خلافات أوروبية تهدد توقيع اتفاقية التجارة الحرة مع ميركوسور
تصاعدت الخلافات داخل الاتحاد الأوروبي بشأن اتفاقية التجارة الحرة مع دول ميركوسور (الأرجنتين، البرازيل، باراغواي، وأوروغواي)، بعد أن انضمت إيطاليا إلى فرنسا في المطالبة بإرجاء توقيع الاتفاق، ما قد يحول دون إبرام المعاهدة نهاية الأسبوع الجاري ويثير استياء البرازيل.
وأعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عشية القمة الأوروبية في بروكسل أن التوقيع في الأيام المقبلة سيكون “سابقاً لأوانه”، مطالبة بضمانات كافية للقطاع الزراعي، ومؤكدة أن هذه الشروط قد تُلبى بحلول مطلع العام المقبل.
هذا الموقف أحدث صدمة لدى المفوضية الأوروبية التي شددت على ضرورة التوقيع قبل نهاية العام حفاظاً على “مصداقية الاتحاد الأوروبي”، فيما وجّه الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا تحذيراً للأوروبيين، مؤكداً أن بلاده لن توقّع الاتفاق ما دام رئيساً إذا لم يتم إنجازه الآن
معارضة متزايدة وضغوط ألمانية
إلى جانب فرنسا وبولندا والمجر، تمتلك إيطاليا القدرة على تشكيل أقلية معارضة داخل الاتحاد، ما يمنع مناقشة الاتفاقية هذا الأسبوع. وفي المقابل، تعهد المستشار الألماني فريدريش ميرتس بممارسة ضغط مكثف على شركائه الأوروبيين لدفع الاتفاق قدماً، فيما شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على أن باريس ستعارض بشدة أي محاولة لفرض المعاهدة.
احتجاجات زراعية في بروكسل
تزامناً مع هذه الخلافات، شهدت بروكسل احتجاجات واسعة شارك فيها نحو 10 آلاف مزارع رفضاً للاتفاقية، التي ستُسهّل دخول منتجات زراعية من أميركا الجنوبية مثل لحوم الأبقار والسكر وفول الصويا إلى الأسواق الأوروبية. كما نُظمت تظاهرات في مطار لييج وستراسبورغ، وسط مخاوف من تأثير الاتفاق على المزارعين المحليين.
أكبر منطقة تجارة حرة في العالم
تأمل رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين في توقيع الاتفاق خلال قمة ميركوسور السبت في مدينة فوز دو إيغواسو البرازيلية، إذ من شأنه أن يُنشئ أكبر منطقة تجارة حرة في العالم، ويتيح للاتحاد الأوروبي تصدير المزيد من المركبات والآلات والنبيذ والمشروبات الروحية إلى أميركا اللاتينية.لكن استمرار الانقسامات الأوروبية والاحتجاجات الزراعية يضع مستقبل الاتفاق على المحك، رغم المفاوضات المستمرة منذ أكثر من 25 عاماً، في وقت تراهن فيه دول مثل ألمانيا وإسبانيا والدول الإسكندنافية على هذه المعاهدة لإنعاش الاقتصاد الأوروبي في مواجهة المنافسة الصينية والرسوم الجمركية الأميركية.
التعليقات مغلقة.