فجوة البنية الرقمية ونقص الكفاءات أبرز تحديات إدارة البيانات في الدول العربية
الدكتور \ أحمد باسل الخشي، أستاذ في كلية الهندسة المعلوماتية بالجامعة العربية الدولية
أكد الدكتور أحمد باسل الخشي، أستاذ في كلية الهندسة المعلوماتية بالجامعة العربية الدولية، في حديثه لمجلة ((استثمارات الإماراتية )) أن الدول العربية تواجه حزمة معقدة من التحديات عند سعيها لبناء بنية تحتية قوية لإدارة البيانات، مشددًا على أن هذا الملف بات ركيزة أساسية لدعم التحول الرقمي وتعزيز الاقتصاد القائم على المعرفة.
وأوضح الخشي أن التفاوت الكبير في مستوى البنية التحتية الرقمية بين دول المنطقة يمثل التحدي الأبرز، لافتًا إلى أن بعض الدول مثل الإمارات والسعودية حققت تقدمًا ملحوظًا في إنشاء مراكز البيانات وتطوير شبكات الاتصالات، في حين لا تزال دول أخرى تعاني من ضعف واضح في قدرات التخزين والمعالجة وتحديث الشبكات
وأشار إلى أن الأرقام تعكس هذه الفجوة، حيث تمتلك السعودية نحو 58 مركز بيانات والإمارات 57 مركزًا، مقابل أعداد محدودة في دول أخرى، وهو ما يبرز الحاجة إلى زيادة الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي، خاصة عند مقارنته بالدول المتقدمة التي تمتلك آلاف المراكز
وأضاف أن نقص الكفاءات البشرية المتخصصة يمثل تحديًا محوريًا، إذ يتطلب قطاع إدارة البيانات خبرات متقدمة في تحليل البيانات وأمن المعلومات وعلوم البيانات، وهو ما لا يتوافر بالقدر الكافي في الأسواق العربية، ما يدفع المؤسسات للاعتماد على الخبرات الأجنبية
وفيما يتعلق بالإطار التشريعي، أوضح الخشي أن تباين القوانين المنظمة لحماية البيانات والخصوصية بين الدول العربية يعرقل التعاون الإقليمي وتبادل البيانات، مؤكدًا أن العديد من التشريعات لا تزال بحاجة إلى تطوير، خاصة في مجالات حوكمة البيانات وتنظيم استخدامات الذكاء الاصطناعي
ولفت إلى أن الأمن السيبراني يمثل أحد أخطر التحديات، في ظل تزايد الهجمات الإلكترونية مع توسع الاعتماد على الأنظمة الرقمية، ما يستدعي تطوير أنظمة حماية متقدمة تشمل التشفير وإدارة الهوية الرقمية وأنظمة الكشف المبكر عن التهديدات
كما أشار إلى ارتفاع التكلفة الاقتصادية لإنشاء وتشغيل مراكز البيانات، والتي تتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية والطاقة، وهو ما يمثل عبئًا على بعض الدول، خاصة مع التوجه نحو تحقيق الاستدامة وتقليل استهلاك الطاقة
ونبّه الخشي إلى مشكلة تكامل البيانات داخل المؤسسات، حيث لا تزال العديد منها تعتمد على أنظمة قديمة غير متوافقة، ما يؤدي إلى تشتت البيانات وصعوبة الاستفادة منها في اتخاذ القرار
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن الدول العربية تمتلك فرصًا كبيرة لتجاوز هذه التحديات، من خلال تعزيز الاستثمارات في التحول الرقمي، وتطوير استراتيجيات وطنية للبيانات، وبناء كوادر بشرية مؤهلة، بما يمهد الطريق نحو بناء منظومة متقدمة لإدارة البيانات تدعم التنمية المستدامة في المنطقة
الذكاء الاصطناعي ركيزة أساسية لإدارة البيانات الوطنية وبناء حكومات ذكية
أكد الدكتور أحمد باسل الخشي، أستاذ نظم المعلومات بكلية الهندسة الدولية، أن الذكاء الاصطناعي بات أحد أهم الأدوات التي تعتمد عليها الحكومات الحديثة في تحسين إدارة البيانات الوطنية، مشيرًا إلى دوره المحوري في دعم التحول الرقمي وتعزيز كفاءة صنع القرار
وأوضح الخشي أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تمكّن الحكومات من تحليل كميات هائلة من البيانات بسرعة ودقة، ما يساعد على اكتشاف الأنماط والعلاقات الخفية داخل البيانات، وبالتالي فهم التحديات الاقتصادية والاجتماعية بشكل أعمق واتخاذ قرارات أكثر فاعلية
وأضاف أن من أبرز أدوار الذكاء الاصطناعي تحسين جودة البيانات الحكومية، من خلال استخدام خوارزميات التعلم الآلي في اكتشاف الأخطاء والتكرار داخل قواعد البيانات، وهو ما يرفع من دقة المعلومات المستخدمة في التخطيط الاستراتيجي
وأشار إلى أن التحليلات الذكية توفر للحكومات أدوات متقدمة لدعم اتخاذ القرار، عبر تقديم توقعات مبنية على البيانات، ما يسهم في صياغة سياسات عامة أكثر كفاءة واستجابة لاحتياجات المواطنين
وفيما يتعلق بالأمن السيبراني، شدد الخشي على أن الذكاء الاصطناعي يمثل خط الدفاع الأول ضد الهجمات الإلكترونية، حيث يمكنه رصد السلوك غير الطبيعي داخل الشبكات واكتشاف التهديدات في وقت مبكر، ما يعزز حماية قواعد البيانات الوطنية
كما لفت إلى دور الذكاء الاصطناعي في تطوير الخدمات الحكومية الرقمية، من خلال تحليل سلوك المستخدمين وتحسين تجربة الخدمات الإلكترونية، بما يجعلها أكثر سرعة وكفاءة وملاءمة لاحتياجات المواطنين
وأكد الخشي أن التحليلات الضخمة تمثل الأساس التقني الذي تعتمد عليه هذه المنظومة، حيث تسهم في دمج البيانات بين الجهات الحكومية المختلفة، وتحليل المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، والتنبؤ بالاتجاهات المستقبلية، فضلًا عن تحسين إدارة الموارد في قطاعات حيوية مثل الطاقة والنقل والصحة
واستعرض الخشي نماذج عربية ناجحة في هذا المجال، مشيرًا إلى تجربة الإمارات التي تبنت استراتيجية طموحة للذكاء الاصطناعي، والسعودية التي أنشأت هيئة متخصصة لإدارة البيانات والذكاء الاصطناعي وتطوير الخدمات الرقمية، إضافة إلى جهود قطر في توظيف البيانات في التخطيط الحضري، ومصر التي أطلقت استراتيجية وطنية لتعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي في دعم التنمية
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات لم يعد خيارًا، بل ضرورة استراتيجية لبناء حكومات ذكية قادرة على تحقيق التنمية المستدامة ومواكبة التحولات الرقمية العالمية
التعليقات مغلقة.