موجة إنذارات هاتفية بالإخلاء تربك اللبنانيين… واتساع الاستهدافات يبدّد فكرة «المكان الآمن»
عمّقت إسرائيل حالة القلق المتصاعد في لبنان عبر موجة غير مسبوقة من الاتصالات الهاتفية التي تتضمن إنذارات بالإخلاء، بالتزامن مع توسّع رقعة الاستهداف لتشمل مناطق خارج نطاق المواجهات التقليدية؛ ما عزّز شعوراً عاماً بأن «المكان الآمن» بات موضع تساؤل.
فبعد غارات ليلية طالت مناطق عدة من دون إنذار مسبق، توسّعت الضربات لتشمل بلدات عرمون والحازمية والسعديات، قبل أن تبدأ صباحاً اتصالات تطلب من سكان أبنية أو أحياء مغادرتها فوراً. وأثارت هذه الاتصالات، التي ورد كثير منها من أرقام أجنبية وبصيغة متشابهة، حالة من الإرباك والغموض بشأن مصدرها ومدى صدقيتها.
إخلاء قصر عدل بعبدا
ومن أبرز التداعيات، إخلاء قصر عدل بعبدا صباح الأربعاء، بعد تلقي اتصال هاتفي يحذّر من استهداف المبنى بقصف إسرائيلي. وسادت حالة من الارتباك داخل القصر الذي يضم قضاة وموظفين ومراجعين، قبل اتخاذ قرار الإخلاء الاحترازي حرصاً على السلامة العامة.
قلق واسع وغموض في المصدر
وقال النائب بلال عبد الله إن الاتصالات التحذيرية تثير قلقاً واسعاً بين السكان، خصوصاً مع صعوبة التحقق من مصدرها. وأوضح أن مناطق عدة تعرّضت سابقاً لقصف من دون أي إنذار، ما يزيد من حيرة المواطنين حيال جدية الاتصالات الحالية.
وأضاف أن «المواطن لا يعرف ما إذا كان الإنذار حقيقياً أم كاذباً، ولا توجد جهة قادرة على تقديم جواب واضح»، معتبراً أن المسألة أمنية بامتياز في ظل إدخال مناطق جديدة إلى دائرة الخطر.
مئات الاتصالات تطال مناطق مختلفة
وتلقت الأجهزة اللبنانية مئات الاتصالات خلال ساعات، طالت مناطق متعددة، واستهدفت في بعض الحالات مباني يقيم فيها نازحون من الضاحية الجنوبية لبيروت أو من الجنوب، انتقلوا إليها هرباً من القصف.
وحملت غالبية الرسائل مضموناً واحداً: «أنتم توجدون قرب منشآت أو أبنية تابعة لـ(حزب الله). عليكم الابتعاد مسافة لا تقل عن 500 متر». وأدى انتشار هذه التحذيرات إلى خروج عائلات من منازلها احترازاً، بانتظار اتضاح الصورة.
هلع في الشويفات والبقاع
في الشويفات، أثار اتصال تحذيري حالة هلع داخل مبنى سكني يستضيف أحد سكانه نازحاً. وخرجت عائلات إلى باحات مدرسة قريبة بعد انتشار الخبر بين الجيران، قبل أن يعود بعضهم لاحقاً إلى منازلهم.
وفي البقاع، تحدثت أم لطفلين مقعدين عن عجزها عن المغادرة رغم تلقي تحذير مماثل في حيّها، مشيرة إلى صعوبة نقل ولديها في ظل الظروف الراهنة، ما يعكس حجم الضغط الإنساني والنفسي الذي تفرضه هذه الاتصالات.
التعليقات مغلقة.