“عنكبوت”: منصة تعليمية وطنية موحدة شرط أساسي لتحقيق أثر فعلي للذكاء الاصطناعي في التعليم بالإمارات

أكد طارق الجندي، الرئيس التنفيذي لشركة “عنكبوت” (الشبكة الوطنية للبحث والتعليم في دولة الإمارات)، أن بناء منصة تعليمية وطنية موحدة يمثل الأساس البنيوي لتحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي في قطاع التعليم إلى نتائج عملية قابلة للقياس، مشيراً إلى أن التشتت الحالي بين المنصات الرقمية يعد أحد أبرز التحديات أمام تحقيق التكامل المنشود.

وأوضح الجندي في رؤية تحليلية حول مستقبل التعليم الرقمي، أن المشكلة لا تكمن في نقص الإمكانات التقنية أو الاستثمارات، بل في “تعدد الأنظمة وتجزؤها”، ما يؤدي إلى عمل المنصات التعليمية في جزر منفصلة، ويحد من قدرة تقنيات الذكاء الاصطناعي على إحداث تأثير استراتيجي شامل، وأحياناً يجعلها تزيد من حالة التشتت بدلاً من معالجتها.

التحول نحو “طبقة تكامل” وطنية

وسلط التقرير الضوء على التطور الكبير الذي شهدته البنية التحتية الرقمية في دولة الإمارات في إطار الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، موضحاً أن دور “عنكبوت” تطور من مجرد توفير الربط الشبكي بين الجامعات ومراكز البحث، إلى بناء ما يُعرف بـ”طبقة التكامل والذكاء المؤسسي” التي تدمج البيانات والمنصات تحت إطار حوكمة موحد.

ويهدف هذا التحول إلى تقليل الفوارق بين المؤسسات التعليمية من حيث جودة التجربة الرقمية، وجعلها أقل اعتماداً على الميزانيات المحلية، وأكثر ارتباطاً بمنظومة وطنية موحدة للبيانات والتحليلات.

تجارب مخصصة للطلبة والمعلمين وأولياء الأمور

وبحسب الرؤية، فإن المنصة الوطنية الموحدة ستتيح دمج البيانات التعليمية في إطار تحليلي متكامل، بما ينعكس على جميع أطراف العملية التعليمية.

فبالنسبة للطلبة، ستوفر المنصة لوحات معلومات شخصية تتكيف مع مستوى الأداء ومسار التعلم بشكل لحظي. أما المعلمون، فسيتم تمكينهم من أدوات ذكية لأتمتة المهام الروتينية وتصميم محتوى تعليمي مخصص اعتماداً على التحليلات التنبؤية. في حين سيتمكن أولياء الأمور من متابعة الأداء الأكاديمي لأبنائهم عبر تحديثات فورية ومبسطة.

سنغافورة نموذجاً عالمياً

واستشهد الجندي بتجربة سنغافورة، التي أطلقت منصة وطنية موحدة للتعلم قبل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، ما ساهم لاحقاً في تعزيز التحليلات التنبؤية وتحسين جودة التعليم وسد فجوات التعلم، وفق ما اعتبره نموذجاً ناجحاً في بناء بنية تعليمية رقمية متكاملة.

الإمارات في صدارة النضج الرقمي

وأشار التقرير إلى أن دولة الإمارات تتصدر مؤشرات نضج الذكاء الاصطناعي عربياً، عبر مشروعات استراتيجية تشمل تطوير بنية تحتية متقدمة للحوسبة السحابية، وإطلاق نماذج لغوية سيادية مثل “فالكون” و“جيس”، إلى جانب شراكات دولية مع كبرى الشركات التقنية العالمية.

كما لفت إلى جهود الدولة في دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم، بما في ذلك برامج تدريب المعلمين وتحديث المناهج، ضمن رؤية تهدف إلى إعداد جيل قادر على التعامل مع متطلبات سوق العمل المستقبلي.

نموذج سيادي مفتوح للابتكار

واختتم الجندي رؤيته بالتأكيد على أن نجاح التجربة الإماراتية في التعليم الرقمي يعتمد على وجود منصة وطنية سيادية ومفتوحة ومحايدة تقنياً، تتيح للمنظومة التعليمية العمل كوحدة واحدة، وتحول الذكاء الاصطناعي من أداة تجريبية إلى محرك فعلي للتنمية المعرفية والاقتصادية في الدولة.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com