نفرتيتي وحجر رشيد… كنوز تنتظر العودة في لحظة تاريخية من القاهرة”
إعداد\ رباب سعيد مراسلة مجلة استثمارات الإماراتية شؤون مصر وشمال إفريقيا

مع اقتراب افتتاح المتحف المصري الكبير، تتجدد الآمال في استعادة بعض من أبرز الكنوز الأثرية المصرية المعروضة في الخارج، وعلى رأسها رأس الملكة نفرتيتي وحجر رشيد. هذان الأثران لا يمثلان فقط قيمة تاريخية فريدة، بل يحملان رمزية وطنية وثقافية عميقة، تجعل من عودتهما إلى مصر حدثًا استثنائيًا يليق بهذا الصرح الحضاري العملاق
دعا أثريون ومثقفون مصريون إلى استغلال قرب افتتاح المتحف المصري الكبير وتبني حملة عالمية للمطالبة بعودة نفرتيتي إلى الديار. ودعا بعضهم إلى إنشاء قاعة في المتحف تحت اسم نفرتيتي وعرض مجسم لتمثالها وسرد قصة التمثال واكتشافه وطريقة خروجه من مصر لخلق رأي عام عالمي داعم لمصر في هذه القضية

الدكتور \مجدي شاكر كبير الأثريين بوزارة السياحة
وعن تمثال نفرتيتي يقول الدكتور مجدي شاكر كبير الأثريين بوزارة السياحة في حديثه ” لمجلة استثمارات الإماراتية” إنه تمثال نصفي من الحجر الجيري الملون، نحته النحات المصري تحتمس عام 1345 قبل الميلاد منذ نحو 3500 سنة، ويبلغ ارتفاعه 47 سم ويزن نحو 20 كيلو جرام، والتمثال يظهر رأس نفرتيتي بالرقبة وجزء من الكتفين والصدر، وجانبا الوجه متماثلان تماماً، وهو مصنوع من الحجر الجيري والمغطى بطبقة من الجص وحاله جيدة جداً، ويجمع ما بين المثالية والواقعية وبه لمسة من عصر العمارنة الذي يتميز بالخطوط الانسيابية”.
ويضيف “نفرتيتي هي زوجة الفرعون المصري أخناتون (إمنحتب الرابع) أحد أشهر ملوك مصر القديمة الذي حكم ضمن الأسرة الـ18 في الفترة من 1352 ق.م
إلى 1336 ق.م، ويعني اسمها بالمصرية القديمة (الجميلة تتهادى) أو (الجميلة أتت)، وفي عصر أخناتون الذي تبنى ديناً جديداً يدعو للوحدانية تم نقل العاصمة إلى منطقة (تل العمارنة) حالياً بمحافظة المنيا التي أطلق عليها وقتها (أخت آتون) أي (أفق آتون) لتكون مركزاً لديانته الجديدة وعاصمة ملكه بدلاً من طيبة (الأقصر) وقد ساندته زوجته نفرتيتي في دعوته إلى الوحدانية
ألغاز الملكة نفرتيتي
على رغم شهرتها الكبيرة واعتبار تمثالها واحداً من أهم القطع الفنية في العالم إلا أن نفرتيتي يحيط بها عديد من الألغاز وتبدو الصورة المعروفة عنها غير مكتملة، فتفاصيل حياتها تبدو مجهولة لعلماء المصريات، وعن ذلك يقول كبير الأثاريين بوزارة الأثار ، إن الملكة نفرتيتي “اختفت في العام الـ12 من حكم زوجها أخناتون من دون معرفة السبب أو وجود أية إشارة عنها، ولا يعرف إن كانت عاشت بعد وفاة زوجها أخناتون أم لا، وكم المدة التي عاشتها بعده في حال حدوث ذلك، فكلها تساؤلات ليست لها إجابة، وأيضاً لا نعرف أصلها ولا الأسرة التي انحدرت منها على وجه التأكيد، إذ يرى بعضهم أنها من عامة الشعب المصري. ويرى آخرون أنها ابنة الملك (آي) وأخت الأميرة (موت نجمت) التي تزوجها بعد ذلك الملك حور محب ليكتسب شرعية الحكم من دمائها الملكية”.
ويضيف “عثر على تمثال نفرتيتي فريق تنقيب ألماني عن الآثار بقيادة عالم المصريات لودفيج بورخارت في تل العمارنة بالمنيا عام 1912، وعملت تلك البعثة الألمانية في المنطقة واستطاعت أن تكتشف كثيراً من المدينة القديمة وكان من مكتشفاتها في ديسمبر (كانون الأول) عام 1912 هذا التمثال النصفي الأسطوري للملكة نفرتيتي الذي أصبح من أجمل وأندر القطع الأثرية والفنية في العالم، وعثرت البعثة على هذا التمثال في ورشة أو أتيليه النحات المصري القديم تحتمس الذي عثر به أيضاً على عدد من التماثيل النصفية الأخرى للملكة نفرتيتي غير مكتملة الصنع”.
المطالبات الرسمية والشعبية
طالب عالم الآثار المصري الشهير د. زاهي حواس بضرورة استعادة رأس نفرتيتي وحجر رشيد، مؤكدًا أن مكانهما الطبيعي هو داخل المتحف المصري الكبير، الذي وصفه بـ”هدية مصر للعالم”.
وزير السياحة والآثار شريف فتحي أكد أن الدولة المصرية مستمرة في المطالبة القانونية والدبلوماسية بعودة هذه الآثار، رغم تعقيد الإجراءات وطول أمدها
الواقع القانوني والدبلوماسي
وأكد حجر رشيد معروض حاليًا في المتحف البريطاني بلندن، بينما توجد رأس نفرتيتي في متحف برلين بألمانيا.
استعادة هذه القطع تتطلب مفاوضات دقيقة تشمل إثبات الملكية، وتجاوز عقبات قانونية تتعلق بحقوق العرض والملكية التاريخية.
المبادرات الحالية تعتمد على الضغط الثقافي والإعلامي، إلى جانب عرائض شعبية يقودها مثقفون وأثريون مصريون
رياح التغيير في أوروبا
هناك مؤشرات على تحول في السياسات الأوروبية تجاه الآثار المستخرجة خلال الحقبة الاستعمارية، مثل إعادة فرنسا كنوزًا ملكية لبنين، واستعداد متحف هورنيمان الإنجليزي لإعادة قطع أثرية إلى نيجيريا.
هذه التحولات قد تفتح نافذة أمل لمصر في استعادة آثارها، خاصة إذا تم استثمار افتتاح المتحف الكبير كمنصة دولية للضغط الإيجابي.
عودة رأس نفرتيتي وحجر رشيد إلى مصر ليست مجرد حلم، بل قضية وطنية تتطلب تكاتف الجهود الرسمية والشعبية. ومع افتتاح المتحف المصري الكبير، تزداد أهمية هذه المطالبات، لتكون رسالة حضارية للعالم بأن مصر تستعيد مجدها، وتحمي إرثها، وتعرضه في المكان الذي ينتمي إليه.
التعليقات مغلقة.