الحرب مع إيران تهدد تعافي اقتصاد إفريقيا جنوب الصحراء وتكشف هشاشة الاعتماد الخارجي
حذّر مقال تحليلي نشرته صحيفة فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ (FAZ)، بقلم الخبير الاقتصادي تيفين تافيسي، من أن تداعيات الحرب المرتبطة بـإيران قد تُعرّض الانتعاش الاقتصادي الهش في إفريقيا جنوب الصحراء لخطر حقيقي، عبر قنوات الطاقة والغذاء والاستثمار والتحويلات المالية.
تعافٍ هش رغم مؤشرات إيجابية
رغم الصدمات العالمية المتتالية منذ جائحة كورونا، مرورًا بالحرب في أوكرانيا، وصولًا إلى اضطرابات سلاسل الإمداد، أظهرت اقتصادات إفريقيا جنوب الصحراء قدرة على الصمود، حيث تراوح نمو الناتج المحلي الإجمالي بين 3% و4% خلال 2023-2025، مع تراجع التضخم إلى أقل من 4%.
لكن هذا التعافي لا يزال غير متوازن، إذ يعاني نحو 280 مليون شخص من سوء التغذية، في ظل ارتفاع أسعار الغذاء والنزاعات والتغيرات المناخية، فيما تواجه 7 دول أزمات ديون حادة، و14 دولة أخرى مخاطر مرتفعة.
الطاقة.. نقطة الضعف الأكبر
تعتمد دول إفريقيا جنوب الصحراء بشكل كبير على واردات النفط والغاز من الخليج، ما يجعلها عرضة لتقلبات الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 38% من النفط المنقول بحرًا عالميًا.
وقد بدأ تأثير الأزمة يظهر بالفعل مع ارتفاع أسعار خام برنت، ما يضغط على اقتصادات دول مثل كينيا وإثيوبيا وجنوب إفريقيا، التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة.
في المقابل، قد تستفيد دول مصدّرة مثل نيجيريا وموزمبيق مؤقتًا، خاصة مع تشغيل مصفاة «دانجوتي»، لكن هذه المكاسب تظل محدودة مقارنة بحجم التأثير السلبي على بقية الدول.
الغذاء والأسمدة.. أزمة تلوح في الأفق
تشير بيانات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة إلى ارتفاع أسعار الغذاء بالفعل، مع توقعات بموجة جديدة من الزيادات بسبب تعطل إمدادات الأسمدة من الخليج.
وقد يؤدي نقص الأسمدة إلى تراجع الإنتاج الزراعي في دول مثل السودان وتنزانيا وكينيا، ما يهدد الأمن الغذائي ويزيد الضغوط الاجتماعية، وسط توقعات بارتفاع الأسعار بأكثر من 10% في بعض الدول إذا استمرت الأزمة.
الاستثمار والتحويلات.. ضغوط مزدوجة
يشكل رأس المال الخليجي أحد أهم مصادر التمويل في إفريقيا، خاصة مع تراجع المساعدات الغربية والقروض الصينية. إلا أن الحرب قد تدفع دول الخليج لإعادة توجيه استثماراتها داخليًا، ما يوسع فجوة التمويل في القارة.
كما تبرز مخاطر هروب رؤوس الأموال، حيث انخفضت عملات 29 دولة إفريقية، وارتفعت تكاليف التمويل الخارجي بشكل ملحوظ.
وفي الوقت نفسه، تواجه التحويلات المالية—التي تتجاوز 50 مليار دولار سنويًا—خطر التراجع، خاصة من دول الخليج، ما يهدد دخول ملايين الأسر في شرق إفريقيا.
استجابات حكومية محدودة
اتخذت عدة دول إجراءات عاجلة، مثل خفض ضرائب الوقود (جنوب إفريقيا وناميبيا)، وتقديم دعم مباشر (إثيوبيا)، وتجميد الأسعار (كينيا). لكن هذه السياسات تزيد الضغوط على الموازنات العامة، وترفع مخاطر الديون.
الحل الاستراتيجي: تقليل الاعتماد الخارجي
يخلص التقرير إلى أن الأزمة الحالية تؤكد ضرورة تقليل الاعتماد على الطاقة المستوردة، والاستثمار في التكرير المحلي والطاقة المتجددة، لضمان استدامة النمو الاقتصادي.
ويبرز مثال مصفاة دانجوتي في نيجيريا كنموذج يمكن البناء عليه، لتقليل التعرض للصدمات الخارجية، وتحقيق قدر أكبر من الاستقلال الاقتصادي في القارة.
التعليقات مغلقة.