الغلاء في مصر يضغط على الوافدين مع تداعيات الحرب وارتفاع الوقود
تتزايد معاناة الوافدين في مصر مع استمرار موجة الغلاء، التي تفاقمت عقب تداعيات الحرب الإيرانية، ما أثار تساؤلات حول قدرتهم على التكيف في ظل أوضاع معيشية صعبة وفرص عمل محدودة.
ويقول العشريني السوداني راسول عبد المسيح إن ارتفاع الأسعار يمثل التحدي الأكبر للاجئين والوافدين، موضحاً أنه يعمل نحو 10 ساعات يومياً في مخزن بمدينة العاشر من رمضان مقابل 8 آلاف جنيه شهرياً، يذهب جزء كبير منها للإيجار والنفقات الأساسية، ما يترك هامشاً ضيقاً للمعيشة.
وسجل معدل التضخم في مصر ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأشهر الأخيرة، حيث بلغ 2.7% في فبراير مقارنة بـ1.2% في يناير، في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة انعكست على أسعار السلع والخدمات.
زيادة المحروقات تضغط على الأسعار
وجاءت تداعيات الحرب لتزيد من الأعباء، بعد قرار حكومي برفع أسعار المحروقات بنسبة تراوحت بين 14 و30%، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، وبالتالي زيادة أسعار معظم السلع.
وتؤكد الفلسطينية سمر الشيخ، التي تقيم في مدينة 6 أكتوبر منذ مغادرتها قطاع غزة للعلاج في 2024، أن الزيادات الأخيرة أثرت بشكل مباشر على حياتها اليومية، مشيرة إلى ارتفاع سعر أسطوانة الغاز من 225 إلى 350 جنيهاً خلال فترة قصيرة، وهو ما ضاعف الأعباء على دخلها المحدود من عملها في حضانة أطفال.
أوضاع أكثر هشاشة للوافدين
ويرى مراقبون أن الأسر الوافدة هي الأكثر تضرراً من موجة الغلاء، نظراً لاعتماد كثير منها على مساعدات محدودة أو أعمال غير مستقرة، ما يقلل قدرتها على إعادة ترتيب أولويات الإنفاق مقارنة بالأسر المصرية.
ووفق بيانات مفوضية اللاجئين، تجاوز عدد اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر 1.09 مليون شخص من أكثر من 60 جنسية حتى نهاية العام الماضي، يتصدرهم السودانيون ثم السوريون، فيما تشير تقديرات حكومية إلى وجود أكثر من 10 ملايين مهاجر ولاجئ في البلاد.
تراجع المساعدات وصعوبة العمل
من جانبه، يشير الناشط السوري سليم سبع الليل إلى أن الأزمة لا تقتصر على الغلاء فقط، بل تمتد إلى تراجع الدعم المقدم من منظمات المجتمع المدني، وصعوبة الحصول على فرص عمل مناسبة، ما يدفع بعض الوافدين إلى التفكير في العودة إلى بلدانهم.
وأضاف أن كثيراً من السوريين من ذوي الدخل المحدود عادوا بالفعل، بينما يظل أصحاب المشروعات هم الأكثر قدرة على الاستمرار في مصر.
حملات تدقيق وترحيل تزيد الضغوط
وتزامناً مع الأزمة الاقتصادية، كثفت السلطات المصرية خلال الأشهر الماضية حملات تدقيق إقامات الوافدين وترحيل المخالفين، ما دفع بعضهم إلى التسجيل في برامج “العودة الطوعية”، ليس فقط بسبب الأوضاع المعيشية، بل أيضاً نتيجة المخاوف من الإجراءات القانونية.
ويرى الخبير الاقتصادي عاطف ويليام أن تأثير الغلاء يشمل الجميع، لكنه يكون أشد على الفئات الأكثر هشاشة، وعلى رأسها الوافدون، بسبب طبيعة أعمالهم غير المستقرة وضعف الحماية الاجتماعية المتاحة لهم.
خيارات صعبة بين البقاء والعودة
وبين ضغوط المعيشة وتشديد الإجراءات، يجد كثير من الوافدين أنفسهم أمام خيارات محدودة، بين البقاء في ظروف اقتصادية صعبة أو العودة إلى بلدانهم رغم التحديات هناك، في ظل استمرار تداعيات الأزمات الإقليمية على الداخل المصري.
التعليقات مغلقة.