ترامب ينفي تعثرها وطهران تدرس المقترحات.. مفاوضات الاتفاق المؤقت تراوح مكانها وسط هدنة هشة وتصعيد في لبنان
تواجه الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لاتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران حالة من الجمود السياسي، رغم استمرار الاتصالات غير المباشرة بين الجانبين، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لإعادة فتح مضيق هرمز واحتواء التصعيد العسكري المتواصل في لبنان.
وأكدت وسائل إعلام إيرانية، الثلاثاء، أن طهران تدرس مقترحاً لوقف الحرب مع الولايات المتحدة، مشيرة إلى توقف تبادل الرسائل المباشرة بين الطرفين خلال الأيام الأخيرة. ونقلت وكالة «فارس» عن مصادر إيرانية أن آخر رسالة أرسلتها طهران ركزت على الملف اللبناني ومطالبة واشنطن بالضغط لوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد حزب الله.
في المقابل، نفى الرئيس الأميركي دونالد ترامب صحة تلك التقارير، مؤكداً أن المحادثات مع إيران لم تتوقف، ووصف الحديث عن تعثر الاتصالات بأنه «غير صحيح».
وقال ترامب إنه يتوقع تمديد وقف إطلاق النار القائم منذ أوائل أبريل، معرباً عن تفاؤله بإمكانية إعادة فتح مضيق هرمز خلال الأسبوع المقبل، ومشدداً على أن اتفاق السلام لا يزال «قريب المنال»، رغم تأجيل القضايا الخلافية الكبرى، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني.
من جانبه، أوضح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن إيران وافقت على مناقشة ملفات نووية كانت ترفض التطرق إليها سابقاً، لكنه حذر من أن ذلك لا يعني بالضرورة التوصل إلى اتفاق نهائي.
ميدانياً، تستمر تداعيات الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، وأسفرت عن سقوط آلاف الضحايا في إيران ولبنان، إلى جانب تداعيات اقتصادية واسعة النطاق. ورغم سريان هدنة جزئية بوساطة أميركية تقضي بوقف الغارات على بيروت وضاحيتها الجنوبية مقابل وقف هجمات حزب الله، فإن العمليات العسكرية لا تزال مستمرة في جنوب لبنان.
وتشهد المناطق الحدودية الجنوبية أوسع توغل بري إسرائيلي منذ نحو 25 عاماً، وسط قصف مدفعي وجوي مكثف، ما أدى إلى نزوح نحو 1.2 مليون شخص، وفق تقديرات متداولة، في ظل استمرار حالة التوتر والخوف بين السكان.
وعلى الصعيد الاقتصادي، ساهم استمرار الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز في دفع أسعار النفط العالمية إلى أعلى مستوياتها خلال أسبوع، بينما تتمسك إيران بشروط اقتصادية تعتبرها ضرورية لأي اتفاق مؤقت، تشمل وقف القتال على مختلف الجبهات، والإفراج عن عائدات النفط المجمدة، وتخفيف العقوبات على الصادرات الإيرانية، إضافة إلى رفع القيود المفروضة على الموانئ مع الحفاظ على سيطرتها على المضيق.
في المقابل، يواجه ترامب ضغوطاً داخلية متزايدة لخفض أسعار الوقود وإعادة تأمين حركة الملاحة عبر المضيق. وأكد روبيو أن إعادة حرية الملاحة في هرمز تمثل شرطاً أساسياً لأي تفاهم مع طهران، مشيراً إلى أن أي تخفيف للعقوبات سيبقى مرتبطاً بمستوى التزام إيران بالقيود المفروضة على مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.
وتعكس هذه التطورات استمرار الفجوة بين مواقف الطرفين، رغم المؤشرات المتبادلة على الرغبة في تجنب التصعيد، ما يجعل مصير الاتفاق المؤقت مرهوناً بقدرة الوسطاء على تجاوز الملفات الأمنية والنووية الأكثر حساسية خلال الفترة المقبلة.
التعليقات مغلقة.