تصعيد حزب الله يفاقم المخاطر الاقتصادية في لبنان ويهدد استقرار أسواق المنطقة
أدخل حزب الله اللبناني البلاد في أتون مواجهة جديدة مع إسرائيل بعد إعلان مسؤوليته، يوم الاثنين 2 مارس/آذار، عن إطلاق صواريخ باتجاه الأراضي الإسرائيلية “ثأراً” للمرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي، في خطوة أعادت لبنان إلى أجواء النزاع الإقليمي بمشاركة إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
وعقب إطلاق الصواريخ، شنت إسرائيل ضربات جوية دامية استهدفت جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية، مخلفة عشرات القتلى وآلاف النازحين، فيما أمرت حكومة بنيامين نتانياهو الجيش بالسيطرة على “مواقع جديدة” في جنوب البلاد وإنشاء “منطقة عازلة”.
وفي أول ردود فعل رسمية، شدد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، الأربعاء، في خطاب بثته قناة الحزب، على أن “حزب الله ومقاومته الإسلامية يردان على العدوان الإسرائيلي-الأمريكي، وهذا حق مشروع”، مؤكداً أن الخيار العسكري مستمر “حتى أقصى درجات التضحية”.
لكن التحرك الأخير للحزب أثار موجة غضب واسعة داخل لبنان، بما في ذلك داخل البيئة الشيعية التي كانت في السابق داعمة له، حيث يرى كثيرون أن القرار يعرض مناطقهم للدمار ويضع البلاد في مواجهة مباشرة مع إسرائيل. وأكد وزير العدل اللبناني عادل نصار أن “تصرف حزب الله غير مسؤول، وقد أدانت الحكومة اللبنانية هذا الفعل بشدة، واعتبرت أن أنشطة الحزب العسكرية مخالفة للقانون”.
ويلاحظ خبراء سياسيون أن خطوات الحزب تتسم بـ”التدمير الذاتي”، إذ يقول الباحث كريم المفتي من معهد العلوم السياسية في باريس إن استراتيجيته “أقرب إلى التدمير الذاتي منها إلى أي حسابات سياسية أو عسكرية مدروسة”، مشيراً إلى تأثيرها السلبي على مصداقية الحزب داخلياً وخارجياً.
وفيما تتواصل الاشتباكات العنيفة بين مقاتلي حزب الله والجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، يعاني المدنيون من نزوح جماعي، حيث يجد آلاف الأشخاص أنفسهم بلا مأوى في قلب شهر رمضان، مع انتشار موجة من الغضب والاستياء الشعبي ضد الحزب الذي يرى كثيرون أنه يكرر تجارب الماضي الخطرة دون حساب لعواقبها على البلاد.
هذه الأزمة تأتي لتزيد من الانقسامات الداخلية في لبنان، وتؤكد على عزلة حزب الله السياسية وسط حكومة تسعى منذ أشهر لنزع سلاحه وفرض سيادة الدولة على أراضيها، ما يضع البلاد أمام تحدٍ مزدوج: مواجهة التهديد الخارجي والحد من مغامرات حليفتها الإقليمية
التعليقات مغلقة.