الـ 70 دولارا

وأوضح أن  مع إدراك طبيعة الحرب نوعاً ما وعدم تطورها بشكل خارج القواعد يهدد الأمن الإقليمي بشكل أكبر كانت الارتفاعات التالية أقل حدة وحسب تطورات الصراع والأنباء عن إمكانية التدخل الأميركي  لبداية الحرب

وأكد الخبير المصرفي أن أداء الأسواق خلال فترة الحرب، شهدت قفزة  لأسعار النفط في أعقاب الهجوم الإسرائيلي المفاجئ على إيران كانت ذات مغزى، ولكنها متواضعة نسبياً بالنظر إلى المخاطر العالية التي ينطوي عليها الصراع بين القوتين المتنافستين في الشرق الأوسط.

بالإضافة إلي عدم لجوء إيران إلى التلويح بإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر منه خُمس الاستهلاك العالمي من النفط، إلا في أواخر أيام الحرب قبل وقف إطلاق النار كان عاملاً مهماً للسيطرة على ارتفاعات الأسعار رغم بعض التحليلات والمخاوف التي كانت تظهر بين الحين والآخر من إغلاق المضيق

ومع ذلك شهدت أسعار النفط انخفاضاً من الأسبوع التالي لبداية الحرب، لكن الخام حقق مكاسب أسبوعية بأكثر من 3% لتصل أسعار برنت إلى حدود 77.01 دولار للبرميل، والخام الأميركي إلى 74.93 دولار

وأكد الخبير المصرفي “الدكتور مصطفي حنتوش” علي العديد من التطورات من بينها الضربات الأميركية على مواقع نووية إيرانية، ولكن إعلان الولايات المتحدة اقتصار تدخلها على هذه الضربات فقط، ودعوة إيران للتفاوض هدأت من المخاوف خلال العطلة من هذا التدخل الذي كان منتظرا  رغم موافقة البرلمان الإيراني على غلق مضيق هرمز فإن عدم لجوء طهران إلى تنفيذ هذا الإجراء بشكل سريع ساهمت أيضاً في تهدئة المخاوف رغم انتظار الرد الإيراني على الضربات الأميركية حيث كان الجميع يركز على استهداف المضيق. وبمجرد أن اتضح أن هذا لن يحدث، انخفضت علاوة المخاطرة

 

الدكتور\ محمد أنيس عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي

الأضرار المحلية المحدودة

ومن جانبه أكد الدكتور محمد أنيس عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي في تصريحاته لمجلة استثمارات الإماراتية أن الهجمات لم تستهدف البنية التحتية النفطية الاستراتيجية في البلدين، وأن شركات النفط الإيرانية الرسمية ومرافق التكرير والتخزين تعمل بشكل طبيعي ولم تتضرر جراء الضربات وأن  إسرائيل حرصت على عدم استهداف جزيرة خارك الإيرانية المحورية لتصدير الخام، والتي تشكل نحو 90 في المئة من صادرات النفط الإيرانية

وأوضح أن تأثير الضربة الإسرائيلية الأخيرة كان يستهدف بالأساس رؤوساً بشرية من القادة العسكريين الإيرانيين، ما يضعها في خانة الأهداف الجيوسياسية والعسكرية طويلة الأمد، وليست اقتصادية بالدرجة الأولى، وهذا يتماشى مع التوضيح الطابع السياسي للهجوم وعدم استهداف البنية النفطية.

وبشكل عام، لم تقع أي ضربة مباشرة على مرافق إنتاج أو نقل رئيسية للنفط. وهذا يعني عملياً أن قدرة الدول المنتجة على استئناف الإنتاج متاحة بالكامل، وأن المخاوف من انقطاع للإمدادات لم تتحقّق على أرض الواقع حتى الآن

 

ضغط السوق العالمية وتراجع الطلب

ويشير عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي “الدكتور  أنيس ” إلي العوامل الهيكلية  التي تلعب دوراً أكبر في تحركات الأسعار. والتي تأتي في المقدمة المخزونات النفطية العالمية التي ترتفع بوتيرة سريعة هذا العام، وذلك نتيجة زيادة الإنتاج العالمي وتباطؤ نمو الطلب، ففي مايو أيار، انخفض متوسط سعر خام برنت إلى نحو 64 دولاراً للبرميل، أي أقل بـ17 دولاراً من مستواه في مايو أيار 2024.

