قرار المحكمة العليا الأميركية يربك النظام التجاري العالمي وترمب يفعّل «الخطة البديلة»
دخل النظام التجاري العالمي مرحلة من الغليان القانوني والسياسي عقب قرار المحكمة العليا الأميركية الذي قيّد صلاحيات الرئيس دونالد ترمب في فرض الرسوم الجمركية، ما دفع دولاً كبرى إلى إعادة تقييم صفقاتها التجارية الضخمة مع واشنطن. القرار، الذي صدر بأغلبية 6 قضاة مقابل 3، اعتبر أن فرض الرسوم سلطة حصرية للكونغرس، مما أفقد البيت الأبيض أداة «المفاجأة والردع» التي استخدمها لترهيب الأسواق.
وفي مواجهة هذا الانكسار القضائي، أعلن ترمب سريعاً عن تفعيل «الخطة البديلة» عبر المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، التي تتيح فرض رسوم لا تتجاوز 15 في المائة ولمدة 150 يوماً فقط، ما لم يمددها الكونغرس. كما يراهن البيت الأبيض على أدوات أخرى مثل المادة 232 الخاصة بالأمن القومي، والمادة 301 لمعاقبة الممارسات التجارية غير العادلة، لإبقاء الشركاء التجاريين تحت الضغط.
وتبرز المعضلة في مصير الاتفاقيات الإطارية الضخمة التي وقعتها واشنطن مع نحو 20 دولة، بينها اليابان وكوريا الجنوبية، والتي ضخت استثمارات بمئات المليارات مقابل خفض الرسوم. اليابان وصفت الوضع بـ«الفوضى الحقيقية»، فيما يرى محللون في سيول أن الحكم يمنح كوريا «ورقة قوة» في مواجهة الضغوط الأميركية. أما الهند فقد أرجأت زيارة وفدها التجاري إلى واشنطن، بينما أكدت إندونيسيا استعدادها للتكيف مع أي تغييرات.
وفي أوروبا، أعلن رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي عزمه اقتراح تعليق التصديق على الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة، معتبراً أن الأساس القانوني لهذه الاتفاقيات قد انهار. وبينما تصر وزارة الخزانة الأميركية على أن الصفقات ستظل سارية، يرى مراقبون أن الدول قد تستعيد بعضاً من نفوذها التفاوضي، وسط مخاوف من ردود فعل غير متوقعة من البيت الأبيض.
التعليقات مغلقة.