تصعيد الشرق الأوسط يشعل الأسواق العالمية.. الدولار والنفط يقفزان والعملات المشفرة تنزف
هزّت التوترات الجيوسياسية المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط أسواق المال العالمية خلال تعاملات اليوم الخميس، لتدفع المستثمرين نحو موجة واسعة من العزوف عن المخاطرة واللجوء إلى الملاذات الآمنة، وفي مقدمتها الدولار الأمريكي والنفط، بينما تعرضت العملات الرئيسية والأصول المشفرة لخسائر ملحوظة وسط تنامي المخاوف من اتساع رقعة التصعيد العسكري.
وجاءت هذه التحركات الحادة عقب إعلان الحرس الثوري الإيراني مهاجمة قاعدة جوية أمريكية، رداً على غارات نفذتها واشنطن استهدفت عمليات لطائرات مسيرة إيرانية قرب مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك بعد ساعات فقط من نفي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تقارير تحدثت عن قرب التوصل إلى اتفاق دبلوماسي مع طهران.
وأدى تراجع آمال التهدئة السياسية إلى ارتفاع قوي في أسعار النفط والدولار الأمريكي، في ظل مخاوف متزايدة من اضطرابات محتملة في إمدادات الطاقة العالمية.
وقال إيدن ياو، محلل الاستثمار في آسيا لدى معهد “أموندي” للاستثمار، إن “الأوضاع في الشرق الأوسط لا تزال متقلبة وغامضة للغاية، كما أن الضبابية تسيطر على أي تقدم محتمل في ملف التهدئة”.
وأضاف أن أسعار النفط قد تستقر قرب مستوى 100 دولار للبرميل خلال الربع الثاني من العام، وهو ما قد يزيد الضغوط التضخمية ويدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى الإبقاء على سياسة نقدية متشددة لفترة أطول.
الدولار يواصل الصعود والعملات الرئيسية تتراجع
وفي سوق العملات، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.13% ليسجل 99.426 نقطة، مقترباً من أعلى مستوياته خلال أسبوع، مدعوماً بتزايد الطلب على العملة الأمريكية كملاذ آمن.
وفي المقابل، تراجعت العملات الرئيسية أمام الدولار، حيث انخفض اليورو بنسبة 0.2% إلى 1.1601 دولار، بينما تراجع الجنيه الإسترليني بنحو 0.3% إلى 1.3387 دولار.
كما تعرضت العملات المرتبطة بالشهية للمخاطرة لضغوط واضحة، إذ هبط الدولار الأسترالي بنسبة 0.3% إلى 0.7120 دولار، وهو أدنى مستوى له في أسبوع، فيما انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.4% إلى 0.5876 دولار.
وتتجه أنظار المستثمرين حالياً إلى بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكية (PCE)، المقياس المفضل للتضخم لدى الاحتياطي الفيدرالي، بحثاً عن مؤشرات جديدة حول مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
الين الياباني يقترب من مستوى التدخل
وفي آسيا، عاد الين الياباني إلى دائرة الضغوط الحادة بعدما تراجع إلى مستوى 159.610 ين مقابل الدولار، مقترباً من حاجز 160 ين الحساس، وهو المستوى الذي سبق أن دفع السلطات اليابانية للتدخل المباشر في سوق الصرف خلال الشهر الماضي لدعم العملة المحلية.
وقال توني سيكامور، محلل الأسواق لدى شركة “آي.جي”، إن التدخل السابق منح صناع السياسة النقدية في اليابان بعض الوقت، لكنه تساءل عن مدى قدرة السلطات على تكرار التدخل بنفس القوة إذا ما تم تجاوز مستوى 160 مجدداً.
وتسعر الأسواق حالياً احتمالات بنسبة تقارب 70% لقيام بنك اليابان برفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال اجتماعه المرتقب منتصف يونيو المقبل، في محاولة للحد من تراجع العملة المحلية.
العملات المشفرة تحت ضغط العزوف عن المخاطرة
وامتدت موجة البيع إلى سوق العملات المشفرة، حيث تكبدت الأصول الرقمية خسائر قوية مع تراجع شهية المستثمرين للمخاطر.
وهبطت عملة “بتكوين” بنسبة 3% لتصل إلى 72,878 دولاراً، فيما تراجعت “إيثر” بنسبة 4.2% لتستقر قرب 1,974 دولاراً، وسط استمرار الضغوط البيعية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية العالمية.
التعليقات مغلقة.