انقسام داخل “الفيدرالي” قبيل تسلم كيفين وارش القيادة… صراع سياسي-اقتصادي يهدد استقلال البنك المركزي
يشهد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي حالة من التوتر غير المسبوق قبيل تسلم الرئيس الجديد كيفين وارش مهامه رسميًا يوم الاثنين، وسط خلافات حادة بين أعضاء المجلس حول إدارة المرحلة الانتقالية ومستقبل السياسة النقدية في الولايات المتحدة.
وفي تطور لافت، قاد جناح التعيينات المحسوب على الإدارة السابقة للرئيس دونالد ترمب تحركًا استباقيًا لعرقلة أي تمديد لنفوذ الرئيس السابق جيروم باول، حيث أبدت نائبة رئيس الفيدرالي للرقابة ميشيل بومان والمحافظ ستيفن ميران اعتراضات قوية على منح باول ولاية مؤقتة “مفتوحة” لإدارة البنك خلال الفترة الانتقالية.
وتأتي هذه الخلافات في وقت حساس يشهد فيه الاقتصاد الأميركي ضغوطًا متصاعدة، مع ارتفاع معدلات التضخم وتراجع ثقة المستهلك، إضافة إلى اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية التي انعكست على تكاليف المعيشة والإنفاق الاستهلاكي.
وبحسب بيانات اقتصادية حديثة، بدأت مؤشرات الاستهلاك في التراجع مع تقليص الأسر الأميركية إنفاقها على السلع المعمرة مثل السيارات والأجهزة المنزلية، مقابل التركيز على السلع الأساسية، في إشارة إلى ضغوط مالية متزايدة على المستهلكين.
كما أظهرت المؤشرات أن التضخم بات يتجاوز نمو الأجور، ما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل ارتفاع أسعار الخدمات والإيجارات والرعاية الصحية، وهو ما يُعرف بـ”التضخم اللزج” الذي يصعب احتواؤه سريعًا.
وفي السياق ذاته، غادر المحافظ ستيفن ميران منصبه بعد فترة قصيرة اتسمت بخلافات داخلية حادة داخل اللجنة الفيدرالية، حيث عُرف بمواقفه الداعية إلى خفض أسرع لأسعار الفائدة، بما يتماشى مع توجهات سياسية تدفع نحو تحفيز النمو الاقتصادي.
في المقابل، يتمسك جيروم باول بموقعه كمحافظ داخل المجلس حتى عام 2028، ما يبقي على وجوده داخل المؤسسة رغم انتهاء رئاسته، وهو ما يضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى مشهد الانتقال القيادي داخل البنك المركزي الأميركي.
ويواجه كيفين وارش، الذي يستعد لتولي القيادة التنفيذية للفيدرالي، تحديًا مزدوجًا يتمثل في إدارة انقسام داخلي متصاعد من جهة، وموازنة ضغوط سياسية واقتصادية متعارضة من جهة أخرى، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثيرات التضخم على الاستقرار المالي.
ويحذر مراقبون من أن هذا الصراع الداخلي قد يعيد طرح أسئلة حول استقلالية “الفيدرالي” وقدرته على اتخاذ قرارات نقدية بمعزل عن التجاذبات السياسية، في واحدة من أكثر الفترات حساسية في تاريخه الحديث.
التعليقات مغلقة.