وظلت الأسعار تتراجع لأربعة أشهر متتالية بسبب ارتفاع المخزونات العالمية وتراجع الطلب، بالإضافة إلى إلغاء “أوبك+” لجزء كبير من التخفيضات الإنتاجية التي بدأت في 2022

وأوضح أن  إدارة معلومات الطاقة الأميركية  تتوقع أن تتسارع زيادة المخزونات العالمية في 2025، إذ سيزيد متوسط المخزون العالمي بمقدار 0.8 مليون برميل يومياً مقارنة مع تقديرات سابقة.

أي بعبارة أخرى، من المنتظر أن يظل المعروض العالمي يفوق الطلب بشكل ملحوظ، ما يمارس ضغوطاً هبوطية إضافية على الأسعار.

ورغم بعض التوتر السياسي، إلا أن الأسواق الآن تزن بين هذه التطورات، وفي ظل هذا الفائض العام للمعروض، لم يشكل التصعيد الإيراني الإسرائيلي سببا كافيا لتغيير صورة العرض والطلب السوق حالياً.

و تحليلات مؤسسة بي أم أي وأشار المصدر ذاته إلي حالة التوازن الهشة بين تصعيد عسكري محدود وفائض في العرض العالمي؛ أي تغير حقيقي في الأسعار سيكون مرتبطاً بتوسّع الصراع ليشمل منشآت حيوية أو طرق الملاحة مثل هرمز، لا تزال أسعار النفط تحت السيطرة، بفعل قدرة أوبك بلس الفائضة، وتباطؤ الطلب واحتياطيات المخزون المرتفعة.

في حال توسّع الصراع ليطال منشآت نفطية أو مضيق هرمز، يتوقّع  أن يكون رد فعل السوق قوياً، لكنه يستبعد هذا السيناريو كونه لا يخدم أطرافاً كبرى مثل الولايات المتحدة «لو تم استهداف منشآت أو المضيق، فإن السعة القصوى لأوبك ستُستهلك بسرعة، وقد تأخذ الأسعار منحنى تصاعدياً حاداً، لكن هذا مستبعد لأن الإدارة الأميركية لن تغض الطرف عن صعود الأسعار إلى مستويات خيالية، خاصة مع ارتفاع الطلب صيفاً

السفير الدكتور\ الحبيب النوبي الرئيس التنفيذي للنادي الدولي لسفراء السلام في نيويورك

استراتيجيات أمن الطاقة الإقليمية والدولية

ومن ناحية أخري يقول السفير الدكتور الحبيب النوبي الرئيس التنفيذي للنادي الدولي لسفراء السلام في نيويورك في حديثه لمجلة استثمارات الإماراتية” إن العديد من الدول المستوردة للطاقة خاصة أوروبا تسعي إلى فصل اقتصاداتها عن الاعتماد على الدول   المنتجة للطاقة وتستخدمها كسلاح سياسي للابتزاز أو الضغط، ولذلك تتخذ بعض دول الخليج وإسرائيل خطوات لتعزيز أمنها للطاقة في ظل التوترات مع إيران

