التضخم والحرب يضعان الفيدرالي أمام اختبار صعب.. وأسواق المال تترقب رفعاً جديداً للفائدة
يواجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تحدياً متزايد التعقيد مع استمرار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع معدلات التضخم إلى أعلى مستوياتها منذ ثلاث سنوات، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة احتمالات استئناف دورة التشديد النقدي ورفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وتتجه الأنظار إلى الجهود الدبلوماسية الرامية لاحتواء الأزمة الإقليمية، في وقت يدرس فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتفاقاً محتملاً بين واشنطن وطهران لتمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً وإعادة فتح الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو تطور من شأنه التأثير بصورة مباشرة على أسعار الطاقة والتوقعات الاقتصادية العالمية.
وفي مذكرة بحثية حديثة، أشار بنك “دويتشه بنك” إلى أن التوصل إلى اتفاق سلام قد يخفف الضغوط التضخمية على المدى القصير، لكنه لا يلغي احتمالات رفع أسعار الفائدة مستقبلاً إذا استقرت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع الحرب.
وقال كبير الاقتصاديين في البنك، مات لوزيتي، إن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يتعامل في البداية مع ارتفاع أسعار الطاقة باعتباره عاملاً مؤقتاً، إلا أن استمرار قوة سوق العمل وارتفاع ما يعرف بالمعدل المحايد للفائدة قد يدفعان البنك المركزي إلى تبني سياسة نقدية أكثر تشدداً خلال الفترة المقبلة.
وحذر لوزيتي من أن فشل التفاهمات السياسية واستمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول سيزيد من احتمالات إقرار زيادات متعددة في أسعار الفائدة، مع استمرار الضغوط على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
وتأتي هذه التقديرات في أعقاب بيانات رسمية أظهرت ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، إلى 3.8% خلال أبريل الماضي مقارنة بـ3.5% في مارس، بينما ارتفع التضخم الأساسي إلى 3.3%، ليظل بعيداً عن مستهدف البنك المركزي البالغ 2%.
وعززت هذه الأرقام مواقف المسؤولين الداعين إلى التشدد النقدي داخل الاحتياطي الفيدرالي. وأكدت عضو مجلس المحافظين ليزا كوك أنها تراقب مخاطر انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى الأجور وأسعار السلع والخدمات، مشيرة إلى استعدادها لدعم رفع الفائدة إذا استمرت الضغوط التضخمية.
كما أبدى رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، قلقه من استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، في حين تبنى نائب رئيس الاحتياطي الفيدرالي فيليب جيفرسون موقفاً أكثر توازناً، معرباً عن توقعه بانحسار الضغوط السعرية تدريجياً خلال النصف الثاني من العام.
وفي الأسواق المالية، بدأت توقعات المستثمرين تعكس احتمالات تشديد السياسة النقدية مجدداً؛ إذ استقر العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين قرب مستوى 4% خلال الأسبوعين الماضيين، وهو ما يعد مؤشراً على أن المتعاملين باتوا يضعون في حساباتهم إمكانية رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إضافية خلال الأشهر المقبلة.
ويرى محللون أن مسار السياسة النقدية الأميركية سيظل مرتبطاً بشكل وثيق بمستقبل الأزمة في الشرق الأوسط وتطورات أسواق الطاقة، في وقت يسعى فيه الاحتياطي الفيدرالي لتحقيق توازن دقيق بين كبح التضخم والحفاظ على زخم النمو الاقتصادي.
التعليقات مغلقة.