حيث قامت بعض دول الخليج، مثل السعودية والإمارات بإنشاء خطوط أنابيب بديلة، حيث تمتلك السعودية خط أنابيب نفط وغاز يمتد من المنطقة الشرقية إلى الغربية وهو خط أنابيب “شوق- غرب” يربط هذا الخط حقول النفط في المنطقة الشرقية بميناء ينبع على البحر الأحمر مما جعل هناك ارتفاع في صادراتها للنفط خلال فترة الحرب بين إسرائيل وإيران من 450 ألف برميل يوميا إلى 6.33 مليون برميل يوميا وهذا بالمقارنة مع صادراتها في مايو 2025، هناك بعض المؤشرات تقول إنه ربما تزيد صادرات النفط لديها في يوليو إلى ما يقارب من 7.5 مليون برميل يوميا وهذا بسبب القلق من تعطيل الإمدادات فى ظل الأزمة الإسرائيلية-الإيرانية.

بالإضافة  إلي تعزيز الإنتاج المحلى حيث تعد إسرائيل حاليا منتجا مهما للغاز الطبيعى فى شرق المتوسط، مع حقول مثل ليفياثان وتامار، والتى تقوم بتطوير استراتيجياتها لتعزيز أمنها المادى والرقمى (الأمن السيبراني) للمنشأة الحيوية للطاقة من الهجمات الإيرانية خلال فترة الحرب ولتحصل على الاكتفاء الذاتى من الغاز الطبيعى وتتطلع إلى تصدير النفط إلى الدول الأوروبية لتعزيز نفوذها الاقتصادى والسياسى داخل الدول الأوروبية وهذا ما جعل المنشأة الحيوية هدفا لإيران أثناء الصراع

وأوضح  الرئيس التنفيذي للنادي الدولي السفير الحبيب النوبي أن الدول الكبرى المستهلكة للطاقة مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى قد تتخذ  إجراءات عالمية للتخفيف من تأثير الصراع الإسرائيلى-الإيرانى، حيث تقوم بعض الدول الأوروبية بعقد عقود طويلة الأجل لاستيراد الغاز المسال من موردين اخرين فى الشرق الأوسط لتحصل على الاستقرار فى الإمدادات بعيدا عن التقلبات الجيوسياسية، وهذا ما حدث بعد الحرب الروسية-الأوكرانية.

 

وأشار إلي بعض الدول مثل الولايات المتحدة تقوم  باستخراج المخزون الاحتياطي من النفط والغاز وضخه بكميات كبيرة في الأسواق العالمية في حالات الطوارئ أو انقطاع الإمدادات بهدف تهدئة الأسعار وتجنب النقص الحاد من النفط المستهلك، وهذا يعد أداة حيوية للتحكم في صدمات السوق الناتجة عن الصراعات

 

التحول العالمي نحو الطاقة المتجددة كاستجابة

أكد الدكتور السفير الحبيب النوبي أن فترة الصراعات الجيوسياسية لم تُعق التحول العالمي نحو الطاقة المتجددة، بل على العكس، فقد عملت كمحفز قوى لأمن الطاقة وحصولها على الاستقلال خاصة بعد التهديدات من إيقاف إمدادات الوقود الأحفوري، مثل الغاز الروسي لأوروبا أو النفط عبر مضيق هرمز، وأوضح  أن الدول تتسارع الآن للحصول وتوطين مصادر للطاقة المتجددة، مما يوفر حصانة ضد صدمات الأسعار أو انقطاع الإمدادات. وظهور أشكال جديدة لتخزين الطاقة المتجددة، وذلك ظهر فى النمو السريع فى قدرة تخزين البطاريات والتى تشير إلى أن العالم لا يُركز فقط على إنتاج الطاقة المتجددة، بل أيضًا على كيفية جعلها أكثر موثوقية ومرونة. هذا أمر حيوى لمعالجة الطبيعة المتقطعة للطاقة الشمسية والرياح. وذلك النمو المتسارع يجرى من خلال استخدام الذكاء الاصطناعى فى تحسين كفاءة أنظمة التحكم والتشغيل، ويساعد أيضا بالتنبؤ بالنتائج الممكنة، مما يجعل تحول الطاقة أكثر جدوى وفعالية فى أوقات الأزمات.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com